ضربات روسية واسعة تعطل التدفئة والكهرباء في كييف
البرلمان الأوكراني وأحياء سكنية واسعة يواجهون انقطاع الخدمات وسط موجة برد قاسية.
ملخص
شهدت أوكرانيا موجة جديدة من الضربات الجوية الروسية أدت إلى تعطّل التدفئة والكهرباء عن البرلمان الأوكراني وأعداد كبيرة من المباني السكنية في كييف، في وقت تشهد فيه البلاد درجات حرارة شديدة الانخفاض. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نحو مليون شخص في العاصمة ظلوا دون كهرباء بعد الهجمات، التي استهدفت عدة مدن باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية ومجنحة. وتواصل السلطات تقييم حجم الأضرار، فيما تحاول الفرق الفنية إعادة الخدمات الأساسية وسط ظروف شتوية صعبة وتحديات متزايدة للسكان.

أوكرانيا تحت هجمات جوية واسعة النطاق
تعرضت أوكرانيا خلال ساعات الليل لهجمات جوية روسية مكثفة شملت استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية ومجنحة، واستهدفت مواقع في العاصمة كييف ومدن أخرى من بينها دنيبرو في وسط البلاد وأوديسا في الجنوب. وفرضت الهجمات حالة استنفار واسعة، مع استمرار صافرات الإنذار لساعات طويلة، خاصة في كييف، حيث عاش السكان ليلة كاملة تحت التحذيرات الجوية المتكررة.
كييف وانقطاع التدفئة عن آلاف المباني
مع ساعات الصباح، استيقظ سكان كييف على واقع قاسٍ تمثل في انقطاع التدفئة عن أكثر من 5600 مبنى سكني، يضم كل منها عشرات الشقق، إلى جانب انقطاع المياه عن أجزاء واسعة من العاصمة. وأوضح رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو أن نحو 80% من هذه المباني كانت قد استعادت التدفئة مؤخرًا بعد هجوم سابق في التاسع من يناير، قبل أن تتسبب الضربات الجديدة في تعطيل الجهود التي بذلها الفنيون لإعادة الكهرباء والغاز خلال الأيام الماضية.
لم تقتصر تداعيات الضربات الروسية على الأحياء السكنية، إذ أعلن رئيس البرلمان الأوكراني رسلان ستيفانتشوك أن مبنى البرلمان، المعروف باسم فيرخوفنا رادا، أصبح هو الآخر بلا كهرباء أو مياه أو تدفئة. ودعا ستيفانتشوك البرلمانات في دول أخرى إلى عدم الصمت إزاء ما تتعرض له أوكرانيا، مؤكدًا أن المؤسسات الرسمية تواجه الظروف نفسها التي يعيشها المواطنون في المدن الأوكرانية.
تصريحات زيلينسكي وكلفة التصدي للهجمات
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض عدد كبير من الأهداف، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التصدي للهجمات كلّف أوكرانيا نحو 80 مليون يورو من حيث كلفة صواريخ الدفاع الجوي وحدها. وأكد زيلينسكي أن ما بين يومي الاثنين والثلاثاء أسفرت الضربات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 33 آخرين في مناطق متفرقة من البلاد، مع استمرار تقييم الأضرار.

البرد القارس وتأثيره على الحياة اليومية
تستمر درجات الحرارة في أوكرانيا عند مستويات أقل من الصفر منذ بداية العام، حيث تقترب في بعض المناطق من عشر درجات مئوية تحت الصفر. وأفادت وسائل إعلام محلية بوقوع أضرار داخل مبانٍ سكنية بسبب تجمد المياه داخل أنابيب التدفئة، ما أدى إلى انفجار المشعات وحدوث فيضانات داخل بعض الأبنية. كما سُجلت حوادث حرائق ناجمة عن استخدام المدافئ الغازية داخل المنازل في ظل انقطاع الكهرباء.
مع استمرار انقطاع الكهرباء، يلجأ سكان كييف إلى حلول بديلة لمواصلة حياتهم اليومية، مثل استخدام مواقد محمولة للطهي أو شراء مولدات كهرباء بشكل جماعي لخدمة المباني السكنية. غير أن القدرة على التكيّف تختلف من شخص لآخر بحسب الإمكانات المادية. وأشارت أولغا زاسيادوفك، وهي أم لطفل صغير، إلى أن العائلات الأقل دخلًا تعاني بشكل أكبر، موضحة أن بعض الأهالي اشتروا مصابيح وحاويات حرارية لرياض الأطفال حتى يتمكن العاملون من إعداد الطعام وتخزينه عند انقطاع الكهرباء.
ضغط نفسي ومخاوف من شتاء طويل
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر أوكرانيين يشوون الطعام في ساحات مغطاة بالثلوج أو يتحركون للرقص بهدف التدفئة، في مشاهد تعكس محاولات للتكيف مع الواقع الصعب. ومع ذلك، يرى كثيرون أن هذا الشتاء هو الأصعب منذ بداية الحرب الشاملة في عام 2022، في ظل استمرار القتال وعدم وجود مؤشرات قريبة على انتهاء العمليات العسكرية، ما يزيد من حالة القلق والتوتر بين السكان.




