النيابة العامة الإسرائيلية تتهم بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك بتهريب سجائر إلى غزة
النيابة العامة الإسرائيلية تكشف شبكة تهريب استغلت الغطاء العسكري داخل قطاع غزة.
ملخص
قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني، بتهمة مساعدة العدو في زمن الحرب، على خلفية تورطه في تهريب كميات كبيرة من السجائر إلى قطاع غزة. وتشير التحقيقات إلى أن زيني استغل موقعه العسكري واللوجستي خلال خدمته الاحتياطية في القطاع لإدخال بضائع محظورة تحت غطاء مهام أمنية. وتوضح لائحة الاتهام أن القضية تتجاوز واقعة فردية، وتمتد إلى شبكة منظمة ضمت أكثر من عشرة أشخاص، بينهم جنود احتياط، وسط تقديرات رسمية بأن هذه الأنشطة ساهمت في تمويل حماس بمبالغ كبيرة منذ بداية الحرب.

النيابة العامة الإسرائيلية ولائحة الاتهام
أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية تقديم لائحة اتهام رسمية ضد بتسلئيل زيني، البالغ من العمر 50 عامًا، بتهمة مساعدة العدو في زمن الحرب. وبحسب ما ورد في ملف القضية، فإن زيني، وهو جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي، استغل خدمته العسكرية في قطاع غزة لتنفيذ عمليات تهريب ممنهجة لبضائع محظورة، في وقت كانت فيه القيود مفروضة بشكل كامل على دخول هذه المنتجات إلى القطاع.
تشير لائحة الاتهام إلى أن بتسلئيل زيني كان يشغل موقعًا لوجستيًا في وحدة عسكرية تعمل على هدم المباني داخل قطاع غزة. هذا الدور أتاح له حرية حركة نسبية ونفوذًا ميدانيًا استغله، وفق التحقيقات، لإدخال شحنات من السجائر عبر معبر صوفا، مستخدمًا غطاءً عسكريًا زائفًا، حيث جرى تقديم عمليات الإدخال على أنها جزء من مهام أمنية مشروعة.
تفاصيل عمليات تهريب السجائر عبر المعابر
بحسب النيابة العامة الإسرائيلية، نفذ زيني ثلاث عمليات تهريب منفصلة، جرى خلالها إدخال 14 صندوقًا من السجائر، أي ما يعادل نحو 7000 علبة فردية، إلى داخل قطاع غزة. وتوضح التحقيقات أن هذه العمليات لم تكن عشوائية، بل جرت ضمن آلية منظمة استغلت النشاط العسكري والثغرات في نقاط العبور، في فترة شهدت حظرًا كاملًا على إدخال منتجات التبغ إلى القطاع.
أفادت التحقيقات بأن بتسلئيل زيني حصل مقابل مشاركته في التهريب على مبلغ إجمالي بلغ 365 ألف شيكل، أي ما يقارب 117 ألف دولار أمريكي. كما كشفت لائحة الاتهام عن شبكة تهريب أوسع ضمت أكثر من عشرة أشخاص، من بينهم جنود احتياط آخرون، تورطوا في إدخال بضائع إضافية محظورة، شملت سجائر وهواتف آيفون جديدة وقطع غيار سيارات وبطاريات وكابلات اتصالات.

القيمة الاقتصادية ودور حماس
قدرت السلطات الإسرائيلية أن قيمة السجائر التي جرى تهريبها خلال ذروة النشاط في شهري أغسطس وسبتمبر 2025 بلغت نحو 3.9 مليون شيكل. وأكدت النيابة العامة أن زيني كان على علم بأن حركة حماس قد تستفيد ماليًا من إعادة بيع هذه السجائر في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، حيث وصل سعر السيجارة الواحدة في بعض الفترات إلى 15 دولارًا. وتشير تقديرات رسمية إلى أن تهريب التبغ وحده أدى إلى ضخ مئات الملايين من الشواكل في خزائن حماس منذ بداية الحرب، عبر الضرائب المفروضة والأرباح الناتجة عن السوق السوداء.
توضح التحقيقات أن عمليات التهريب بدأت في صيف عام 2025، في ظل تشديد إسرائيل القيود على دخول البضائع إلى قطاع غزة. وفي تلك الفترة، فُرض حظر كامل على منتجات التبغ، ما جعل هذه السلع ذات قيمة عالية داخل القطاع، ودفع الشبكة إلى استغلال الوضع الأمني والنشاط العسكري لتنفيذ عملياتها بشكل منهجي ومنظم.
موقف الدفاع القانوني عن بتسلئيل زيني
نفى محامو بتسلئيل زيني جميع التهم المنسوبة إلى موكلهم، واعتبروا أن توجيه تهمة مساعدة العدو في زمن الحرب يمثل، على حد وصفهم، قلبًا كاملًا للواقع. وأكد فريق الدفاع أن القضية تتعلق بتهريب سجائر فقط، ولا تنطوي على أي نية لدعم أنشطة إرهابية، مشددين على أن زيني خدم الدولة وخاطر بحياته خلال خدمته العسكرية.
أكدت الجهات المختصة أن رئيس جهاز الأمن العام الشاباك، ديفيد زيني، غير مشتبه به في القضية بأي شكل. وأُجري التحقيق بواسطة الشرطة الإسرائيلية وليس من قبل الشاباك نفسه، وذلك لتجنب أي تضارب محتمل في المصالح. وفي الوقت ذاته، يعتبر جهاز الشاباك أن عمليات التهريب تشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا، لما لها من دور في دعم بقاء حماس وتعزيز سيطرتها المالية، مع إمكانية استغلال هذه القنوات لأغراض عسكرية معادية.
كُشف عن تفاصيل القضية جزئيًا بعد رفع أمر حظر النشر القضائي قبل أيام، وسط توقعات بإصدار لوائح اتهام إضافية بحق مشتبهين آخرين خلال الأسابيع المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن التحقيقات قد تتوسع لتشمل قضايا استغلال الخدمة العسكرية لأغراض جنائية، في ظل التحديات التي تواجهها إسرائيل في إدارة الحدود مع قطاع غزة حتى أثناء السيطرة العسكرية.




