رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حزب الوطنيين البنغالي يحقق أغلبية كاسحة في انتخابات البرلمان 2026

انتخابات 12 فبراير في بنغلاديش تنهي المرحلة الانتقالية وتمنح طارق رحمان تفويضاً واسعاً لتشكيل الحكومة.

حزب الوطنيين البنغالي
حزب الوطنيين البنغالي يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات بنغلاديش 2026 - Illustration

    ملخص

    أسفرت الانتخابات البرلمانية في بنغلاديش التي جرت في 12 فبراير 2026 عن فوز كاسح لحزب الوطنيين البنغالي بقيادة طارق رحمان، بعدما حصد أكثر من 212 مقعداً من أصل 299 مقعداً متاحاً، ما يمنحه أغلبية الثلثين. وجاء هذا الاستحقاق بعد مرحلة انتقالية استمرت 18 شهراً برئاسة محمد يونس، الذي تولى السلطة عقب احتجاجات يوليو 2024 التي أنهت حكم رئيسة الوزراء السابقة شيخة حسينة. وبلغت نسبة المشاركة 59.44% من أكثر من 127 مليون ناخب مسجل، تزامناً مع استفتاء دستوري أقر تعديلات جوهرية على النظام السياسي، وسط تباين في التحديات الاقتصادية والسياسية المنتظرة.

    فوز حزب الوطنيين بانتخابات بنغلاديش 
    فوز حزب الوطنيين بانتخابات بنغلاديش 

    انتخابات بنغلاديش بعد مرحلة انتقالية بقيادة محمد يونس

     

    شهدت بنغلاديش أول انتخابات برلمانية منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في يوليو 2024، والتي أنهت 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء السابقة شيخة حسينة. وأدار المرحلة الانتقالية التي امتدت 18 شهراً محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، حيث تولى رئاسة حكومة مؤقتة عقب الانتفاضة التي قادها طلاب الجامعات وعُرفت باسم “انتفاضة الجيل زد”.

    ووفق تقارير منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، أسفرت حملة القمع المصاحبة للاحتجاجات عن مقتل أكثر من 1400 شخص، ما دفع شيخة حسينة إلى مغادرة البلاد إلى الهند حيث تعيش حالياً في المنفى. وجاء تنظيم الانتخابات البرلمانية في هذا السياق السياسي الحساس، وسط توقعات واسعة بإعادة رسم ملامح المشهد الداخلي.

    نتائج الانتخابات البرلمانية وتفوق حزب الوطنيين البنغالي

     

    أعلنت لجنة الانتخابات أن حزب الوطنيين البنغالي، الذي يقوده طارق رحمان، حصل على أكثر من 212 مقعداً من أصل 299 مقعداً متاحاً في البرلمان، وهو ما يمنحه أغلبية الثلثين اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة وإجراء تعديلات دستورية.

    بلغت نسبة المشاركة نحو 59.44% من إجمالي أكثر من 127 مليون ناخب مسجل، بينهم خمسة ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم للمرة الأولى. وجاءت المنافسة الأساسية بين حزب الوطنيين البنغالي وحزب الجماعة الإسلامية، الذي حصد حوالي 77 مقعداً ليصبح أكبر قوة معارضة في البرلمان. أما حزب المواطن الوطني، الذي تأسس من صفوف الطلاب المشاركين في الانتفاضة، فقد فاز بستة مقاعد فقط. وأشارت تحليلات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز إلى أن النتائج تعكس صعوبة انتقال الحركات الشبابية من الشارع إلى العمل السياسي المنظم.

    طارق رحمان وعوده السياسية بعد العودة من المنفى

     

    يمثل طارق رحمان، البالغ من العمر 60 عاماً ونجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، الشخصية الأبرز في هذا التحول السياسي. عاد رحمان إلى بنغلاديش في ديسمبر 2025 بعد 17 عاماً من المنفى الذاتي في لندن، حيث كان قد واجه اتهامات بالفساد وأُدين غيابياً.

    وعقب إعلان النتائج، صرّح طارق رحمان بأن الفوز “يُعيد الثقة في الشعب البنغالي”، مؤكداً أن تشكيل الحكومة الجديدة سيتم بحلول 17 فبراير. وتعهد بإعادة ترسيخ الديمقراطية ومحاربة الفساد، مع التركيز على الشفافية والإصلاحات الاقتصادية كأولوية للمرحلة المقبلة.

    الانتخابات البرلمانية في بنغلاديش 2026 - Illustration
    الانتخابات البرلمانية في بنغلاديش 2026 - Illustration

    الاستفتاء الدستوري وإقرار تعديلات “ميثاق يوليو الوطني”

     

    بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية، أجرت بنغلاديش استفتاءً على حزمة تعديلات دستورية اقترحتها “ميثاق يوليو الوطني”. وشملت التعديلات تحديد ولايتين كحد أقصى لرئيس الوزراء، وإنشاء برلمان من غرفتين، وزيادة تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية.

    حصلت التعديلات على موافقة واسعة من الناخبين، ما يمهد الطريق لإعادة صياغة الإطار الدستوري الذي تأثر، بحسب مراقبين نقلت عنهم وكالة رويترز، بسنوات من الحكم الاستبدادي. وأكد التقرير أن تنفيذ هذه الإصلاحات يتطلب تنسيقاً بين القوى السياسية لضمان فاعليتها واستدامتها.

    ردود الفعل الدولية ومواقف الأحزاب الداخلية

     

    لقيت النتائج ترحيباً خارجياً ملحوظاً. فقد هنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي طارق رحمان عبر منصة إكس، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين. كما عبّر السيناتور الأمريكي ماركو روبيو عن تطلع الولايات المتحدة للعمل مع الحكومة الجديدة.

    داخلياً، احتفل أنصار حزب الوطنيين البنغالي في شوارع دكا عقب إعلان النتائج، في حين أعلن حزب الجماعة الإسلامية قبوله بنتائج الانتخابات، محذراً في الوقت نفسه من أي توجهات نحو الانتقام السياسي في المرحلة المقبلة.

    تحديات اقتصادية وسياسية أمام الحكومة الجديدة في بنغلاديش

     

    رغم التفويض البرلماني الواسع، تواجه الحكومة الجديدة تحديات معقدة. فقد تأثر الاقتصاد، الذي سجل معدلات نمو ملحوظة خلال فترة حكم شيخة حسينة، بالاضطرابات التي رافقت الانتفاضة، بما في ذلك تراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم.

    كما تثار مخاوف من عودة ممارسات الفساد، خصوصاً أن حزب الوطنيين البنغالي سبق أن حكم بين عامي 2001 و2006. وفي الوقت نفسه، يطالب الشباب الذين قادوا الانتفاضة بإصلاحات جوهرية في مجالي التعليم والتوظيف، وفق تحليلات نشرتها صحيفة الغارديان، ما يضع الحكومة أمام اختبار مبكر في تلبية هذه التوقعات.

    بهذا المشهد السياسي الجديد، تدخل بنغلاديش مرحلة مختلفة تقودها أغلبية برلمانية واضحة، بينما تبقى الأنظار موجهة إلى كيفية إدارة هذا التحول في ظل مزيج من التفويض الشعبي والتحديات المتراكمة.

    تم نسخ الرابط