لجنة أمريكية تتخلى عن التوصية بتطعيم التهاب الكبد B لكل حديثي الولادة
تصويت جديد يربط لقاح التهاب الكبد B بقرار فردي بعد تغيير تركيبة اللجنة وإثارة قلق خبراء الصحة العامة
ملخص
صوّتت اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين في الولايات المتحدة بثمانية أصوات مقابل ثلاثة لإنهاء التوصية العامة بتطعيم كل حديثي الولادة ضد التهاب الكبد B، وقصر الأمر على "قرار فردي" للرضع المولودين لأمهات سلبيات الفحص. يأتي القرار بعد أن أقال وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور جميع أعضاء اللجنة في يونيو واستبدلهم بمنتقدين للّقاحات. الولايات المتحدة توصي بلقاح التهاب الكبد B منذ عام 1991، وتشير البيانات إلى أنه منع نحو 90 ألف وفاة. الرئيس دونالد ترامب طلب بعد التصويت مراجعة جدول لقاحات الطفولة بالكامل، بينما حذر أطباء من أن تغيير التوصية قد يؤدي إلى زيادة الإصابات.

خلفية عن لقاح التهاب الكبد B في الولايات المتحدة
منذ عام 1991 توصي الولايات المتحدة بإعطاء لقاح التهاب الكبد B لكل حديثي الولادة، وقدّرت بيانات صحية أن هذا النهج منع ما يقرب من 90 ألف حالة وفاة مرتبطة بالفيروس. التهاب الكبد B هو عدوى تصيب الكبد وتنتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويمكن أن تؤدي إلى تليف الكبد أو الفشل الكبدي أو سرطان الكبد.
إصابة الحوامل بالفيروس تتيح انتقال التهاب الكبد B إلى الأطفال أثناء الولادة، ما قد يسبب عدوى مزمنة تؤذي الكبد على المدى الطويل. كما أن بعض المصابين في الولايات المتحدة لا تظهر عليهم أعراض التهاب الكبد B، ولا يدركون أنهم يحملون الفيروس وقد ينقلونه أثناء رعاية الرضع والأطفال.
تفاصيل تصويت اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين
اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين، التي تضع توصيات اللقاحات لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، صوّتت بثمانية أصوات مقابل ثلاثة لدعم ما وصفته بـ"اتخاذ القرار على أساس فردي" بخصوص لقاح التهاب الكبد B لدى الرضع المولودين لأمهات سلبيات الفحص.
وفق التوجه الجديد، تستمر التوصية بإعطاء جرعة الولادة من لقاح التهاب الكبد B للرضع المولودين لأمهات ثبتت إصابتهن بالفيروس. أما الأطفال المولودون لأمهات سلبيات الفحص، فسيُترك أمر تطعيمهم عند الولادة لقرار الأهل والأطباء.
التوصية الجديدة تشير أيضاً إلى أن الرضع الذين لا يتلقون جرعة عند الولادة يجب ألا يحصلوا على الجرعة الأولى من لقاح التهاب الكبد B قبل بلوغ عمر شهرين. هذا البند تحديداً أثار اعتراض بعض أعضاء اللجنة.
تغييرات روبرت كينيدي في اللجنة ودور مراكز مكافحة الأمراض
في يونيو، أقال وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور، المعروف بتشكيكه في اللقاحات، جميع أعضاء اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين واستبدلهم بأشخاص ينتقدون اللقاحات. هذه اللجنة تقدم توصياتها إلى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بينما يعود القرار النهائي للمدير بالإنابة للمراكز لاعتماد التوصية أو رفضها.
قرار إعادة تشكيل اللجنة كان جزءاً من سلسلة تغييرات أجراها روبرت كينيدي على سياسات اللقاحات في الولايات المتحدة منذ توليه المنصب، مع استمرار الجدل حول تأثير هذه التغييرات على برامج التحصين ضد التهاب الكبد B وسائر الأمراض.
مخاوف خبراء الصحة وأصوات معارضة داخل اللجنة
عدد من خبراء الصحة العامة عبّروا عن قلقهم من أن القرار قد يثير شكوكا غير مبررة حول أمان لقاح التهاب الكبد B ويشجع بعض الأسر على التخلي عن التطعيم، ما يزيد احتمال انتشار العدوى.
هذا القلق ظهر أيضاً في مداخلات بعض أعضاء اللجنة. الطبيب كودي مايسنر قال قبل تصويته بالرفض إن "توصية لقاح التهاب الكبد B راسخة جداً"، مضيفاً: "نحن نعلم أنه آمن ونعلم أنه فعال للغاية. وإذا أجرينا التغييرات المقترحة، فسنرى مزيداً من الأطفال واليافعين والبالغين المصابين بالتهاب الكبد B".
الطبيب جوزيف هيبلين وصف خيارات التصويت بأنها "إشكالية للغاية"، بينما قال مايسنر إن الأعضاء الذين يؤيدون التغيير يتحركون بناء على "شكوك لا أساس لها".

حجج مؤيدي تغيير توصية لقاح التهاب الكبد B
في المقابل، دافع أعضاء آخرون عن التغيير، معتبرين أن خطر إصابة الرضع في الولايات المتحدة بالتهاب الكبد B منخفض وأن اللقاحات ينبغي أن تُصمم وفق حالة كل طفل.
الطبيب ريتسيف ليفي رأى أن سياسة لقاح التهاب الكبد B المعمول بها في الولايات المتحدة "غير منسجمة" مع سياسات دول أخرى. منتقدو جرعة الولادة يجادلون بأن الرضع يجب أن يحصلوا على لقاح التهاب الكبد B فقط إذا كانت الأم إيجابية الفحص.
لكن أطباء آخرين يردون بأن هذا التوجه يعرض بعض الرضع لخطر العدوى، لأن ليس كل الحوامل في الولايات المتحدة يملكن إمكانية موثوقة للوصول إلى فحوص التهاب الكبد B، كما أن نتائج الفحص قد تكون سلبية على نحو خاطئ في بعض الحالات.
مقارنة مع توصيات منظمة الصحة العالمية ودول أخرى
منظمة الصحة العالمية توصي بإعطاء لقاح التهاب الكبد B للأطفال في ثلاث جرعات عند الولادة، ثم في عمر شهر، ثم في عمر ستة أشهر.
في المملكة المتحدة، توصي السلطات الصحية بإعطاء لقاح التهاب الكبد B عند عمر ثمانية أسابيع واثني عشر أسبوعاً وستة عشر أسبوعاً، ما لم تكن الأم قد ثبتت إصابتها بالفيروس، حيث تُتخذ ترتيبات خاصة للمواليد المعرضين لخطر أعلى.
هذه المقارنات استُحضرت أثناء اجتماعات اللجنة التي استمرت يومين، والتي سبقتها مرتان من تأجيل التصويت على تعديل توصية لقاح التهاب الكبد B.
موقف دونالد ترامب ومراجعة جدول لقاحات الطفولة
بعد ساعات من تصويت اللجنة على توصيات التهاب الكبد B، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من كبار مسؤولي الصحة مراجعة جميع توصيات لقاحات الطفولة في الولايات المتحدة.
في مذكرة صادرة عن البيت الأبيض، دعا ترامب إلى "مراجعة أفضل الممارسات في الدول الصديقة المتقدمة لبرامج لقاحات الطفولة الأساسية". وإذا تبيّن أن ممارسات تلك الدول أفضل، يطلب من المسؤولين تعديل الجدول الأمريكي. وأشار في المذكرة إلى أن بعض الدول توصي بعدد أقل من التطعيمات للأطفال.
ترامب وصف قرار اللجنة بشأن لقاح التهاب الكبد B بأنه "جيد جداً" في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
جدل سياسي ومواقف منظمات طبية بعد قرار التهاب الكبد B
قرار لجنة اللقاحات بشأن التهاب الكبد B جاء بعد ساعات من شهادات أطباء عارض كثير منهم فكرة إنهاء التوصية العالمية بجرعة الولادة.
السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، وهو طبيب كبد شارك في علاج مرضى التهاب الكبد B لعقود، قال في بيان إن التغيير "خطأ". وأضاف: "لقاح التهاب الكبد B آمن وفعّال. جرعة الولادة توصية، وليست إلزاماً".
في ولاية ماريلاند، أصدرت إدارة الصحة بياناً يوم الجمعة استشهدت فيه بتوصية الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ودعت مقدمي الرعاية الصحية والمستشفيات إلى الاستمرار في تقديم لقاح التهاب الكبد B عند الولادة، وأكدت أنها تعمل لضمان إتاحة اللقاح لكل الرضع والأطفال في الولاية.
روبرت كينيدي وحلفاؤه شككوا في سلامة لقاح التهاب الكبد B واعتبروا أن الفيروس ينتقل "في المقام الأول" عبر الاتصال الجنسي ومشاركة الإبر، بينما تشير أبحاث إلى إمكان انتقال التهاب الكبد B أيضاً عبر مشاركة فراشي الأسنان وشفرات الحلاقة، إلى جانب طرق العدوى الأخرى المعروفة.




