ماركو روبيو يؤكد في مؤتمر ميونيخ للأمن متانة التحالف الأمريكي الأوروبي
وزير الخارجية الأمريكي يدعو أوروبا لتعزيز الدفاع وإصلاح الأمم المتحدة وسط توترات متصاعدة.
ملخص
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أن الولايات المتحدة وأوروبا ترتبطان بعلاقات تاريخية وثقافية عميقة، مشددًا على أن التحالف عبر الأطلسي باقٍ رغم الخلافات. وفي الوقت نفسه، عرض مواقف لإدارة دونالد ترامب تتعلق بالهجرة والسياسات المناخية والإنفاق الدفاعي، داعيًا أوروبا إلى تحمّل مسؤولية أكبر. وتطرّق الخطاب إلى الحرب في أوكرانيا، وإصلاح الأمم المتحدة، والتوترات المرتبطة بجرينلاند، في ظل مواقف أوروبية تراوحت بين الترحيب الحذر والدعوة إلى استقلالية دفاعية أوسع.

ماركو روبيو والتحالف عبر الأطلسي في مؤتمر ميونيخ للأمن
خلال كلمة استمرت نحو نصف ساعة أمام قادة ومسؤولين دوليين في مؤتمر ميونيخ للأمن، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة وأوروبا تنتميان إلى فضاء سياسي وحضاري مشترك. وأكد أن الولايات المتحدة، رغم تموضعها الجغرافي في النصف الغربي من العالم، تبقى “ابنة أوروبا”، مضيفًا أن مصير الجانبين ظل مترابطًا عبر التاريخ، مستشهدًا بالحربين العالميتين في القرن الماضي باعتبارهما دليلًا على وحدة المصير.
وبحسب تقارير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، سعى روبيو إلى تبديد المخاوف الأوروبية من احتمال تفكك التحالف عبر الأطلسي في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، موضحًا أن واشنطن لا تسعى إلى الانفصال، بل إلى “إحياء صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية”. وجاء هذا الطرح في سياق توترات متراكمة شملت ملفات الدفاع والتجارة والسياسات البيئية.
دونالد ترامب والخلافات حول الدفاع والتجارة وأوروبا
رغم لهجة الطمأنة، عرض ماركو روبيو مواقف إدارة دونالد ترامب الناقدة لعدد من السياسات الأوروبية. فقد وصف الهجرة الجماعية بأنها تمثل تهديدًا قد يصل إلى “المحو الحضاري”، وانتقد ما سماه “طائفة المناخ” التي قال إنها أثرت في السياسات الاقتصادية وأدت إلى “إضعاف الصناعة”. كما أشار إلى ما اعتبره أخطاء مشتركة في تبني رؤية دوغمائية للتجارة الحرة غير المقيدة.
ودعا روبيو أوروبا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، مؤكدًا ضرورة أن يكون الحلفاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم بما يحول دون إغراء أي خصم باختبار القوة الجماعية. وفي ما يخص الأمم المتحدة، قال إن المنظمة تحتاج إلى “إصلاح جذري”، معتبرًا أنها لم تتمكن من حل النزاعات في غزة وأوكرانيا أو من كبح البرنامج النووي الإيراني.
الأمم المتحدة وملف جرينلاند وتصاعد التوترات
تأتي تصريحات ماركو روبيو في ظل خلفية من التوترات التي تصاعدت منذ تولي دونالد ترامب ولاية ثانية. ومن أبرز هذه الملفات اقتراح شراء جرينلاند لأسباب أمنية، وهو ما قوبل برفض واضح من الدنمارك وجرينلاند. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قولها إن “سيادة الدول لا يمكن التفاوض عليها”.
كما سبق أن أثار خطاب نائب الرئيس جيه دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي انتقادات أوروبية بعد هجومه على ما اعتبره قمعًا للأحزاب اليمينية المتطرفة وتقييدًا لحرية التعبير. وفي المقابل، بدا خطاب روبيو أكثر ميلًا إلى التهدئة، مع الإبقاء على مطالب ترامب المتعلقة بـ”الجدية والمتبادلية” في العلاقات عبر الأطلسي.

أوروبا بين الترحيب الحذر وتعزيز الاستقلال الدفاعي
تباينت ردود الفعل الأوروبية على خطاب ماركو روبيو. فقد وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الكلمة بأنها “طمأنة قوية”، مؤكدة أن أوروبا تسعى إلى أن تكون “قوية ومستقلة” في مجالي الدفاع والاقتصاد، وفق ما أوردته مجلة تايم. من جهته، دعا رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى عدم الركون إلى الوضع الراهن، مطالبًا أوروبا بـ”الوقوف على قدميها” في مواجهة التهديدات الروسية، وأعلن عن مبادرة مشتركة مع الولايات المتحدة وكندا وحلف شمال الأطلسي لنشر سفن حربية وبوارج غواصات في المناطق القطبية الشمالية.
وفي السياق نفسه، شدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على ضرورة إنشاء “جيش أوروبي حقيقي الآن، لا بعد عشر سنوات”، بينما أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أنه لا يوجد تهديد روسي مباشر حاليًا لحلف شمال الأطلسي.
أوكرانيا في قلب النقاش داخل مؤتمر ميونيخ للأمن
احتلت أوكرانيا موقعًا محوريًا في مداولات مؤتمر ميونيخ للأمن. وأعرب ماركو روبيو عن شكوكه بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل “اختبار” ذلك عبر العقوبات وبيع الأسلحة. وفي هذا السياق، نقلت شبكة سي إن إن عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوله إنه يرفض إجراء انتخابات قبل وقف إطلاق نار لمدة شهرين على الأقل، مضيفًا أن “لا أحد يدعم الانتخابات أثناء الحرب”.
وخلال اجتماع جمعه بروبيو، شدد زيلينسكي على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية قوية قبل أي اتفاق سلام، ورفض الضغوط الأمريكية المتعلقة بتقديم تنازلات إقليمية لروسيا. كما ناقش المشاركون قضايا إعادة إعمار غزة عبر “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب، والمفاوضات النووية مع إيران المقررة في جنيف الأسبوع المقبل.
تجمع دولي واسع واحتجاجات في ميونيخ
شارك في مؤتمر ميونيخ للأمن قادة وممثلون من أكثر من 50 دولة، في وقت شهدت فيه المدينة احتجاجات واسعة ضد الحكومة الإيرانية. ووفق المعطيات المتداولة، شارك نحو 200 ألف متظاهر مطالبين بتغيير النظام بعد قمع احتجاجات يناير التي أسفرت عن آلاف القتلى. وفي ظل هذه الأجواء، ركزت المناقشات على تعزيز الدفاع الأوروبي في مواجهة التحديات الروسية والصينية، إلى جانب الدعوات المتكررة لإصلاح الأمم المتحدة التي وصفها روبيو بأنها عاجزة عن حل النزاعات الكبرى.




