إغلاق جزئي بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية في واشنطن بعد تعثر تمويل الكونغرس
تحذيرات من اضطرابات بالمطارات الأمريكية مع تعثر تمويل وزارة الأمن الداخلي.
ملخص
دخلت وزارة الأمن الداخلي مرحلة إغلاق جزئي فجر السبت 14 فبراير 2026 بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق بشأن التمويل وسط خلافات تتعلق بإصلاحات الهجرة وتنفيذ قوانين الحدود. ووفق رويترز، يتأثر نحو 61 ألف موظف في إدارة أمن النقل يعملون في أكثر من 430 مطارًا تجاريًا، حيث يواصلون أداء مهامهم دون رواتب مؤقتًا. وحذرت القائم بأعمال مدير الإدارة، ها نغوين ماكنيل، من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى غيابات غير مخططة وتأخيرات في نقاط التفتيش. كما أبدت منظمات السفر قلقها من تأثير الإغلاق على أكثر من 2.5 مليون مسافر يوميًا، في وقت يغادر فيه أعضاء الكونغرس واشنطن دون اتفاق واضح.

وزارة الأمن الداخلي وبداية الإغلاق الجزئي
بدأ إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي في الساعات الأولى من صباح السبت 14 فبراير 2026، بعد تعثر المفاوضات داخل الكونغرس بشأن تمويل الوزارة. وجاء هذا التطور في ظل خلافات سياسية عميقة بين الجمهوريين والديمقراطيين تتعلق بإصلاحات قوانين الهجرة وآليات تنفيذها على الحدود، وهو ما حال دون تمرير اتفاق تمويلي في الوقت المحدد.
إدارة أمن النقل وتأثير الإغلاق على المطارات الأمريكية
بحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن الإغلاق الجزئي يؤثر بشكل مباشر على نحو 61 ألف موظف في إدارة أمن النقل، يعملون في أكثر من 430 مطارًا تجاريًا عبر الولايات المتحدة. هؤلاء الموظفون مسؤولون عن فحص الركاب والأمتعة في المطارات الأمريكية، ويُصنفون ضمن الفئات الأساسية، ما يعني استمرارهم في أداء مهامهم رغم توقف صرف رواتبهم مؤقتًا إلى حين التوصل إلى حل سياسي.
وخلال شهادة أمام الكونغرس، حذرت ها نغوين ماكنيل، القائم بأعمال مدير إدارة أمن النقل، من أن استمرار الإغلاق الجزئي لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة الغيابات غير المخططة بين الموظفين، الأمر الذي قد يطيل فترات الانتظار عند نقاط التفتيش الأمنية ويؤثر على جداول الرحلات في ذروة السفر الجوي.
تحذيرات قطاع السفر من تداعيات إغلاق وزارة الأمن الداخلي
أصدرت منظمات كبرى في قطاع السفر بيانًا مشتركًا يوم الجمعة، من بينها منظمة الخطوط الجوية لأمريكا، وجمعية السفر الأمريكية، وجمعية الفنادق والإيواء الأمريكية، دعت فيه الكونغرس إلى تفادي استمرار الإغلاق الجزئي. وأكدت هذه الجهات أن عدم صرف رواتب موظفي أمن المطارات الأمريكية قد يزيد من احتمالات الغيابات، ما ينعكس على انتظام الرحلات ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 2.5 مليون مسافر يخضعون للفحص يوميًا في المطارات الأمريكية، وهو ما يجعل أي اضطراب في إدارة أمن النقل عامل ضغط مباشر على السفر الجوي وعلى حركة الطيران الداخلية والدولية.
الخلافات داخل الكونغرس واستمرار عمل وكالات الحدود
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجمهوريين يعارضون مطالب الديمقراطيين المتعلقة بإصلاحات تنفيذ قوانين الهجرة، واصفين إياها بأنها مرهقة بدرجة كبيرة. ورغم الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي، لن تتوقف عمليات مكافحة الهجرة غير الشرعية بالكامل، إذ سيستمر عمل وكالات مثل إدارة الجمارك وحماية الحدود ووكالة الهجرة والجمارك إلى حد كبير بصورة طبيعية.
وأفادت وزارة الأمن الداخلي في سياق سابق بأن أكثر من 70 ألف موظف في هذه الوكالات تلقوا رواتبهم خلال إغلاق سابق، ما يشير إلى أن بعض العمليات الأساسية ستبقى مستمرة رغم التعثر الحالي في التمويل.

تأثيرات محتملة على وكالات أخرى وخبرة الإغلاقات السابقة
قد يمتد تأثير الإغلاق الجزئي إلى جهات تابعة لوزارة الأمن الداخلي، من بينها خفر السواحل ووكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية، حيث يمكن أن تتأثر بعض عمليات الاستجابة للكوارث أو مشاريع التحديث التكنولوجي في المطارات الأمريكية.
وفي تقرير لشبكة إن بي آر، أشير إلى أن إغلاقًا سابقًا استمر 43 يومًا خلال العام الماضي بسبب خلافات تتعلق بالرعاية الصحية أدى إلى زيادة الغيابات بين موظفي إدارة أمن النقل، ما دفع بعض المطارات الأمريكية إلى إغلاق خطوط تفتيش جزئيًا والتسبب في تأخيرات واسعة في السفر الجوي.
مواقف القيادات السياسية وآفاق الحل
مع مغادرة أعضاء الكونغرس واشنطن في عطلة مقررة، لا توجد مؤشرات واضحة بشأن موعد استئناف المفاوضات أو التوصل إلى اتفاق ينهي الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي. وحذر زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، جون ثون، من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مشكلات في السفر مشابهة لما حدث خلال الإغلاق السابق.
من جهتها، أكدت إدارة أمن النقل استعدادها لمواصلة فحص الركاب في المطارات الأمريكية، لكنها أشارت إلى أن إغلاقًا مطولًا قد يجعل التأخيرات في السفر الجوي أمرًا يصعب تجنبه.
المسافرون وأوقات الانتظار في المطارات الأمريكية
حتى الآن، تبدو التأثيرات المباشرة محدودة على بعض المطارات الأمريكية، إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن الإغلاقات الطويلة تفرض ضغوطًا متزايدة على العاملين. وينصح خبراء السفر المسافرين بمتابعة أوقات الانتظار عبر المواقع الرسمية للمطارات، مثل مطار فينيكس سكاي هاربور الدولي، الذي أفاد يوم الجمعة بأن أوقات الانتظار تراوحت بين 7 و15 دقيقة.
يبقى مستقبل الإغلاق الجزئي مرتبطًا بعودة الحوار داخل الكونغرس، في وقت يقترب فيه موسم عطلة الربيع الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في السفر الجوي عبر المطارات الأمريكية.




