رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وزارة الدفاع الأمريكية تنهي تعاونها الأكاديمي مع جامعة هارفارد

قرار رسمي من البنتاغون يوقف برامج التعليم العسكري المتقدم في جامعة هارفارد.

وزارة الدفاع الأمريكية
وزارة الدفاع الأمريكية تعلن إنهاء الشراكة الأكاديمية مع جامعة هارفارد - Illustration

    ملخص

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إنهاء جميع روابطها الأكاديمية مع جامعة هارفارد، في خطوة تبدأ فعليًا مع العام الدراسي 2026-2027، مع السماح للدارسين الحاليين باستكمال برامجهم. القرار، الذي أعلنه وزير الدفاع بيت هيغسيث، يشمل برامج التعليم العسكري المتقدم في كلية كينيدي للحكومة، ويأتي في سياق توتر متصاعد بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وعدد من الجامعات الكبرى. وتستند الخطوة إلى مواقف سياسية وأيديولوجية اعتبرتها الوزارة متعارضة مع أهدافها، بينما لم يصدر رد رسمي من هارفارد حتى الآن، وفق ما أوردته عدة وسائل إعلام أمريكية.

    جامعة هارفارد ودورها التاريخي في برامج التعليم العسكري - Illustration
    جامعة هارفارد ودورها التاريخي في برامج التعليم العسكري - Illustration

    وزارة الدفاع الأمريكية وقرار إنهاء الشراكة الأكاديمية

     

    أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، يوم الجمعة 6 فبراير 2026، عن إنهاء جميع الروابط الأكاديمية بين وزارة الدفاع الأمريكية وجامعة هارفارد، في قرار وصفه بأنه تأخر كثيرًا. وجاء الإعلان عبر مقطع مصور نشره هيغسيث على منصة إكس، حيث اعتبر أن جامعة هارفارد لم تعد شريكًا مناسبًا للمؤسسة العسكرية، واصفًا إياها بأنها بيئة تنتج أيديولوجيات يسارية متطرفة وتحتضن توجهات معادية للولايات المتحدة.

    بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، يشمل القرار برامج التعليم العسكري المهني على مستوى الدراسات العليا، والزمالات، والشهادات التي كانت تُقدَّم لضباط الجيش لتعزيز مهاراتهم في مجالات الأمن القومي والسياسة العامة. ومن بين البرامج المتضررة مركز بيلفير للأبحاث في الأمن القومي، الذي يستضيف حاليًا 12 ضابطًا من الرتب المتوسطة، إضافة إلى برنامج “المديرين التنفيذيين في الأمن الوطني والدولي” المخصص لكبار القادة العسكريين من الجنرالات وأمراء الأساطيل. ويبدأ تنفيذ القرار مع العام الدراسي 2026-2027، مع استثناء الضباط المسجلين حاليًا، الذين سُمح لهم بإكمال دراستهم دون انقطاع.

    بيت هيغسيث ومبررات وزارة الدفاع الأمريكية

     

    أكد بيت هيغسيث، الذي تولى منصبه وزيرًا للدفاع بعد ترشيحه من الرئيس دونالد ترامب ومصادقة الكونغرس، أن استمرار إرسال ضباط الجيش إلى هارفارد لم يعد يخدم أهداف الوزارة. وقال إن وزارة الدفاع تسعى إلى بناء قوة عسكرية فعالة وقادرة على الردع، معتبرًا أن بعض الضباط عادوا من الدراسة متأثرين بأفكار لا تنسجم مع طبيعة المؤسسة العسكرية. كما ربط هيغسيث موقفه بما وصفه بنشاطات معادية لأمريكا داخل الحرم الجامعي، مشيرًا إلى احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين شهدتها الجامعة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، واعتبر أن هذه البيئة سمحت، بحسب قوله، بخطابات وهجمات معادية لليهود.

    إدارة ترامب وتصعيد المواجهة مع الجامعات

     

    يأتي هذا القرار ضمن حملة أوسع تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد عدد من المؤسسات التعليمية الكبرى. ففي الأسبوع الماضي، هدد ترامب بمقاضاة جامعة هارفارد مطالبًا بتعويض قدره مليار دولار، على خلفية تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز حول مفاوضات سابقة. كما سبق للإدارة أن جمّدت تمويلًا فيدراليًا مخصصًا للجامعة، وهددت بإلغاء إعفائها الضريبي، وهي إجراءات أوقفتها المحاكم لاحقًا. وأشارت تقارير إعلامية إلى تلقي هارفارد نحو 560 مليون دولار من جهات صينية بين عامي 2010 و2025، ما أثار مخاوف داخل الإدارة بشأن طبيعة الشراكات مع مؤسسات مرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني.

    وزارة الدفاع الأمريكية وإعادة تقييم شراكاتها الأكاديمية - Illustration
    وزارة الدفاع الأمريكية وإعادة تقييم شراكاتها الأكاديمية - Illustration

    التاريخ العسكري بين الجيش الأمريكي وجامعة هارفارد

     

    يمتد تاريخ العلاقة بين الجيش الأمريكي وجامعة هارفارد إلى ما قبل تأسيس الولايات المتحدة نفسها. فخلال الثورة الأمريكية، أقام الجنرال جورج واشنطن معسكرًا للجيش الثوري في فناء الجامعة عام 1775 عقب معركة بنكر هيل. وخلال الحرب الأهلية الأمريكية، شارك أكثر من 1600 جندي مرتبطين بالجامعة في القتال. وفي الحرب العالمية الثانية، تحوّل الحرم الجامعي إلى مركز لتدريب ضباط البحرية والقوات البرية، مع وجود أكثر من 40 نصبًا تذكاريًا داخل الجامعة توثق هذا التاريخ، وفق تقرير لصحيفة واشنطن بوست. كما احتضنت هارفارد أول برنامج احتياطي الضباط التدريبي في الولايات المتحدة، ما جعلها شريكًا أساسيًا في إعداد القيادات العسكرية لعقود طويلة.

    الخلافات الأيديولوجية وسجل هيغسيث الشخصي

     

    لم تكن الخلافات بين وزارة الدفاع وجامعة هارفارد وليدة اللحظة. فبيت هيغسيث نفسه حصل على درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كينيدي عام 2013، لكنه أعاد شهادته إلى الجامعة عام 2022 احتجاجًا على تدريس مساقات تتعلق بنظرية العرق النقدي. ويُنظر إلى هذا الموقف بوصفه مؤشرًا على عمق الخلاف الأيديولوجي بين الجانبين، والذي تصاعد لاحقًا مع تولي هيغسيث منصبه الحالي.

    موقف جامعة هارفارد وردود الفعل العامة

     

    حتى الآن، لم تصدر جامعة هارفارد ردًا رسميًا على إعلان وزارة الدفاع، رغم محاولات صحفية متكررة للتواصل معها، بحسب ما أفادت صحيفة هيل. وكانت الجامعة قد أكدت في بيانات سابقة التزامها بتوفير بيئة جامعية مرحبة بجميع الآراء، مع التشديد على برامج الدعم المقدمة للجنود والمحاربين القدامى. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء حول القرار؛ إذ اعتبره مؤيدو الإدارة خطوة ضرورية لإصلاح التعليم، بينما وصفه معارضون بأنه تدخل سياسي يهدد الحريات الأكاديمية.

    يتوقع مراقبون أن يعيد البنتاغون تقييم شراكاته مع جامعات أخرى، بما في ذلك مؤسسات من رابطة آيفي ليغ، إلا أن التركيز الحالي ينصب على جامعة هارفارد. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول دور الجامعات في تشكيل وعي القيادات العسكرية، وما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى إعادة رسم خريطة التعليم العسكري أو فتح فصل جديد من التوترات السياسية بين المؤسسة العسكرية والقطاع الأكاديمي.

    تم نسخ الرابط