رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يلوّح بالخيار العسكري ويشدد الضغط على إيران نوويًا

تصعيد أمريكي متسارع في الخليج مع إنذار سياسي لإيران بشأن برنامجها النووي.

تصعيد أمريكي ضد إيران
تصعيد أمريكي ضد إيران يشمل تحركات عسكرية في الخليج وتحذيرات من ترامب - Illustration

    ملخص

    صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بإجراءات عسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد حول البرنامج النووي. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، ما أثار مخاوف من مواجهة وشيكة. في المقابل، شددت طهران على رفضها التفاوض تحت التهديد، مؤكدة تمسكها بالمسار الدبلوماسي بشروط مختلفة. وبين التحركات العسكرية والاتصالات السياسية غير المباشرة، تستمر حالة التوتر وسط قلق إقليمي ودولي من اتساع دائرة التصعيد وانعكاساته على الاستقرار وأسواق الطاقة.

    تصعيد أمريكي متسارع تجاه إيران - Illustration
    تصعيد أمريكي متسارع تجاه إيران - Illustration 

    دونالد ترامب ورسائل التهديد المباشرة لإيران

     

    أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا علنيًا لإيران، مؤكدًا أن الوقت المتاح أمام طهران للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يوشك على النفاد. وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، تحدث ترامب عن اقتراب “أسطول ضخم” من المياه الإيرانية، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية جاهزة للتحرك بسرعة وبقوة إذا اقتضت الضرورة. ودعا القيادة الإيرانية إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع امتلاك السلاح النووي، معتبرًا أن البديل سيكون عسكريًا وبكلفة أعلى من أي عمليات سابقة.

    تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج

     

    جاءت تصريحات ترامب في ظل تصاعد ملحوظ في انتشار القوات الأمريكية بمنطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة. ووفق تقارير نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وموقع أكسيوس، تقود حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” مجموعة هجومية متمركزة قرب سلطنة عُمان. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية زيادة النشاط في قواعد أمريكية بالأردن وقطر وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، مع وصول طائرات مقاتلة وأخرى للنقل والاستطلاع. وأكد مسؤول دفاعي أمريكي لبي بي سي وجود مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة وسفن قتالية أخرى في البحرين منذ عدة أشهر.

    البرنامج النووي الإيراني وشروط واشنطن

     

    تعود جذور التوتر الحالي إلى الخلاف المستمر حول البرنامج النووي الإيراني، الذي تؤكد طهران أنه مخصص لأغراض سلمية تشمل إنتاج الطاقة والأبحاث الطبية. في المقابل، تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بالسعي لامتلاك قدرات عسكرية نووية، وهو ما تنفيه طهران مرارًا. وتشمل مطالب إدارة ترامب وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتسليم المخزون المخصب إلى طرف ثالث مثل روسيا، ومنح مفتشي الأمم المتحدة صلاحيات غير مقيدة، وهي شروط تتجاوز ما نص عليه اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن خلال الولاية الأولى لترامب.

    ضربات سابقة وتداعيات اقتصادية وسياسية

     

    شهدت الأزمة تصعيدًا كبيرًا في يونيو الماضي مع تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية استهدفت منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، في إطار ما عُرف باسم “عملية مطرقة منتصف الليل”. وذكرت مصادر أمريكية أن الضربات، التي نُفذت بالتعاون مع إسرائيل خلال صراع استمر 12 يومًا، ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني. في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أنها نقلت مواد حساسة قبل الهجوم، ما حدّ من الخسائر التقنية، لكنها أقرت بتداعيات اقتصادية شملت تراجع العملة وارتفاع معدلات التضخم. وردت إيران حينها بإطلاق صواريخ على قاعدة أمريكية في قطر، وصفها ترامب لاحقًا بأنها رد ضعيف.

    ترامب يتحدث عن تصعيد أمريكي تجاه إيران - Illustration
    ترامب يتحدث عن تصعيد أمريكي تجاه إيران - Illustration

    المواقف الإيرانية والرد الدبلوماسي

     

    قوبلت التهديدات الأمريكية بمواقف إيرانية حذرة لكنها حازمة. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاوض تحت الضغط والتهديد غير مجدٍ، مطالبًا واشنطن بالتخلي عن ما وصفه بالتهديدات والمطالب غير المنطقية. كما حذرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة من أن أي اعتداء سيقابل برد قوي، مستشهدة بتجارب الولايات المتحدة المكلفة في أفغانستان والعراق، والتي تجاوزت كلفتها 7 تريليونات دولار وأسفرت عن مقتل أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي. بدوره، أشار نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إلى استعداد بلاده لمفاوضات جادة دون شروط مسبقة، مع اعترافه بارتفاع احتمالات المواجهة العسكرية.

    وساطات إقليمية ومواقف دول الخليج

     

    رغم التصعيد، استمرت القنوات الدبلوماسية غير المباشرة في العمل. وأجرى عباس عراقجي اتصالات مع مسؤولين في قطر والسعودية، كما ناقش وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سبل خفض التوتر مع نظرائه الإيرانيين. ونقلت هذه الأطراف رسائل بين واشنطن وطهران، مع دعوات لفصل الملف النووي عن قضايا الصواريخ والنفوذ الإقليمي. وفي الوقت نفسه، أعلنت دول خليجية، بينها السعودية والإمارات، رفضها السماح باستخدام أجوائها أو قواعدها لأي هجوم محتمل، خشية ردود إيرانية تهدد استقرار المنطقة وتدفقات النفط.

    الأسواق العالمية والمخاوف من اتساع التصعيد

     

    انعكس التوتر سريعًا على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار خام برنت ارتفاعًا طفيفًا لتقترب من 68 دولارًا للبرميل، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز. كما أعرب دبلوماسيون أوروبيون، نقلًا عن صحيفة الغارديان، عن قلقهم من مؤشرات على استعدادات إسرائيلية لردود صاروخية محتملة. وبينما يؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن القرار النهائي لم يُحسم وأن باب الحوار لا يزال مفتوحًا، توحي تصريحات ترامب بأن هامش الحل الدبلوماسي يضيق مع استمرار التصعيد العسكري والسياسي.

    تم نسخ الرابط