ترامب يعلن فتح ملفات الكائنات الفضائية في واشنطن وسط مراجعة أمنية
إعلان رسمي يشمل الكائنات الفضائية والظواهر الجوية غير المعروفة وسط جدل سياسي وعلمي واسع.
ملخص
أعلن دونالد ترامب أنه سيطلب من وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات اتحادية أخرى بدء عملية تحديد ونشر ملفات حكومية تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة والظواهر الجوية غير المعروفة، إضافة إلى معلومات حول الكائنات الفضائية والحياة خارج الأرض. القرار جاء بعد جدل أثارته تصريحات للرئيس السابق باراك أوباما، وفي سياق تاريخ طويل من التحقيقات الرسمية التي بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي. كما يتزامن مع جلسات استماع في الكونغرس الأمريكي، وبرامج بحثية أطلقتها وزارة الدفاع وناسا، وسط تأكيدات بأن أي نشر سيخضع لمراجعة أمنية لحماية الأمن القومي.

دونالد ترامب يعلن توجيهًا رسميًا لوزارة الدفاع الأمريكية
في خطوة لاقت تفاعلًا سياسيًا وعلميًا واسعًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيوجّه وزارة الدفاع الأمريكية، إلى جانب جهات حكومية أخرى، لبدء عملية تحديد وإصدار ملفات تتعلق بالكائنات الفضائية والحياة خارج كوكب الأرض، إضافة إلى الظواهر الجوية غير المعروفة والأجسام الطائرة المجهولة. وجاء الإعلان عبر منشور على منصة تروث سوشيال، حيث كتب: "بناءً على الاهتمام الهائل الذي أبداه الجمهور، سأوجه وزير الحرب وغيره من الإدارات والوكالات ذات الصلة لبدء عملية تحديد وإصدار الملفات الحكومية المتعلقة بالكائنات الفضائية والحياة خارج كوكب الأرض، والظواهر الجوية غير المعروفة، والأجسام الطائرة المجهولة، وأي معلومات أخرى مرتبطة بهذه المسائل المعقدة للغاية لكنها مثيرة ومهمة". وختم تصريحه بعبارة "يبارك الله أمريكا".
باراك أوباما وتصريحات أثارت الجدل
جاء إعلان دونالد ترامب بعد ساعات من اتهامه الرئيس السابق باراك أوباما بالكشف عن معلومات مصنفة. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، أشار ترامب إلى مقابلة أجراها أوباما في بودكاست مع بريان تايلر كوهين، قال خلالها إن "الكائنات الفضائية حقيقية، لكنني لم أرها". لاحقًا أوضح باراك أوباما عبر بيان على وسائل التواصل الاجتماعي أنه كان يجيب ضمن سياق جولة أسئلة سريعة، مؤكدًا أنه لم يطلع خلال فترة رئاسته بين عامي 2009 و2017 على أي دليل يثبت زيارة كائنات فضائية للأرض. وأضاف أن اتساع الكون يجعل احتمال وجود حياة قائمًا إحصائيًا، إلا أن المسافات بين الأنظمة الشمسية تجعل الزيارات غير مرجحة، مشيرًا إلى أن "الكائنات ليست محتجزة في منطقة 51".
الأجسام الطائرة المجهولة والتحقيقات التاريخية
يرتبط ملف الأجسام الطائرة المجهولة بتاريخ طويل من التحقيقات داخل وزارة الدفاع الأمريكية. فقد بدأت الجهود الرسمية عام 1948 من خلال مشروع "ساين"، ثم تبعه مشروع "غرودج"، وصولًا إلى مشروع "بلو بوك" الذي استمر حتى عام 1969، ودرس آلاف البلاغات عن مشاهدات غير اعتيادية. وتشير تقارير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن معظم تلك الحالات وُضعت لها تفسيرات طبيعية أو مرتبطة بتقنيات بشرية.

الظواهر الجوية غير المعروفة وبرامج العقدين الأخيرين
شهد الملف تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2017 كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن برنامج التعرف على التهديدات الجوية المتقدمة، الذي موّله الكونغرس الأمريكي بمبلغ 22 مليون دولار بين عامي 2007 و2017 لدراسة الظواهر غير المفسرة. وفي عام 2020 نشر البنتاغون مقاطع فيديو التقطتها طائرات عسكرية تُظهر أجسامًا تتحرك بأنماط وسرعات غير تقليدية. كما أنشأت وزارة الدفاع الأمريكية فريق عمل للظواهر الجوية غير المعروفة في عام 2020، قبل أن يُستبدل عام 2022 بمكتب حل الشذوذ في جميع المجالات لتعزيز التحقيقات عبر البر والجو والبحر والفضاء.
الكونغرس الأمريكي وشهادات مثيرة
عاد الكونغرس الأمريكي لمناقشة الملف بعد انقطاع طويل، فعقد جلسة استماع عام 2022 كانت الأولى منذ أكثر من 50 عامًا، ثم جلسة أخرى عام 2023. وخلال إحدى هذه الجلسات، أدلى ديفيد غروش، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية، بشهادة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب، زاعمًا أن الحكومة تمتلك "بيولوجيات غير بشرية" من مواقع تحطم محتملة. في المقابل، أطلق خبراء تحذيرات تدعو إلى التحقق العلمي الدقيق من مثل هذه الادعاءات.
في عام 2022 شكّلت وكالة ناسا فريق دراسة مستقلًا لفحص الظواهر الجوية غير المعروفة. كما أصدر الأرشيف الوطني في عام 2025 مجموعة من الملفات المرتبطة بتحقيقات سابقة، من بينها وثائق تتعلق باغتيال السناتور روبرت كينيدي، ضمن جهود أوسع لتعزيز الشفافية الحكومية.
تقارير إعلامية وتحفظات أمنية
أفادت تقارير صادرة عن سي إن إن وواشنطن بوست بأن إعلان دونالد ترامب قد يؤدي إلى نشر ملفات إضافية، إلا أن العملية ستخضع لمراجعة أمنية دقيقة لضمان عدم المساس بالأمن القومي. وتشير بيانات مركز الإبلاغ الوطني عن الأجسام الطائرة المجهولة إلى تسجيل زيادة بلغت 1000 حالة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، وهو ارتفاع ربطه البعض بجائحة كورونا التي دفعت مزيدًا من الأشخاص إلى مراقبة السماء.
دعا جوشوا سيميتر من جامعة بوسطن، الذي شارك في لجنة ناسا، إلى توخي الحذر، موضحًا أن كثيرًا من الظواهر يمكن تفسيرها بطائرات تجريبية أو أخطاء في أجهزة الاستشعار. وفي فيلم "عصر الكشف" الصادر عام 2025، قال المخرج دان فاراه، استنادًا إلى مقابلات مع 34 مسؤولًا حكوميًا بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، إن هناك تغطية استمرت 80 عامًا. ومع ذلك، يبقى عدد من الخبراء متحفظين في ظل غياب أدلة قاطعة.




