رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

باكستان تشن ضربات جوية دامية على شرق أفغانستان وتعلن مقتل 80 مسلحاً

إسلام آباد تعلن استهداف معسكرات مسلحة شرق أفغانستان وكابول تتحدث عن سقوط مدنيين.

ضربات جوية باكستانية
ضربات جوية باكستانية في أفغانستان تستهدف حركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة الإسلامية خراسان - Illustration

    ملخص

    نفذت القوات الجوية الباكستانية ضربات جوية فجر الأحد 22 فبراير 2026 على سبعة مواقع في ننغرهار وبكتيكا شرق أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معسكرات تابعة إلى حركة طالبان باكستان وفروعها إضافة إلى جماعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية خراسان. وأكد نائب وزير الداخلية الباكستاني طلال تشودري مقتل ما لا يقل عن 70 مسلحًا، بينما رفعت تقارير حكومية العدد إلى 80. في المقابل أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، ووصفت الضربات بأنها انتهاك للسيادة، متوعدة برد مناسب ومدروس. وجاءت التطورات بعد سلسلة هجمات دامية داخل باكستان خلال الأسابيع الأخيرة.

    القوات الجوية الباكستانية تنفذ ضربات جوية في أفغانستان - Illustration
    القوات الجوية الباكستانية تنفذ ضربات جوية في أفغانستان - Illustration

    القوات الجوية الباكستانية وتفاصيل الضربات في أفغانستان

     

    شنت القوات الجوية الباكستانية في ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد 22 فبراير 2026 عمليات جوية متعددة استهدفت مناطق حدودية شرق أفغانستان. وأوضحت وزارة الإعلام في إسلام آباد أن الضربات ركزت على سبعة مواقع في ولايتي ننغرهار وبكتيكا، مؤكدة أن الأهداف تعود إلى معسكرات لمسلحين ينتمون إلى حركة طالبان باكستان وفروعها، إضافة إلى جماعة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية خراسان.

    نائب وزير الداخلية الباكستاني طلال تشودري صرّح بأن العمليات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 مسلحًا، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية حكومية لاحقة عن ارتفاع العدد إلى 80. وأشار تشودري إلى أن المواقع المستهدفة كانت تستخدم لتخطيط هجمات عابرة للحدود، موضحًا أن لدى بلاده أدلة استخباراتية تربط قيادات هذه الجماعات بوجودهم داخل أفغانستان.

    وزارة الدفاع الأفغانية وسقوط ضحايا مدنيين

     

    في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن الضربات أدت إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، معتبرة ما جرى تصعيدًا خطيرًا. وأكدت أن الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الأفغانية وللقانون الدولي، مشددة على أن الرد سيكون “ردًا مناسبًا ومدروسًا”، مع تحميل باكستان مسؤولية العواقب.

    جمعية الهلال الأحمر الأفغاني في ننغرهار أفادت بمقتل 18 شخصًا على الأقل في قرية غيردي كاس بمنطقة بيهسود، بعد تدمير منزل سكني بالكامل، ما أدى إلى فقدان 18 فردًا من عائلة واحدة بينهم نساء وأطفال. كما تحدثت تقارير محلية عن تدمير منازل في قرية باليش بمنطقة أورغون في بكتيكا، بينما أشارت المعلومات إلى أن بعض المواقع المستهدفة، ومنها دار ضيافة ومدرسة دينية، كانت خالية وقت الضربة.

    المتحدث باسم حكومة طالبان، زبيح الله مجاهد، قال إن الهجمات طالت مناطق مدنية بينها مدرسة دينية ومنازل، معتبرًا ذلك دليلًا على فشل استخباراتي باكستاني، في حين نفت حكومة طالبان في كابول أي تورط في دعم الجماعات التي تتهمها إسلام آباد.

    تنظيم الدولة الإسلامية خراسان والهجمات داخل باكستان

     

    تأتي هذه التطورات بعد تصاعد العنف داخل باكستان خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 6 فبراير 2026، وقع تفجير انتحاري داخل مسجد شيعي في إسلام آباد أسفر عن مقتل 31 مصليًا وإصابة 170 آخرين، وفقًا للسلطات الباكستانية. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية خراسان مسؤوليته عن الهجوم، بينما أدانت الأمم المتحدة العملية في بيان رسمي ووصفتها بأنها عمل إرهابي جبان.

    وقبل ساعات من الضربات الجوية، قُتل جنديان باكستانيان، بينهما عقيد، في هجوم انتحاري استهدف قافلة أمنية في منطقة بانو شمال غرب البلاد. كما شهد الأسبوع السابق تفجير سيارة مفخخة في منطقة باجور أسفر عن مقتل 11 جنديًا وطفل، وذكرت التحقيقات الباكستانية أن المنفذ مواطن أفغاني.

    إسلام آباد تتهم حركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة الإسلامية خراسان - Illustration
    إسلام آباد تتهم حركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة الإسلامية خراسان - Illustration

    حركة طالبان باكستان وجذور التوتر الحدودي

     

    يمتد الخط الحدودي بين باكستان وأفغانستان لأكثر من 2500 كيلومتر عبر مناطق جبلية وعرة، ما يجعل ضبطه تحديًا أمنيًا مستمرًا. ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، اتهمت إسلام آباد كابول بتوفير ملاذ آمن لعناصر حركة طالبان باكستان التي تنفذ هجمات ضد القوات الباكستانية.

    في أكتوبر 2025 اندلعت اشتباكات حدودية عنيفة بين الجانبين أدت إلى مقتل أكثر من 70 شخصًا وإصابة المئات، قبل التوصل إلى هدنة هشة بوساطة قطرية وتركية وسعودية. غير أن المحادثات التي عُقدت في إسطنبول في نوفمبر الماضي لم تسفر عن اتفاق رسمي. المحلل الأمني الباكستاني عبد الله خان رأى أن الضربات الأخيرة تعكس فشل الوساطات الدولية، محذرًا من احتمال تصعيد أكبر.

    إسلام آباد وكابول بين الضغوط الدبلوماسية والأمنية

     

    استدعت وزارة الخارجية الأفغانية السفير الباكستاني في كابول للاحتجاج رسميًا، مؤكدة أن حماية الأراضي الأفغانية مسؤولية شرعية. في المقابل، قالت باكستان إنها طلبت مرارًا من حكومة طالبان التحرك ضد المسلحين استنادًا إلى اتفاق الدوحة، لكنها لم تتلق استجابة ملموسة.

    يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الباكستانية ضغوطًا أمنية داخلية، إذ يتعامل رئيس الوزراء مع تحديات من مجموعات انفصالية في بلوشستان أيضًا. وتشير التطورات الأخيرة إلى مرحلة جديدة من التوتر بين البلدين، في ظل استمرار التباين حول المسؤولية عن الهجمات والوجود المسلح عبر الحدود.

    تم نسخ الرابط