رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كرواتيا تطلق أول دفعة من التجنيد الإلزامي في ثلاث ثكنات عسكرية

800 شاب وشابة يبدأون تدريباً عسكرياً إلزامياً لمدة شهرين بعد إقرار البرلمان تعديلات قانون الدفاع.

انطلاق أول دفعة تجنيد
انطلاق أول دفعة تجنيد في كرواتيا بعد عودة الخدمة العسكرية الإلزامية - Illustration

    ملخص

    شهدت كرواتيا انطلاق أول دفعة من برنامج التجنيد الإلزامي بعد نحو 18 عاماً من إلغاء الخدمة العسكرية في عام 2008. فقد التحق 800 شاب وشابة بثلاث ثكنات عسكرية لبدء تدريب أساسي مدته شهران، وفق بيانات وزارة الدفاع الكرواتية. ويأتي البرنامج بعد إقرار البرلمان تعديلات على قانون الدفاع في أكتوبر 2025. وتشمل التدريبات مهارات عسكرية تقليدية وأخرى حديثة مثل تشغيل الطائرات بدون طيار وتقنيات الحرب الإلكترونية. وتقول السلطات إن الهدف هو تعزيز قدرات الدفاع الوطني وتوسيع الاحتياط العسكري، بينما يرى بعض المجندين الشباب أن التجربة تمثل فرصة جديدة للتعلم بعيداً عن الحياة الرقمية اليومية.

    بداية التدريب العسكري الأساسي الإلزامي في كرواتيا - Illustration
    بداية التدريب العسكري الأساسي الإلزامي في كرواتيا - Illustration

    التجنيد الإلزامي يعود إلى كرواتيا بعد سنوات من الإلغاء

     

    شهدت كرواتيا يوم الاثنين 9 مارس 2026 انطلاق أول دفعة من برنامج التجنيد الإلزامي بعد توقف استمر منذ عام 2008، حين ألغت البلاد الخدمة العسكرية قبل عام واحد فقط من انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. وفي مشهد أعاد إلى الأذهان مرحلة سابقة من تاريخ الدولة، وصل مئات الشباب الكروات إلى ثلاث ثكنات عسكرية لبدء فترة تدريب أساسي إلزامي تستمر شهرين.

    وبحسب بيانات وزارة الدفاع الكرواتية، تضم الدفعة الأولى 800 شاب وشابة. ومن بين هؤلاء 446 متطوعاً، أي أكثر من نصف العدد الإجمالي، إضافة إلى 354 مجنداً التحقوا بالخدمة الإلزامية. ويأتي معظم هؤلاء المجندين من مواليد عام 2007، ما يعني أنهم يبلغون نحو 18 أو 19 عاماً عند بدء التدريب.

    وزارة الدفاع الكرواتية تشرف على استقبال أول دفعة

     

    أشرف وزير الدفاع الكرواتي إيفان أنوشيتش على استقبال الدفعة الأولى في الميدان العسكري «يوجين كفاترنيك» قرب مدينة سلوني، بحضور نائب رئيس الوزراء ورئيس أركان القوات المسلحة الجنرال الفريق تيهومير كونديتش. وخلال المناسبة، وصف أنوشيتش مستوى الاستجابة بأنه «أكثر من ممتازة»، مؤكداً أن الشباب الذين التحقوا بالبرنامج يمثلون مستقبل كرواتيا.

    وقال وزير الدفاع الكرواتي إيفان أنوشيتش إن «هؤلاء الشباب هم مستقبل كرواتيا، وهذه فرصة فريدة لهم لتعلم الانضباط العسكري الأساسي والمعارف التي لا يمكن اكتسابها إلا في الجيش». من جانبه أوضح رئيس الأركان الجنرال الفريق تيهومير كونديتش أن البرنامج صُمم بطريقة «حديثة ومرنة»، ويهدف إلى رفع الجاهزية البدنية والنفسية للمجندين، سواء للخدمة في الاحتياط أو للانضمام مستقبلاً إلى الجيش المهني إذا رغبوا في ذلك.

    تفاصيل البرنامج التدريبي للمجندين في كرواتيا

     

    يتضمن البرنامج التدريبي في كرواتيا مجموعة من الدروس العسكرية الأساسية التي تجمع بين التدريب التقليدي والتقنيات الحديثة. ويشمل ذلك تدريبات الدفاع عن النفس، والإسعافات الأولية، وأساليب البقاء على قيد الحياة في الظروف الصعبة، إضافة إلى مهارات مرتبطة بالحروب الحديثة.

    وتشمل التدريبات أيضاً تشغيل الطائرات بدون طيار من نوع «إف بي في» وطرق حمايتها، إلى جانب التعرف إلى تقنيات الحرب الإلكترونية. ويحصل كل مجند خلال فترة التدريب التي تمتد شهرين على مخصص مالي شهري صافٍ يبلغ نحو 1100 يورو، كما تُحتسب مدة الخدمة كخبرة عملية وتمنح المجندين أولوية في التوظيف في القطاع العام.

    البرلمان الكرواتي يقر تعديلات قانون الدفاع

     

    جاءت عودة التجنيد الإلزامي بعد تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون الدفاع وقانون خدمة القوات المسلحة، وهي تعديلات أقرها البرلمان الكرواتي في أكتوبر 2025 بأغلبية 84 صوتاً مقابل 11 صوتاً معارضاً. ويغطي النظام الجديد الرجال الكروات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً والمقيمين داخل البلاد.

    أما النساء فلا يشملهن التجنيد الإلزامي، لكن يمكنهن التطوع للخدمة العسكرية. وبحسب وزارة الدفاع الكرواتية شاركت 82 امرأة ضمن المتطوعين في الدفعة الأولى، في حين لم يتقدم بطلبات الاعتراض الضميري سوى 10 أشخاص فقط، أي ما يعادل نحو 1% من إجمالي المجندين. ويؤدي هؤلاء خدمة مدنية بديلة تستمر أربعة أشهر.

    برنامج عسكري للشباب في كرواتيا ضمن نظام التجنيد الإلزامي الجديد  - Illustration
    برنامج عسكري للشباب في كرواتيا ضمن نظام التجنيد الإلزامي الجديد  - Illustration

    الأسباب الأمنية وراء إعادة التجنيد في أوروبا

     

    ترى الحكومة الكرواتية أن عودة التجنيد الإلزامي تأتي في سياق تغيرات أمنية تشهدها أوروبا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح وزير الدفاع الكرواتي إيفان أنوشيتش أن الوضع الأمني في المنطقة «تغير جذرياً» مقارنة بالفترة التي سبقت إلغاء الخدمة العسكرية.

    وتشير الحكومة إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا والتوترات في منطقة البلقان شكّلت عوامل دفعت إلى إعادة النظر في منظومة الدفاع. ووفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع الكرواتية، أصبحت كرواتيا واحدة من عشر دول في حلف شمال الأطلسي تطبق التجنيد الإلزامي، إلى جانب اليونان وتركيا وعدد من دول الشمال والبلطيق.

    الجيش الكرواتي والاحتياط العسكري بعد سنوات من التقليص

     

    قبل عودة التجنيد، اعتمدت كرواتيا على جيش مهني صغير يضم أقل من 15 ألف جندي نشط. وأدى هذا النموذج، بحسب ما أوضحه رئيس الأركان الجنرال الفريق تيهومير كونديتش، إلى نقص في الاحتياطيات العسكرية خلال السنوات الماضية.

    وأضاف كونديتش أن إلغاء الخدمة العسكرية عام 2008 يعني أن نحو 300 ألف شخص لم يتلقوا أي تدريب عسكري. ويهدف النظام الجديد إلى تدريب حوالي 4000 مجند سنوياً عبر عدة دورات تدريبية، مع توقع أن ينضم بعض الخريجين إلى الجيش المهني بينما يُسجل الآخرون ضمن قوات الاحتياط.

    ردود فعل المجندين الشباب على التجربة الجديدة

     

    أشار تقرير لوكالة رويترز إلى تباين مشاعر المجندين الشباب تجاه التجربة الجديدة. فبعضهم تحدث عن شعور بالمفاجأة والقلق عند تلقي إشعار الاستدعاء، بينما رأى آخرون في التدريب فرصة لاكتساب مهارات جديدة.

    ومن بين هؤلاء الشاب ليون ديانوفيتش البالغ من العمر 18 عاماً، الذي قال إنه شعر في البداية بالدهشة وبعض الخوف، لكنه يرى في التجربة فرصة للابتعاد مؤقتاً عن الحياة الرقمية اليومية. وفي المقابل عبّر بعض المجندين الآخرين عن قلقهم من تأثير الخدمة العسكرية على وظائفهم ومصادر دخلهم.

    تداعيات القرار في منطقة البلقان

     

    لم يمر قرار كرواتيا بإعادة التجنيد الإلزامي دون ردود فعل إقليمية. فقد أعلنت صربيا أنها تعتزم إعادة العمل بالخدمة العسكرية خلال الأشهر المقبلة، بينما دعت أحزاب معارضة في سلوفينيا إلى فتح نقاش حول الموضوع قبل الانتخابات.

    ويحذر محللون متخصصون في شؤون البلقان من أن أي خطوة عسكرية في المنطقة قد تُفسَّر على أنها موجهة ضد دول أخرى، وهو ما قد يزيد من التوترات الإقليمية. ومع ذلك يؤكد المسؤولون في كرواتيا أن الهدف الأساسي من البرنامج هو تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية والمساهمة في حماية الاستقرار الأوروبي.

    ومن المقرر أن تتبع الدورة التدريبية الحالية ثلاث دورات أخرى قبل نهاية العام، ليصبح التجنيد جزءاً من المسار المتوقع للشباب الكرواتي خلال السنوات المقبلة، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الكرواتية.

    تم نسخ الرابط