بريطانيا تطلق برنامج خدمة عسكرية مؤقتة لجذب الشباب للانضمام للقوات المسلحة
برنامج جديد يمنح الشباب تجربة مدفوعة في الجيش دون التزام مهني طويل الأمد.
ملخص
أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق برنامج جديد يتيح للشباب خوض تجربة عسكرية قصيرة الأمد دون الارتباط بمسار مهني طويل داخل القوات المسلحة. ويستهدف البرنامج من هم دون 25 عامًا، ويأتي في إطار جهود أوسع لمعالجة تحديات التجنيد والاستبقاء داخل الجيش والبحرية وسلاح الجو. ومن المقرر فتح باب التقديم لأول دفعة تضم 150 مشاركًا، مع خطط لزيادة العدد لاحقًا. وتؤكد وزارة الدفاع أن البرنامج مدفوع الأجر ويهدف إلى إكساب المشاركين مهارات عملية قابلة للاستخدام داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، مع استمرار الجدل السياسي حول جدواه وحجمه.

بريطانيا وخلفية إطلاق برنامج فجوة عسكرية
تسعى بريطانيا منذ سنوات إلى إيجاد حلول طويلة الأمد لأزمات التجنيد داخل القوات المسلحة، في ظل تراجع أعداد المتقدمين وصعوبة الاحتفاظ بالعناصر المدربة. ويأتي برنامج الفجوة العسكرية كأحد المسارات الجديدة التي تعتمد على إتاحة تجربة محدودة المدة، تسمح للشباب بالتعرف على الحياة العسكرية دون التزام طويل. وترى الحكومة أن هذا النموذج قد يشجع فئات لم تكن تفكر سابقًا في الخدمة العسكرية على خوض التجربة.
البرنامج الجديد موجه للشباب دون سن الخامسة والعشرين، وسيكون مدفوع الأجر، رغم عدم الإعلان عن تفاصيل الرواتب حتى الآن. ولن يُطلب من المشاركين الانخراط في عمليات عسكرية نشطة، حيث تركز التجربة على التدريب والانضباط والمهارات الأساسية. وتخطط الحكومة لبدء البرنامج بعدد محدود من المشاركين، على أن يرتفع العدد إلى نحو ألف شاب سنويًا في مراحل لاحقة.
وزارة الدفاع وتفاصيل المسارات المختلفة
بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع، يختلف البرنامج باختلاف أفرع القوات المسلحة. ففي الجيش، يخضع المشاركون لتدريب أساسي لمدة 13 أسبوعًا ضمن فترة تمتد لعامين. أما في البحرية الملكية، فيقتصر البرنامج على عام واحد يتضمن تدريبًا عامًا للبحارة. ولا يزال برنامج سلاح الجو الملكي في مرحلة التطوير، دون تفاصيل نهائية حتى الآن.
تؤكد وزارة الدفاع أن الهدف لا يقتصر على زيادة أعداد المجندين، بل يشمل تزويد المشاركين بمهارات قيادية وتنظيمية مثل العمل الجماعي وحل المشكلات والانضباط الذاتي. وترى الوزارة أن هذه المهارات ستفيد المشاركين سواء قرروا الاستمرار في الخدمة العسكرية أو الانتقال إلى مسارات مهنية أخرى خارج القوات المسلحة.

الجدل السياسي حول حجم البرنامج
أثار البرنامج انتقادات من حزب المحافظين، الذين اعتبروا أن العدد المبدئي للمشاركين لا يتناسب مع التحديات الأمنية التي تواجه بريطانيا. واعتبر مسؤولون في المعارضة أن البرنامج، بحجمه الحالي، يظل محدود التأثير، خاصة عند مقارنته بخطط دفاعية أوسع تتطلب جاهزية أعلى وأعدادًا أكبر من ذوي الخبرة العسكرية.
استلهمت الحكومة البريطانية الفكرة من برنامج مشابه تديره قوة الدفاع الأسترالية، ويستهدف الشباب بين 17 و24 عامًا. ويعمل هذا البرنامج منذ أكثر من عشر سنوات، حيث أتاح لآلاف المشاركين تجربة الحياة العسكرية، وانتقل عدد كبير منهم لاحقًا إلى الخدمة الدائمة. وفي عام 2023 وحده، التحق بالبرنامج 664 شابًا، وواصل أكثر من نصفهم العمل داخل الجيش الأسترالي.
الخدمة الوطنية والبيئة الأوروبية
يأتي البرنامج البريطاني ضمن اتجاه أوروبي أوسع، حيث أعادت دول مثل فرنسا وألمانيا تطبيق أشكال من الخدمة الوطنية الطوعية في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا. وترى الحكومة البريطانية أن توسيع قاعدة من يمتلكون خبرة عسكرية، حتى بشكل محدود، يعزز الجاهزية المجتمعية على المدى الطويل.
يرى قادة عسكريون سابقون أن البرنامج قد يسهم جزئيًا في تحسين معدلات التجنيد، لكنه لن يكون حلًا جذريًا بمفرده. ويشير هؤلاء إلى أن القيمة الأساسية تكمن في تعريف شريحة أوسع من الشباب بطبيعة العمل العسكري، والانضباط والمهارات العملية، حتى إن اختاروا لاحقًا مسارات مهنية بعيدة عن القوات المسلحة.




