رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:28 م calendar الأحد 19 يوليو 2026

احتجاجات مورون في كوبا تستهدف مقر الحزب الشيوعي وسط أزمة كهرباء

غضب متصاعد في مورون بعد انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات الأساسية.

احتجاجات مورون في
احتجاجات مورون في كوبا تتحول إلى أعمال تخريب - Illustration

    ملخص

    شهدت مدينة مورون في وسط كوبا احتجاجًا بدأ سلميًا احتجاجًا على انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الغذاء ونقص الإمدادات الأساسية، قبل أن يتطور إلى أعمال تخريب استهدفت مقر اللجنة البلدية للحزب الشيوعي الكوبي. وأفادت الصحيفة الرسمية إنفاسور بأن مجموعة صغيرة من المتظاهرين ألقت الحجارة على مدخل المبنى وأحرقت بعض الأثاث في الشارع. كما امتدت الأضرار إلى منشآت حكومية قريبة. وأعلنت وزارة الداخلية الكوبية اعتقال خمسة أشخاص وفتح تحقيق في الحادث، بينما أقر الرئيس ميغيل دياز كانيل بأن شكاوى المواطنين مشروعة، مؤكداً في الوقت نفسه أن العنف لن يُسمح به. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة طاقة حادة وانقطاعات كهرباء طويلة تضرب البلاد منذ أسابيع.

    أزمة الكهرباء تدفع محتجين لاستهداف مقر الحزب الشيوعي بمورون - Illustration
    أزمة الكهرباء تدفع محتجين لاستهداف مقر الحزب الشيوعي بمورون - Illustration

    مورون تشهد احتجاجًا بدأ سلميًا ثم تصاعد إلى تخريب

     

    تحولت تجمعات احتجاجية في مدينة مورون بوسط كوبا إلى أعمال تخريب استهدفت مقر اللجنة البلدية للحزب الشيوعي الكوبي، في حادث وصفته وسائل إعلام رسمية بأنه تطور غير معتاد في البلاد. وذكرت الصحيفة الحكومية إنفاسور أن الاحتجاج بدأ مساء الجمعة بشكل سلمي، حيث تجمع عدد من المواطنين للتعبير عن استيائهم من انقطاع الكهرباء المتكرر وارتفاع أسعار الغذاء ونقص الإمدادات الأساسية التي يعاني منها السكان في مختلف مناطق كوبا.

    مع مرور الساعات، تصاعد التوتر في مورون، حيث قام بعض المشاركين في الاحتجاج برشق الحجارة على مدخل مبنى الحزب الشيوعي الكوبي. وأفادت إنفاسور بأن بعض الأثاث الموجود في الاستقبال أُلقي خارج المبنى قبل أن يتم إشعال النار فيه في وسط الشارع، ما أدى إلى حالة من الاضطراب في المنطقة المحيطة بالمقر الحزبي.

    تخريب داخل مقر الحزب الشيوعي الكوبي وأضرار بمنشآت قريبة

     

    أوضحت تقارير وسائل الإعلام الحكومية أن مجموعة صغيرة من المحتجين نفذت أعمال تخريب داخل مقر الحزب الشيوعي الكوبي في مورون. ووفق هذه التقارير، قام المشاركون بإلقاء بعض الأثاث والممتلكات من داخل المبنى إلى الخارج، ثم أشعلوا النار في الطريق القريب من المقر.

    ولم تقتصر الأضرار على مقر الحزب الشيوعي الكوبي فقط، إذ امتدت إلى منشآت حكومية أخرى قريبة. وأشارت التقارير إلى تضرر صيدلية ومتجر قريبين من موقع الاحتجاج. كما أظهرت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاركين يرددون هتافات تطالب بالحرية، وأكدت مصادر إعلامية دولية أن تلك المقاطع حديثة ومرتبطة بالأحداث التي شهدتها مورون.

    وزارة الداخلية الكوبية تعلن الاعتقالات وفتح التحقيق

     

    أعلنت وزارة الداخلية الكوبية أن السلطات ألقت القبض على خمسة أشخاص على خلفية الأحداث التي وقعت في مورون. وذكرت الوزارة أن وحدات متخصصة بدأت تحقيقًا فوريًا في ما وصفته بـ"أعمال التخريب" التي طالت مقر الحزب الشيوعي الكوبي وبعض المنشآت القريبة.

    ووصفت السلطات الكوبية ما جرى بأنه تطور من تجمع احتجاجي سلمي إلى أعمال عنف عقب تبادل مع السلطات المحلية. كما أكدت وزارة الداخلية الكوبية أنه لم يتم الإبلاغ عن إصابات خطيرة أو خسائر بشرية نتيجة الأحداث التي وقعت في المدينة.

    ميغيل دياز كانيل يعلق على الاحتجاجات وأسباب الغضب الشعبي

     

    رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بسرعة على ما جرى في مورون، حيث أقر بأن شكاوى المواطنين مرتبطة بظروف صعبة يعيشها السكان بسبب انقطاع الكهرباء لفترات طويلة. وأكد ميغيل دياز كانيل أن هذه الشكاوى "مشروعة"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أعمال العنف والتخريب التي تهدد هدوء المواطنين لن يتم التسامح معها.

    وكان ميغيل دياز كانيل قد أشار في خطاب وطني ألقاه يوم الجمعة إلى أن كوبا لم تتلق أي شحنات نفطية منذ ثلاثة أشهر. وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة في البلاد، مضيفًا أن الحكومة الكوبية تجري محادثات مع الولايات المتحدة في محاولة لتجاوز الخلافات القائمة بين البلدين.

    الرئيس ميغيل دياز كانيل يتحدث عن أزمة انقطاع الكهرباء في كوبا
    الرئيس ميغيل دياز كانيل يتحدث عن أزمة انقطاع الكهرباء في كوبا

    أزمة انقطاع الكهرباء تضرب كوبا منذ أسابيع

     

    تأتي الاحتجاجات في مورون في وقت تواجه فيه كوبا أزمة طاقة حادة مستمرة منذ عدة أسابيع. وتشهد العاصمة هافانا انقطاع الكهرباء يوميًا لفترات قد تصل إلى 15 ساعة أو أكثر، وهو ما تسبب في تعطيل جوانب عديدة من الحياة اليومية في البلاد.

    وأدى نقص الوقود إلى إغلاق عدد من محطات توليد الكهرباء الرئيسية، وهو ما انعكس على الخدمات الأساسية في كوبا. وشمل ذلك تعطّل عمليات جمع النفايات، وتأثر عمل المستشفيات، إضافة إلى اضطرابات في النقل العام والقطاع التعليمي.

    وخلال الأسبوع الماضي، شهدت كوبا انقطاعًا واسعًا للتيار الكهربائي أثّر على ما يقرب من ثلثي الجزيرة، وذلك نتيجة عطل في أحد المصانع الرئيسية المرتبطة بإمدادات الطاقة.

    أسباب الأزمة الاقتصادية ونقص الوقود في كوبا

     

    تعتمد كوبا بشكل كبير على الوقود المستورد لتوليد الكهرباء، وهو ما جعل قطاع الطاقة في البلاد شديد التأثر بأي اضطراب في الإمدادات. ويشير مسؤولون كوبيون إلى أن تفاقم الأزمة يرتبط بالحظر النفطي الأمريكي المستمر، والذي أدى إلى تعطيل وصول شحنات الوقود من دول مثل فنزويلا.

    كما تحدث المسؤولون عن تهديدات بفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط إلى كوبا، وهو ما ساهم في تعقيد عملية الحصول على الوقود. ونتيجة لذلك، شهدت البلاد نقصًا حادًا في الغذاء والأدوية والوقود، الأمر الذي زاد الضغوط على الاقتصاد الكوبي الذي يواجه بالفعل تحديات طويلة الأمد.

    الاحتجاجات النادرة في كوبا وسابقة مورون عام 2021

     

    تُعد هذه الاحتجاجات العنيفة في مورون حدثًا استثنائيًا في كوبا، إذ نادرًا ما تشهد البلاد مظاهرات علنية منذ الثورة الكوبية عام 1959. وكانت مدينة مورون قد شهدت بالفعل احتجاجات مشابهة خلال موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في البلاد عام 2021.

    وخلال الأيام الأخيرة، ظهرت احتجاجات أصغر حجمًا في العاصمة هافانا، حيث لجأ بعض السكان إلى "قرع الأواني" ليلًا للتعبير عن احتجاجهم. كما شهدت جامعة هافانا اعتصامًا طلابيًا بعد قرار تعليق الدراسة الحضورية.

    وتؤكد السلطات الكوبية أنها ستتعامل مع الحادث وفق القانون، بينما تتابع جهات دولية تطورات الأزمة الاقتصادية وأزمة الطاقة التي تمر بها كوبا، والتي تُعد من أصعب الفترات التي تواجهها الجزيرة في تاريخها الحديث.

    تم نسخ الرابط