واشنطن تدرس تخفيف قيود النفط الإيراني لمواجهة أزمة الأسعار العالمية
تصريحات رسمية تكشف توجهًا أمريكيًا لإعادة ضخ النفط الإيراني في الأسواق وسط اضطرابات الإمدادات.
ملخص
تتجه الولايات المتحدة إلى خطوة غير معتادة تتعلق بالنفط الإيراني، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت أن الإدارة تدرس السماح باستخدام كميات كبيرة من النفط الإيراني المخزن في ناقلات بحرية، بهدف دعم المعروض العالمي. تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اضطرابات في الشحن وإغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في نقص ملحوظ في الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتشير التقارير إلى أن القرار، إذا نُفذ، سيكون مؤقتًا ومحدود النطاق، ضمن مجموعة إجراءات أوسع تتخذها واشنطن للتعامل مع الأزمة الحالية في سوق الطاقة.

النفط الإيراني في صلب التحرك الأمريكي
كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، خلال مقابلة مع برنامج «Mornings with Maria» على شبكة فوكس بيزنس بتاريخ 19 مارس، أن الولايات المتحدة قد تتجه خلال أيام إلى تخفيف القيود المفروضة على كميات كبيرة من النفط الإيراني المخزن في ناقلات بحرية. وأوضح أن هذه الكميات تقدر بنحو 140 مليون برميل، وأن الهدف من هذا التوجه يتمثل في زيادة المعروض العالمي من النفط والمساهمة في خفض أسعار النفط التي أثرت على المستهلكين داخل الولايات المتحدة.
أشار سكوت بيسينت إلى أن هذه الكميات من النفط الإيراني كانت موجهة في الأساس إلى الصين، إلا أن الخطة الأمريكية تتضمن إعادة توزيعها على أسواق أخرى مثل الهند واليابان وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا. وأكد أن الإجراء لا يُعد تدخلاً في الأسواق المالية، بل يهدف إلى توفير إمدادات فعلية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الشحن، مشددًا على أن استخدام هذه البراميل سيكون وسيلة للحفاظ على استقرار أسعار النفط لفترة تتراوح بين 10 و14 يومًا.
أسعار النفط وتأثير إغلاق مضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي التوترات التي بدأت قبل أسابيع قليلة. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب الهجمات على ناقلات النفط ومنشآت الطاقة في دول خليجية، إلى حدوث عجز يومي في الإمدادات يقدّر بما بين 10 و14 مليون برميل. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت نحو 111 دولارًا للبرميل، بزيادة تصل إلى 60% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.
العقوبات وسياسات سابقة في سوق الطاقة
بحسب ما نقلته تقارير رويترز ونيويورك تايمز، فإن هذا التوجه يمثل تحولًا واضحًا مقارنة بسياسة «الضغط الأقصى» التي اعتمدتها الولايات المتحدة منذ إعادة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيراني في عام 2018، والتي كانت تهدف إلى تقليص إيرادات إيران. ومع ذلك، أوضح سكوت بيسينت أن أي إعفاء محتمل سيكون محدودًا من حيث المدة والنطاق، ولن يؤدي إلى توفير مكاسب مالية كبيرة للحكومة الإيرانية.
يتزامن هذا الطرح مع إجراءات أخرى اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرًا، من بينها منح إعفاء مؤقت لمدة 30 يومًا يسمح بشراء النفط الروسي المخزن في ناقلات بحرية، والذي يُقدّر بنحو 130 مليون برميل. كما تشمل التحركات إطلاق كميات إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، إلى جانب تنسيق مع مجموعة السبع، فضلاً عن تعهدات بتوفير مرافقة عسكرية للناقلات في مضيق هرمز لضمان استمرار حركة الشحن.

مضيق هرمز ومخاوف الخبراء من تداعيات القرار
رغم الطابع العملي لهذه الخطوة، أشارت تقارير نقلتها نيويورك تايمز إلى تحذيرات من بعض الخبراء في مجال العقوبات، الذين يرون أن إيران قد تحقق مكاسب مالية قصيرة الأجل من هذا الإجراء، ما قد ينعكس على أنشطتها العسكرية أو دعم حلفائها في المنطقة. كما يرى آخرون أن الكميات المطروحة، رغم حجمها، قد لا تكون كافية لتعويض النقص الكامل في الإمدادات، لكنها قد توفر قدرًا من التهدئة المؤقتة في أسواق الطاقة العالمية.
تصريحات دونالد ترامب حول أسعار النفط
في السياق نفسه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة أن إدارته مستعدة لاتخاذ "كل ما يلزم" للسيطرة على أسعار النفط، بما يشمل اتخاذ إجراءات إضافية عند الحاجة. ومع استمرار التوترات في المنطقة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ بالفعل قرار تخفيف العقوبات عن النفط الإيراني خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا التوجه يعكس محاولة تحقيق توازن بين الأهداف الاقتصادية والأمنية في ظل ظروف معقدة.




