تصريحات عباس عراقجي تكشف تعاون إيران العسكري مع روسيا والصين
تصعيد إقليمي يتزامن مع حديث إيران عن شراكة عسكرية مع روسيا والصين وإجراءات في مضيق هرمز.
ملخص
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود تعاون سياسي واقتصادي وعسكري بين إيران وكل من روسيا والصين، واصفًا البلدين بالشركاء الاستراتيجيين في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي الوقت نفسه أعلنت طهران إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا للسفن التجارية العالمية مع استثناء السفن الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما. وعلى الجانب الميداني، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على جزيرة خرك التي تعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني. ترافقت التطورات مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتوقعات بمزيد من التقلبات في السوق، بينما تحدث مسؤولون أمريكيون عن احتمال انتهاء الصراع خلال أسابيع قليلة.

عباس عراقجي يوضح طبيعة تعاون إيران مع روسيا والصين
تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن طبيعة العلاقات التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، مؤكدًا أن التعاون بين هذه الدول يتجاوز التنسيق السياسي ليشمل مجالات اقتصادية وعسكرية أيضًا. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة MS NOW في 14 مارس 2026، حيث وصف موسكو وبكين بأنهما “شركاء استراتيجيون” لطهران في المرحلة الحالية.
وقال عباس عراقجي في المقابلة: “لدينا تعاون جيد مع هذه الدول سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً”. ولم يقدم الوزير الإيراني تفاصيل إضافية حول شكل الدعم العسكري أو نطاقه، لكنه أشار إلى أن العلاقات بين إيران وروسيا والصين تقوم على شراكة واسعة تتضمن تنسيقًا عمليًا لحماية المصالح المشتركة.
ووفق تقارير تناولت هذه التصريحات، فإن التعاون يشمل مساعدات عسكرية مستمرة تهدف إلى مواجهة ما وصفه المسؤولون الإيرانيون بالهيمنة الأمريكية. ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذا التعاون في هذا التوقيت يعكس رغبة إيران في تعزيز موقعها السياسي والعسكري في مواجهة الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
سياسة إيران في مضيق هرمز وتأثيرها على حركة التجارة
في السياق ذاته، أوضح عباس عراقجي أن مضيق هرمز ما زال مفتوحًا أمام حركة السفن التجارية الدولية، لكنه مغلق أمام السفن والناقلات التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك الدول الحليفة لهما. وأكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة تستهدف تقليل فرص التدخل العسكري المباشر ضد إيران، مع استمرار السماح بتدفق النفط إلى الدول التي لا تعتبرها طهران معادية.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبسبب القيود المفروضة على بعض السفن، شهدت حركة الشحن في المضيق تراجعًا ملحوظًا، الأمر الذي أثار مخاوف اقتصادية دولية تتعلق بتأثير ذلك على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
الغارات على جزيرة خرك وتصريحات دونالد ترامب
على الصعيد العسكري، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 13 مارس 2026 غارات جوية مكثفة على جزيرة خرك، المعروفة بأنها المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. وتعد هذه الجزيرة إحدى النقاط الحيوية في البنية التحتية النفطية الإيرانية، ما جعلها هدفًا بارزًا في المواجهة الحالية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة Truth Social أن الضربات الجوية “دمرت كل الأهداف العسكرية” الموجودة على الجزيرة. ونشر مقاطع فيديو تظهر انفجارات في منشآت عسكرية داخل الجزيرة، مؤكداً أن العمليات استهدفت مواقع محددة.
وفي تصريحات لاحقة قال دونالد ترامب إن الجزيرة “تم تدميرها بالكامل”، ملوحًا بإمكانية توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية النفطية الإيرانية إذا استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة الدولية. وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة قد تضرب الجزيرة مرة أخرى “فقط للمتعة”، في إشارة تعكس تصعيدًا واضحًا في لهجة الخطاب السياسي المرتبط بالعملية العسكرية.

التداعيات على أسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية
أسفرت الغارات على جزيرة خرك عن سقوط قتلى وجرحى، من بينهم قيادات إيرانية رفيعة، وفق تقارير تناولت نتائج الضربات. وردت إيران بعد ذلك بإطلاق صواريخ بشكل يومي استهدفت منشآت طاقة في المنطقة، وهو ما أدى إلى زيادة حالة التوتر في أسواق الطاقة العالمية.
انعكس هذا التصعيد سريعًا على أسعار النفط، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022. وبلغ السعر أكثر من 107 دولارات في 8 مارس 2026، بينما تشير توقعات السوق إلى احتمال وصوله إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت القيود على الملاحة في مضيق هرمز.
ووصفت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) هذه التطورات بأنها “أكبر اضطراب في تاريخ أسواق النفط العالمية”، مشيرة إلى أن نحو 8% من الإمدادات النفطية العالمية تأثرت نتيجة التصعيد العسكري الجاري في المنطقة.
تصريحات كريس رايت حول مسار الصراع وتوقعاته
رغم التصعيد العسكري، قدم وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قراءة مختلفة لمستقبل الصراع. ففي مقابلات أجراها مع شبكتي ABC News وNBC News يوم 15 مارس 2026، قال رايت إن المواجهة الحالية تمثل “اضطراباً قصير الأمد”، متوقعًا أن تنتهي خلال أسابيع قليلة.
وأضاف كريس رايت: “أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد في الأسابيع القليلة المقبلة، وربما أسرع من ذلك”. وأوضح أن القضاء على ما وصفه بالخطر الإيراني قد يؤدي في النهاية إلى سوق طاقة أكثر استقرارًا وأسعار أقل للوقود.
وأشار رايت كذلك إلى أن الصين قد تضطر للتعاون مع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز بسبب اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر هذا الممر البحري. وحذر من أن الأوضاع قد تصبح أكثر تعقيدًا في حال غياب التحرك العسكري الأمريكي.
دعوات أمريكية لحماية الملاحة في مضيق هرمز
في إطار هذه التطورات، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة دول، من بينها فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية الملاحة في مضيق هرمز. ووفق تصريحاته، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض واقع جديد في الشرق الأوسط قبل أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تفاقم التضخم العالمي.
وفي الوقت نفسه، أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن البحرية الأمريكية ليست جاهزة بعد لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، لأن القدرات العسكرية الحالية تتركز على العمليات الرامية إلى تدمير القدرات الهجومية الإيرانية. لكنه توقع أن يبدأ تنظيم مرافقة الناقلات “قريباً نسبياً”.
تأتي هذه التطورات ضمن سياق صراع أوسع بدأ في 28 فبراير 2026، واستمر حتى الآن لمدة ستة عشر يومًا دون مؤشرات واضحة على التوصل إلى وقف إطلاق نار قريب. وتشير البيانات المتداولة حول الخسائر البشرية إلى سقوط أكثر من 2000 قتيل خلال هذه المواجهة، معظمهم في إيران ولبنان، في حين تستمر العمليات العسكرية والتوترات السياسية في التصاعد بين الأطراف المعنية.



