رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:10 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تخفيف أمريكي مؤقت لعقوبات النفط الروسي يثير جدلاً بين حلفاء واشنطن

وزارة الخزانة الأمريكية تسمح مؤقتاً ببيع شحنات نفط روسية عالقة في البحر وسط اضطراب أسواق الطاقة.

ترخيص أمريكي مؤقت
ترخيص أمريكي مؤقت يسمح بشراء النفط الروسي لمدة 30 يوماً - Illustration

    ملخص

    أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص عام لمدة 30 يوماً يسمح بشراء النفط الروسي والمنتجات البترولية التي جرى تحميلها على ناقلات في البحر قبل 12 مارس 2026، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بالصراع مع إيران وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز. القرار أثار انتقادات من عدد من حلفاء الولايات المتحدة، من بينهم قادة في أوكرانيا وفرنسا وألمانيا وكندا والنرويج، الذين اعتبروا أن أي تخفيف للعقوبات قد يمنح موسكو موارد إضافية. في المقابل، رحبت روسيا بالإجراء، بينما أكدت الإدارة الأمريكية أن الترخيص مؤقت ومحدود ولا يمثل تغييراً في سياسة العقوبات.

    أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط - Illustration
    أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط - Illustration

    وزارة الخزانة الأمريكية وتخفيف مؤقت للقيود على النفط الروسي

     

    أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص عام يسمح للدول بشراء النفط الروسي والمنتجات البترولية التي كانت قد حُمّلت بالفعل على ناقلات في البحر قبل 12 مارس 2026. ويستمر العمل بهذا الترخيص لمدة 30 يوماً وينتهي في منتصف ليل 11 أبريل، وفق ما أوضحه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت.

    وقال بيسينت إن الإجراء "ضيق النطاق ومؤقت"، مؤكداً أنه لا يمنح موسكو فائدة مالية كبيرة، بل يهدف إلى معالجة اضطراب مؤقت في أسواق الطاقة العالمية. وذكر أن القرار جاء استجابة لظروف استثنائية مرتبطة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، وليس تغييراً في السياسة الأمريكية الأساسية تجاه العقوبات المفروضة على روسيا.

    أسواق الطاقة العالمية تتأثر بالصراع مع إيران

     

    اتخذت واشنطن هذه الخطوة في ظل اضطراب واضح في أسواق الطاقة العالمية بعد تصاعد الصراع مع إيران وما تبعه من تعطل الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويعد هذا المضيق أحد أهم الممرات النفطية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

    وقد أدى التوتر في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل قبل الإعلان عن الترخيص الأمريكي، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن إجراءات يمكن أن تضيف كميات إضافية من النفط إلى الأسواق العالمية وتخفف الضغوط الاقتصادية على المستهلكين والشركات.

    قرار مشابه للهند ومحاولة تهدئة الأسواق

     

    جاء هذا الترخيص بعد أيام قليلة من خطوة مماثلة محدودة النطاق سمحت للهند بالتعامل مع شحنات من النفط الروسي. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب المسؤولين الأمريكيين، إلى إدخال كميات من النفط المحاصر في البحر إلى الأسواق العالمية في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية.

    وتسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء المؤقت إلى تقليل مخاطر نقص الإمدادات في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار تأثير الصراع مع إيران على حركة النقل البحري في مضيق هرمز.

    انتقادات من حلفاء الولايات المتحدة للعقوبات على روسيا

     

    أثار القرار الأمريكي انتقادات سريعة من عدد من حلفاء الولايات المتحدة الذين يرون أن أي تخفيف للعقوبات على روسيا قد ينعكس إيجاباً على موسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

    وخلال مؤتمر صحفي مشترك في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الإجراء "غير منطقي" وأضاف أنه "لا يساعد على السلام". وأشار إلى أن السماح ببيع النفط الروسي قد يوفر لروسيا موارد إضافية يمكن أن تستخدمها لتعزيز قدراتها العسكرية وإنتاج المزيد من الطائرات المسيرة.

    انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار أيضاً، ووصفه بأنه "خطأ"، معتبراً أن أي تخفيف للعقوبات في هذا التوقيت قد يمنح روسيا فرصة لاستغلال الأزمة المرتبطة بإيران. كما أعرب عن دهشته لأن أوروبا لم تُبلَّغ مسبقاً بهذه الخطوة.

    وانضم إلى هذه الانتقادات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي قال خلال زيارة إلى النرويج إن موقف كندا لا يزال قائماً على التمسك بالعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بما يعرف بـ"أسطول الظل" الذي يستخدم لنقل النفط بعيداً عن الرقابة الدولية.

    أما رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره فأكد أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة الضغط على موسكو وليس تخفيفه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الخلافات بين الحلفاء قد تحدث دون أن تؤثر على الثقة الأساسية في الشراكة الأطلسية.

    تطورات الصراع مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة - Illustration
    تطورات الصراع مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة - Illustration

    خلفية العقوبات على روسيا منذ غزو أوكرانيا

     

    تعود العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي إلى فبراير 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا. وبعد ذلك فرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى قيوداً واسعة على صادرات النفط الروسي بهدف تقليص الموارد المالية التي يمكن أن تستخدمها موسكو في تمويل الحرب.

    وشملت هذه الإجراءات تحديد سقف لأسعار النفط الروسي إضافة إلى ملاحقة ما يعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة من الناقلات التي تستخدم لتجاوز القيود والعقوبات. وعلى الرغم من هذه القيود، واصلت روسيا تصدير كميات كبيرة من النفط إلى آسيا، خاصة إلى الصين والهند، وإن كانت إيراداتها من الطاقة قد تراجعت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة.

    رد موسكو على القرار وتأثيره على النفط الروسي

     

    رحبت موسكو بالقرار الأمريكي الذي يسمح مؤقتاً ببيع شحنات النفط الروسي المحملة بالفعل في البحر. وقال كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، إن الإجراء قد يشمل نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي الموجود حالياً على الناقلات، وهو ما يعادل تقريباً يوماً كاملاً من الإنتاج العالمي.

    كما صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.

    تحذيرات داخل الولايات المتحدة رغم الترخيص المؤقت

     

    في الولايات المتحدة، حذر بعض الخبراء ونواب من الحزب الديمقراطي من أن أي تخفيف للعقوبات، حتى لو كان مؤقتاً ومحدوداً، قد يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موارد مالية إضافية يمكن استخدامها في استمرار النزاع في أوكرانيا.

    وفي المقابل، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذا الترخيص لا يمثل تغييراً في النهج الأساسي تجاه روسيا، مشددة على أن منظومة العقوبات الأوسع لا تزال قائمة وأن الإجراء يظل محدود المدة والنطاق.

    أسواق الطاقة العالمية تترقب الخطوات المقبلة

     

    يأتي هذا القرار في وقت يراقب فيه المستثمرون والحكومات تأثير الصراع مع إيران على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز. ويثير هذا الوضع مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط.

    وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقرر تمديد هذا الترخيص المؤقت بعد انتهاء مدته أم ستعود إلى سياسة الضغط الكامل ضمن منظومة العقوبات على روسيا بمجرد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

    تم نسخ الرابط