كوبا تحت وطأة الظلام: ثلاث انهيارات للشبكة الوطنية في شهر واحد تشعل فتيل أزمة إقليمية
بين مطرقة البنية التحتية المتهالكة وسندان الحصار النفطي.. الجزيرة الكاريبية تواجه شتاءً طاقياً قاسياً في 2026.
ملخص
تعيش كوبا حالياً واحدة من أصعب أزماتها الإنسانية والاقتصادية منذ عقود، حيث شهد شهر مارس 2026 وحده ثلاث حالات انهيار كامل للشبكة الوطنية للكهرباء. ومع غرق أكثر من 11 مليون نسمة في ظلام دامس، تحولت الأزمة من عطل تقني في محطة "نويفيتاس" الحرارية إلى صراع جيوسياسي محتدم؛ إذ تتبادل هافانا وواشنطن الاتهامات بشأن "الحرب الاقتصادية" والحظر النفطي المفروض عقب سقوط نظام مادورو في فنزويلا. وفي حين يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الانهيار فرصة لـ "تحرير" الجزيرة، انتفض قادة أمريكا اللاتينية في قمة "CELAC" بقيادة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، محذرين من محاولات "إعادة استعمار" القارة عبر خنق الشعوب طاقياً.

تفاصيل الانهيار الأخير وسقوط محطة نويفيتاس
في تمام الساعة 6:32 مساءً بتوقيت غرينتش من يوم السبت 21 مارس 2026، أعلنت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية عن "انفصال كامل" للنظام الكهربائي الوطني، ليكون هذا الانهيار هو الثالث خلال شهر واحد فقط. وتعود الشرارة التقنية لهذا الحادث إلى فشل وحدة توليد رئيسية في محطة نويفيتاس بمقاطعة كاماغوي، مما أحدث تأثيراً متسلسلاً (Cascading effect) أدى إلى خروج كافة الوحدات المرتبطة عن الخدمة. وبحلول صباح الأحد، لم تنجح جهود الاستعادة سوى في إيصال التيار لـ 72 ألف عميل فقط في العاصمة هافانا عبر "الأنظمة الدقيقة" (Microsystems)، مما يبرز حالة العجز الفني في مواجهة الطلب الهائل لـ 2 مليون نسمة في العاصمة وحدها.
الحصار النفطي ونهاية العصر الفنزويلي
لا يمكن قراءة أزمة الكهرباء الحالية بمعزل عن الزلزال السياسي الذي ضرب المنطقة في يناير 2026؛ فبعد سيطرة الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية عقب اعتقال نيكولاس مادورو، وجدت كوبا نفسها دون شحنات نفطية لأكثر من ثلاثة أشهر. الرئيس ترامب لم يكتفِ بقطع الإمدادات، بل هدد بفرض تعريفات جمركية قاسية على أي دولة (بما في ذلك المكسيك) تحاول بيع النفط لهافانا. هذا النقص الحاد في الوقود جعل من تشغيل المحطات الحرارية القديمة -التي تعاني أصلاً من تقادم البنية التحتية منذ عقود- مهمة مستحيلة، مما دفع الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل للاعتراف بأن البلاد تواجه "حرباً تهدف لخنق الجزيرة"، معلناً في الوقت ذاته أن النظام السياسي لبلاده "غير قابل للتفاوض".
مأساة إنسانية تذكر بـ "الفترة الخاصة"
تجاوزت آثار الانقطاعات المتكررة مجرد غياب الإضاءة؛ حيث وصفت النائبة الأمريكية إلهان عمر الوضع بأنه "بربرية اقتصادية" تؤدي إلى تلف الأغذية الشحيحة أصلاً، وتعطيل خدمات المياه والرعاية الصحية في المستشفيات التي تعمل على المولدات المحدودة. وبات المشهد في شوارع هافانا وسانتياغو يذكر السكان بمرارة "الفترة الخاصة" التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. فمع توقف السياحة، التي تعد شريان الحياة للعملة الصعبة، وتعطل التعليم والزراعة، يواجه المواطن الكوبي تحدياً يومياً لتأمين أبسط مقومات الحياة، بينما تحاول قوافل المساعدات مثل "Our America Convoy" إيصال أطنان من المواد الإغاثية التي تظل نقطة في بحر الاحتياجات الوطنية.

لولا دا سيلفا وصرخة "إعادة الاستعمار" من بوغوتا
على الصعيد الدبلوماسي، تحولت قمة مجتمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (CELAC) في كولومبيا إلى ساحة للهجوم الحاد على السياسات الأمريكية. وفي خطاب ناري، اتهم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا واشنطن بالسعي لامتلاك "المعادن الحرجة والأرضية النادرة" وإعادة استعمار المنطقة عبر التدخل في شؤون كوبا وفنزويلا. لولا، الذي تساءل باستنكار: "هل هذا ديمقراطي؟"، وجد دعماً قوياً من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الذي دعا لإنهاء "الإمبراطورية" والحوار بدلاً من الحصار. هذا الانقسام الحاد يعكس عودة "عقيدة مونرو" إلى الواجهة، حيث يرى اليمين في المنطقة فرصة للتخلص من الأنظمة الشيوعية، بينما يخشى اليسار من فقدان السيادة الوطنية لصالح النفوذ الأمريكي المتصاعد.
##ما هو السبب المباشر للانهيار الكهربائي الثالث في مارس 2026؟
السبب التقني المباشر هو فشل وحدة توليد في محطة نويفيتاس الحرارية بشرق كوبا، ولكن السبب الجذري هو نقص الوقود الناتج عن الحظر الأمريكي الشامل ومنع وصول النفط الفنزويلي.
##كيف ردت الولايات المتحدة على هذه الأزمة؟
تبنت إدارة الرئيس ترامب موقفاً هجومياً، حيث توقع ترامب انهيار الحكومة الشيوعية قريباً، وصرح بأن لديه "الشرف في أخذ كوبا"، معتبراً أن الحصار هو أداة فعالة لتحقيق التغيير السياسي.




