الأمم المتحدة تصنف الاتجار بالأفارقة المستعبدين جريمة ضد الإنسانية
اعتماد قرار دولي بأغلبية 123 دولة للاعتراف بالعبودية عبر الأطلسي والتعويضات.
ملخص
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يصف الاتجار بالأفارقة المستعبدين ضمن نظام الرق القائم على التصنيف العرقي بأنه «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، في خطوة سياسية بارزة أعادت ملف العبودية عبر الأطلسي والتعويضات إلى صدارة النقاش الدولي. جاء القرار بمبادرة من غانا، وحصل على تأييد 123 دولة من أصل 193، مقابل رفض الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، فيما امتنعت 52 دولة، بينها المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، عن التصويت. ويحث القرار على اعتبار التعويضات «خطوة ملموسة لمعالجة المظالم التاريخية» وإعادة الممتلكات الثقافية بما يشمل الأعمال الفنية والوثائق وقطع المتاحف والأرشيفات الوطنية إلى بلدانها الأصلية من دون مقابل. ورغم عدم إلزامية قرارات الجمعية العامة قانونيًا، فإنها تمثل مؤشرًا سياسيًا واسع التأثير يعكس توجهًا دوليًا للاعتراف بالعبودية عبر الأطلسي وربطها بالعدالة التعويضية.

خطوة غانا والموقف السياسي الدولي
قدمت غانا القرار، وأشاد الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما قبل التصويت بأهميته، واصفًا إياه بأنه يمثل مسارًا نحو الحقيقة والشفاء والعدالة التعويضية، ويجب أن يكون وسيلة لحماية الذاكرة من النسيان. وصادف التصويت يوم إحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، فيما أشارت التغطيات الإعلامية إلى أن ملايين الأفارقة اقتيدوا عبر المحيط خلال قرون عدة، وقدرت وكالة رويترز العدد بما لا يقل عن 12.5 مليون شخص بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ما يعكس حجم المأساة التاريخية وأثرها العميق على المجتمعات الأفريقية.
كلمات الأمين العام وجهود الدول الأفريقية والكاريبية
في كلمته أمام الجمعية العامة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة اتخاذ خطوات أكثر جرأة من الدول لمواجهة المظالم التاريخية، مشيرًا إلى أن الاعتراف بالعبودية وحده لا يكفي. تأتي هذه الخطوة بعد جهود مكثفة لدول أفريقية وكاريبية خلال السنوات الأخيرة، سعياً لتوسيع الاعتراف الدولي بإرث العبودية والاستعمار، بما في ذلك آليات الاعتذار الرسمي والتعويضات، وإعادة المقتنيات المنهوبة وضمانات عدم التكرار، وفق ما أوردت وكالات الأنباء الدولية.

الموقف الغربي والتحفظات القانونية
رغم الأغلبية الدولية، واجه القرار اعتراضات واضحة من بعض الدول الغربية. قال نائب المندوب الأميركي دان نيغريا إن الولايات المتحدة تعارض إقامة تراتبية بين الجرائم ضد الإنسانية، كما ترفض الاعتراف بحق قانوني في التعويض عن أفعال لم تكن مخالفة للقانون الدولي وقت وقوعها. ومن جانبها، صرحت غابرييلا ميخائيليدو، نائبة المندوب القبرصي لدى الأمم المتحدة، متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، بأن التكتل كان يمكن أن يؤيد نصًا يبرز حجم الفظاعة التاريخية، لكن الصياغة النهائية أثارت إشكالات قانونية وواقعية، لا سيما استخدام وصف «الأخطر» بما يوحي بوجود تسلسل هرمي بين الجرائم الفظيعة، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
أهمية القرار وآثاره المحتملة
تعكس نتيجة التصويت اتساع التأييد السياسي داخل الأمم المتحدة للاعتراف بالعبودية التاريخية كقضية مستمرة وليست مجرد ملف من الماضي. يمنح القرار زخماً إضافيًا للحملة التي تقودها دول أفريقية وكاريبية لفتح نقاش واسع حول العدالة التعويضية، في ظل استمرار الانقسام بين القوى الغربية بين الإقرار بفظاعة الجريمة تاريخيًا والتحفظ على الالتزامات القانونية أو المالية المحتملة في الحاضر. ويعتبر هذا القرار إشارة واضحة إلى جدية المجتمع الدولي في معالجة المظالم التاريخية المرتبطة بالعبودية عبر الأطلسي.




