رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:14 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل تعلن إبقاء سيطرتها على جنوب لبنان بعد انتهاء الحرب مع حزب الله

كاتس ونتنياهو يعلنان بقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل أراضٍ لبنانية بعد القتال.

يسرائيل كاتس وبنيامين
يسرائيل كاتس وبنيامين نتنياهو يعلنان توسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان - Illustration

    ملخص

    أعلنت إسرائيل عزمها الإبقاء على سيطرة أمنية داخل جزء واسع من جنوب لبنان يمتد حتى نهر الليطاني، حتى بعد انتهاء المرحلة النشطة من العمليات العسكرية ضد حزب الله. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيقيم منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية مع خط دفاعي يهدف إلى منع تهديد الصواريخ المضادة للدبابات، بينما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة. وتأتي هذه الخطوة بعد تصعيد بدأ في 2 مارس 2026، ثم عمليات برية إسرائيلية في 16 مارس، وسط خسائر بشرية ونزوح واسع ومخاوف لبنانية من احتلال طويل الأمد وتعقيد إضافي للوضع الإنساني.

    يسرائيل كاتس يعلن توسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان - Illustration
    يسرائيل كاتس يعلن توسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان - Illustration

    إعلان إسرائيلي جديد يربط الانسحاب بزوال التهديد

     

    ربطت إسرائيل بقاء قواتها داخل جنوب لبنان بتقديرها لمستوى التهديد القادم من حزب الله، في أحدث إعلان رسمي يعكس توجهًا نحو حضور أمني ممتد داخل الأراضي اللبنانية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قوات الجيش الإسرائيلي ستحتفظ بسيطرة أمنية على مساحة واسعة في جنوب لبنان تصل حتى نهر الليطاني، حتى بعد انتهاء المرحلة النشطة من العمليات العسكرية ضد حزب الله. وأضاف أن الجيش سيقيم "منطقة أمنية" داخل لبنان، تتضمن خطًا دفاعيًا مخصصًا للحماية من الصواريخ المضادة للدبابات، وأن السيطرة على هذه المنطقة ستستمر إلى حين إزالة التهديد الذي يمثله الحزب، بحسب تصريحاته الأخيرة.

    وأوضح يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستفرض السيطرة على الجسور المتبقية فوق نهر الليطاني، الواقع على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال الحدود مع إسرائيل، بالتوازي مع تدمير البنية التحتية العسكرية التي يقول إن حزب الله يستخدمها. وشملت هذه الإشارة منازل في القرى الحدودية وصفها بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية. كما قال إن عودة السكان اللبنانيين النازحين إلى منازلهم جنوب النهر لن تتم قبل توفير ضمانات لأمن سكان شمال إسرائيل.

    نتنياهو يوسّع المنطقة الأمنية ويربطها بالجبهة الإقليمية

     

    في بيان مصور من مقر القيادة الشمالية يوم الأحد الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر بتوسيع "المنطقة الأمنية القائمة" داخل لبنان. وقال بنيامين نتنياهو إن الغرض من الخطوة هو "صد تهديد الغزو ودفع نيران الصواريخ المضادة للدبابات بعيداً عن الحدود"، مضيفًا أن إسرائيل ما تزال تواجه قدرات صاروخية متبقية لدى حزب الله رغم الخسائر الكبيرة التي ألحقتها به.

    ولم يقدم بنيامين نتنياهو هذا التوسع بوصفه إجراءً معزولًا عن بقية الجبهات، بل وضعه ضمن حملة أوسع تخوضها إسرائيل ضد إيران وحلفائها في المنطقة، بما يشمل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة. وبهذا الربط، قدمت الحكومة الإسرائيلية هذه الخطة باعتبارها جزءًا من مسار عسكري متعدد الجبهات، لا خطوة ميدانية منفصلة مرتبطة فقط بحدود جنوب لبنان.

    كيف بدأ التصعيد العسكري في مارس 2026

     

    جاء الإعلان الإسرائيلي بعد تصعيد ميداني بدأ في 2 مارس 2026، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل ردًا على ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، وفق المعلومات الواردة في النص الأصلي. وبعد ذلك بأيام، بدأ الجيش الإسرائيلي في 16 مارس عمليات برية قال إنها مستهدفة في جنوب لبنان، وطرحها باعتبارها خطوة تهدف إلى إقامة منطقة دفاعية أمامية.

    ووفقًا لمصادر دفاعية إسرائيلية، فإن السيطرة "الفعالة" على هذه المنطقة بعد انتهاء القتال النشط لن تقوم على قواعد ثابتة كبيرة، بل على مزيج من أجهزة الاستشعار والمراقبة، إلى جانب القوة الجوية والمدفعية والدبابات، مع الاعتماد أيضًا على قوات برية متنقلة. وتقوم هذه المقاربة، بحسب تلك المصادر، على افتراض أن حزب الله لم ينزع سلاحه بعد، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على الإبقاء على ترتيبات أمنية مفتوحة زمنيًا.

    خلفية قديمة تعود إلى احتلال الجنوب وحرب 2006

     

    لا تنفصل هذه الخطة عن تاريخ طويل من المواجهات في جنوب لبنان. فقد احتلت إسرائيل هذه المنطقة بين عامي 1982 و2000، وأقامت خلالها "منطقة أمنية" مشابهة كانت تقول إنها تهدف إلى صد هجمات حزب الله، الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي. ويعيد الإعلان الحالي إلى الواجهة هذا النموذج الأمني القديم، لكن في سياق ميداني وسياسي مختلف.

    كما أعادت التطورات الحالية التذكير بحرب عام 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وهو القرار الذي دعا إلى نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وسحب حزب الله قواته من تلك المنطقة. وفي نوفمبر 2024، جرى التوصل إلى هدنة بوساطة أمريكية فرنسية أدت إلى انسحاب إسرائيلي جزئي، لكنها لم تُنفذ بالكامل، إذ أبقت إسرائيل على خمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية وسط اتهامات متبادلة بوقوع انتهاكات.

    حزب الله وجنوب لبنان في قلب التصعيد العسكري - Illustration
    حزب الله وجنوب لبنان في قلب التصعيد العسكري - Illustration

    الخسائر البشرية والنزوح

     

    بحسب تقارير رويترز، أسفرت العمليات الإسرائيلية الحالية في لبنان عن مقتل أكثر من 1100 شخص، من بينهم مدنيون وأطفال ونساء وطواقم طبية، استنادًا إلى أرقام وزارة الصحة اللبنانية. وتشير الوزارة، وفق ما ورد، إلى أنها لا تميز في إحصاءاتها بين المدنيين والمقاتلين. وفي المقابل، أفادت مصادر مطلعة على حصيلة حزب الله بمقتل أكثر من 400 من عناصره.

    ومن الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة جنود خلال المعارك البرية في جنوب لبنان. كما تسببت الاشتباكات في نزوح واسع من المنطقة، مع خروج مئات الآلاف من السكان من جنوب لبنان، في حين قدّرت جهات إسرائيلية عدد الشيعة الذين جرى إجلاؤهم من المنطقة بنحو 621 ألفًا. وتُظهر هذه الأرقام اتساع الكلفة البشرية والميدانية للتصعيد الجاري على جانبي الحدود.

    مخاوف لبنانية من إطالة الوجود العسكري وتعطيل الإغاثة

     

    أثارت الخطة الإسرائيلية قلقًا واضحًا لدى الجانب اللبناني، إذ يُنظر إليها باعتبارها خطوة قد تفتح الباب أمام احتلال طويل الأمد ونزوح قسري مستمر في جنوب لبنان. وتزداد هذه المخاوف مع تدمير الجسور فوق نهر الليطاني، لأن ذلك أدى إلى قطع طرق الإمداد المدنية، وهو ما يعرقل وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى مناطق متضررة من العمليات.

    في المقابل، يتمسك المسؤولون الإسرائيليون بفكرة أن المنطقة الأمنية ضرورية لمنع تكرار هجوم بري مشابه لهجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حماس. وبهذا المعنى، تطرح إسرائيل بقاءها داخل جنوب لبنان باعتباره إجراءً وقائيًا طويل المدى، بينما يراه اللبنانيون مساسًا بالسيادة ومصدرًا إضافيًا لتفاقم الأوضاع الإنسانية.

    غياب جدول زمني واضح وترقب دولي مستمر

     

    حتى الآن، لم تعلن إسرائيل جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء العمليات أو إنهاء الوجود الأمني الذي تتحدث عنه داخل جنوب لبنان. وتشير المصادر الدفاعية الإسرائيلية إلى أن هذا الوجود قد يستمر إلى أجل غير مسمى ما دام حزب الله، من وجهة النظر الإسرائيلية، يمثل تهديدًا قائمًا. ويأتي ذلك ضمن حملة إسرائيلية أوسع تشمل أيضًا غزة وسوريا، مع تركيز معلن على إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.

    ويتابع مراقبون دوليون هذه التطورات عن كثب، وسط دعوات متكررة إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701 وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة تعقيد الوضع الإنساني. وبين المطالب الأمنية التي تطرحها إسرائيل والسيادة التي يتمسك بها لبنان، يبقى مستقبل جنوب لبنان مفتوحًا على صراع ممتد الجذور وتداعيات إقليمية واسعة.

    تم نسخ الرابط