رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الرئيس جوزيف عون يدعو لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل

مبادرة لبنانية بوساطة دولية لوقف القتال ونزع سلاح حزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني.

الرئيس اللبناني جوزيف
الرئيس اللبناني جوزيف عون يطرح مبادرة لوقف القتال بين لبنان وإسرائيل - Illustration

    ملخص

    عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة سياسية تهدف إلى إنهاء المواجهات بين لبنان وإسرائيل ووضع ترتيبات أمنية مستقرة على الحدود. المبادرة قُدمت خلال اجتماع افتراضي مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وتضمنت وقفاً كاملاً للهجمات، ودعماً دولياً للجيش اللبناني لاستعادة السيطرة على مناطق التوتر ونزع سلاح حزب الله. كما دعت إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية دولية لتنفيذ الخطة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد عسكري اندلع في مارس 2026 بعد تبادل الهجمات بين حزب الله وإسرائيل، وما رافقه من عمليات عسكرية واسعة وخسائر بشرية ونزوح كبير داخل لبنان، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية وتقارير الأمم المتحدة.

    مناقشات سياسية حول دور الجيش اللبناني ومستقبل سلاح حزب الله - Illustration
    مناقشات سياسية حول دور الجيش اللبناني ومستقبل سلاح حزب الله - Illustration

    مبادرة جوزيف عون لإنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل

     

    طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إنهاء المواجهات المستمرة بين لبنان وإسرائيل، وذلك في ظل تصعيد عسكري متجدد على الحدود. وجاءت هذه الدعوة في بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية، تزامناً مع اجتماع افتراضي عقده جوزيف عون مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، حيث عرض خلاله تصوراً متكاملاً لمعالجة الوضع الأمني والسياسي القائم.

    ووفق ما ورد في البيان الرئاسي، تقوم المبادرة على أربع نقاط رئيسية تسعى إلى وقف الأعمال العدائية وتهيئة ظروف سياسية وأمنية أكثر استقراراً. وتشمل الخطة إعلان هدنة شاملة تتضمن وقفاً فورياً لكل أشكال العمليات العسكرية الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية ضد الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ترتيبات أمنية لاحقة تهدف إلى تثبيت الاستقرار على الحدود بين لبنان وإسرائيل.

    دور الجيش اللبناني في خطة جوزيف عون

     

    أشار الرئيس جوزيف عون في مبادرته إلى ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني في إدارة الوضع الأمني في الجنوب ومناطق التوتر. ودعا إلى توفير دعم لوجستي ودولي للمؤسسة العسكرية اللبنانية بما يمكّنها من استعادة السيطرة الكاملة على تلك المناطق، في إطار خطة أوسع لإعادة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

    وتتضمن هذه الخطة، بحسب ما جاء في البيان الرئاسي، العمل على نزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه العسكرية، مع نشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية لضمان استقرار طويل الأمد. ويأتي هذا الطرح في سياق سياسة أعلنها جوزيف عون منذ توليه الرئاسة، تقوم على تعزيز احتكار الدولة للسلاح تنفيذاً لاتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بنزع سلاح الجماعات غير الرسمية.

    انتقادات جوزيف عون لموقف حزب الله

     

    تضمن موقف الرئيس جوزيف عون انتقاداً حاداً لحزب الله، حيث وصفه بأنه «فصيل مسلح يضع مصالحه فوق مصلحة الدولة». وأكد أن الحزب لا يراعي مصالح لبنان ولا حياة مواطنيه، متهماً إياه بجر البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

    وأشار جوزيف عون إلى أن قرار حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة في الثاني من مارس الماضي شكّل، بحسب وصفه، «كميناً مدبراً» هدفه استدراج لبنان إلى حرب واسعة قد تؤدي إلى انهيار الدولة.

    وجاء هذا الموقف في سياق قرار حكومي أعلن عنه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، حيث أكد أن أي نشاط عسكري لحزب الله خارج إطار الدولة يُعد غير قانوني، مطالباً بتسليم الأسلحة وقصر نشاط الحزب على العمل السياسي.

    التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل في مارس 2026

     

    تأتي هذه المبادرة السياسية في ظل تصعيد عسكري كبير اندلع في بداية مارس 2026. فقد أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل بعد تطورات إقليمية مرتبطة بإيران، من بينها اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي خلال الصراع المباشر بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.

    وردت إسرائيل على تلك الهجمات بسلسلة عمليات عسكرية واسعة شملت غارات جوية مكثفة وعمليات برية وهجمات خاصة استهدفت بنى تحتية مرتبطة بحزب الله. وشملت العمليات الإسرائيلية مؤسسات مالية مرتبطة بالحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مناطق في الجنوب والبقاع.

    ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية وتقارير الأمم المتحدة، أسفرت هذه العمليات عن مقتل مئات الأشخاص في لبنان ونزوح أكثر من ستمائة ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وتشير التقارير إلى أن النازحين يواجهون نقصاً حاداً في المأوى والاحتياجات الأساسية.

    جوزيف عون يعلن مبادرة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل - Illustration
    جوزيف عون يعلن مبادرة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل - Illustration

    خلفية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عام 2024

     

    تشير الخلفية السياسية للنزاع إلى أن لبنان وإسرائيل توصلا في نوفمبر 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا. جاء الاتفاق بعد حرب استمرت ثلاثة عشر شهراً بدأت في أكتوبر 2023، وكان الهدف منه إنهاء القتال وإعادة ترتيب الوضع الأمني في الجنوب اللبناني.

    ونص الاتفاق على انسحاب قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. غير أن الاتفاق لم يُطبق بشكل كامل، إذ تبادل الطرفان الاتهامات بخرقه، مع استمرار المخاوف من محاولات إعادة التسلح.

    المسار الدبلوماسي بين لبنان والولايات المتحدة

     

    بالتوازي مع مبادرة الرئيس جوزيف عون، سعت الحكومة اللبنانية إلى فتح قناة دبلوماسية مع الولايات المتحدة. فقد تواصلت بيروت مع السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك، مقترحة عقد محادثات مباشرة على مستوى وزاري بين لبنان وإسرائيل.

    وطرحت الحكومة اللبنانية احتمال عقد هذه الاجتماعات في قبرص، بهدف التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية لمرحلة ما بعد الحرب وتقليص نفوذ حزب الله في المعادلة الداخلية اللبنانية.

    موقف إسرائيل والولايات المتحدة من المقترح اللبناني

     

    أبدت إسرائيل تحفظاً واضحاً على المقترح اللبناني. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المسؤولية تقع على لبنان في تنفيذ شروط وقف إطلاق النار، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله. وشدد نتنياهو على أن العمليات العسكرية ستستمر إلى أن تتحقق هذه الشروط.

    كما نقلت مصادر أمريكية موقفاً متحفظاً مماثلاً، حيث أشارت إلى ضرورة تنفيذ الإجراءات الأمنية عملياً قبل الانتقال إلى خطوات سياسية أوسع أو الدخول في ترتيبات تفاوضية جديدة.

    موقف حزب الله والتحديات الداخلية في لبنان

     

    في المقابل، أكد حزب الله في تصريحات سابقة تمسكه بخيار المقاومة، معتبراً أن الرد على الانتهاكات الإسرائيلية يمثل حقاً مشروعاً. وأوضح الحزب أنه سيواصل استخدام الوسائل المتاحة في مواجهة إسرائيل.

    ويواجه لبنان تحديات داخلية كبيرة في تنفيذ أي خطة لنزع سلاح حزب الله، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الجيش اللبناني من دون دعم دولي كافٍ. وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء نواف سلام أن الحكومة اللبنانية منفتحة على أي صيغة للمفاوضات أو جدول أعمال لها، سواء جرت برعاية الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

    ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل لبنان، يبقى الوضع على الحدود متوتراً، في ظل مخاوف متزايدة من توسع الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع.

    تم نسخ الرابط