رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واشنطن تستضيف أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ 1993

جلسة برعاية أمريكية تمهد لمفاوضات مباشرة وسط تصعيد مستمر على الحدود الجنوبية.

واشنطن تستضيف محادثات
واشنطن تستضيف محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان للمرة الأولى منذ 1993 - Illustration

    ملخص

    استضافت واشنطن يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أول محادثات دبلوماسية مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993، في خطوة نادرة جاءت برعاية الولايات المتحدة وفي ظل تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية اللبنانية منذ بداية مارس. الجلسة جمعت السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، برئاسة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وانتهى الاجتماع باتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة لاحقًا، بينما بقي الوضع الميداني متوترًا مع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، ورفض حزب الله الانخراط في أي نتائج تصدر عن هذا المسار.

    ماركو روبيو يقود لقاء دبلوماسي بين إسرائيل ولبنان - Illustration
    ماركو روبيو يقود لقاء دبلوماسي بين إسرائيل ولبنان - Illustration

    بعد ثلاثة عقود من الانقطاع

     

    أعادت واشنطن فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان في تطور دبلوماسي نادر لم يشهده هذا المسار منذ عام 1993. وجاءت الجلسة يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، في وقت لا تزال فيه الحدود الجنوبية اللبنانية تشهد تصعيدًا عسكريًا متواصلًا منذ أكثر من شهر ضمن توترات إقليمية أوسع مرتبطة بالمواجهة مع حزب الله المدعوم من إيران.

    وترأس وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاجتماع الذي جمع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها ممثلون رسميون من البلدين وجهًا لوجه منذ آخر محادثات رفيعة المستوى عُقدت عام 1993، في ظل غياب أي علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل ولبنان.

    ما أعلنته واشنطن بعد الجلسة

     

    قدم ماركو روبيو الاجتماع باعتباره فرصة تاريخية، وقال إن ما يجري ليس حدثًا منفصلًا بل عملية يفترض أن تؤسس لإطار تفاوضي في المرحلة المقبلة. وأوضح أن الولايات المتحدة تؤدي دور الوسيط لمساعدة الجانبين على بناء أسس للمفاوضات المستقبلية، لا الاكتفاء بإدارة التهدئة الآنية.

    وفي ختام الجلسة التي استمرت عدة ساعات، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الطرفين اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتم التوافق عليهما لاحقًا. كما شددت واشنطن على أن هدفها لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يمتد إلى دعم سيادة لبنان وتهيئة ظروف تُنهي النفوذ الطويل الأمد لحزب الله في المنطقة، بحسب ما قاله روبيو خلال الاجتماع.

    ما يريده لبنان وما تركز عليه إسرائيل

     

    من الجانب اللبناني، عبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن تمثل هذه المحادثات بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين، ولا سيما في الجنوب. ووفق ما صدر عنه، فإن المسار الذي يراه ممكنًا يقوم على إعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، بحيث يتولى وحده مسؤولية الأمن من دون مشاركة أي طرف آخر.

    أما إسرائيل، فتتعامل مع هذا المسار من زاوية الأمن طويل الأمد على حدودها الشمالية. وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إن النقاشات حملت عناصر اتفاق، من بينها الدفع نحو إنهاء ما وصفه باحتلال حزب الله للبنان، في إشارة إلى أن تل أبيب تربط أي تقدم سياسي بتغيير المعادلة الأمنية على الأرض.

    إسرائيل ولبنان في محادثات مباشرة برعاية الولايات المتحدة - Illustration
    إسرائيل ولبنان في محادثات مباشرة برعاية الولايات المتحدة - Illustration

    التصعيد الميداني لم يتوقف

     

    انعقد الاجتماع بينما كانت العمليات العسكرية مستمرة في جنوب لبنان منذ بداية مارس 2026. ووفق ما أوردته تقارير إعلامية متعددة، فإن الضربات الإسرائيلية خلال هذه الفترة أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في مؤشر على اتساع الأثر الإنساني للمواجهة الدائرة على جانبي الحدود.

    هذا المشهد الميداني جعل المحادثات تبدو منفصلة عن أي تهدئة فورية، رغم ثقلها السياسي. فالجلسة لم تفضِ إلى اتفاق مباشر على وقف إطلاق النار، لكنها جاءت في لحظة ترتفع فيها كلفة المواجهة، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإيقاع الإقليمي الأوسع بين إسرائيل وحزب الله.

    موقف حزب الله وحدود المسار الجديد

     

    رفض حزب الله هذه المحادثات بالكامل، وأعلن بوضوح أنه غير معني بها ولن يلتزم بأي نتائج تصدر عنها بين لبنان وإسرائيل. وفي اليوم نفسه الذي انعقدت فيه الجلسة في واشنطن، أعلن الحزب تنفيذ عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، في إشارة مباشرة إلى أن المسار الدبلوماسي لم ينعكس على وتيرة القتال.

    وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة أن هذه المحادثات لا ترتبط بصورة مباشرة بمفاوضات أمريكية إيرانية سابقة، لكنها تأمل في أن تمهد لتحرك أوسع يخفف التوتر ويقود إلى استقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وبينما يبقى الميدان متوترًا مع استمرار التبادلات العسكرية، فإن الخطوة التي خرجت من واشنطن تفتح الباب أمام جولات تفاوضية أعمق خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن تحسم وحدها مصير التصعيد القائم.

    تم نسخ الرابط