ترامب يهدد بإقالة جيروم باول إذا لم يغادر الاحتياطي الفيدرالي في مايو
تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي تزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الاتحادي وتثير أسئلة حول الاستقلال النقدي.
ملخص
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح المواجهة مع جيروم باول بعد تصريحاته الأخيرة بشأن عزمه إقالته، في وقت تقترب فيه نهاية ولاية باول رئيسًا لمجلس الاحتياطي الاتحادي. ويأتي التصعيد على خلفية خلاف ممتد بشأن أسعار الفائدة، بالتوازي مع تحقيق جنائي يتعلق بمشروع تجديد مقر البنك المركزي. كما يتداخل هذا المشهد مع ترشيح كيفن وارش لخلافة باول، ومع تعقيدات سياسية وقانونية قد تؤثر في مسار التثبيت داخل مجلس الشيوخ، وسط ترقب واسع لأي انعكاسات محتملة على استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

تصريحات ترامب تعيد المواجهة إلى الواجهة
عاد ملف الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجيروم باول إلى الواجهة بعد مقابلة أجراها ترامب مع قناة فوكس بيزنس يوم الأربعاء 15 أبريل 2026. وخلال المقابلة، سُئل ترامب عن خطط باول بشأن البقاء في منصبه، فرد قائلًا: «إذن سأضطر إلى إقالته. لم أقم بإقالته حتى الآن، لكنني أردت ذلك، لكنني أكره أن أكون مثيراً للجدل. أريد أن أكون غير مثير للجدل، لكنه سيُقال».
وفي المقابلة نفسها، قال ترامب أيضًا إنه يتوقع أن يغادر باول منصبه «في الوقت المناسب» بعد انتهاء فترته رئيسًا للمجلس. وجاء هذا الموقف في لحظة شديدة الحساسية، لأن ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الاتحادي تنتهي في 15 مايو 2026، بينما لا تنتهي عضويته في مجلس المحافظين قبل يناير 2028.
خلاف قديم يتجدد مع اقتراب نهاية الولاية
هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل امتدادًا لتوتر طويل بين الطرفين. فترامب هو من عيّن جيروم باول عام 2017، لكنه عاد وانتقده بشدة خلال ولايته الأولى، ثم واصل الهجوم عليه بعد عودته إلى البيت الأبيض، خصوصًا بسبب توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي في ملف أسعار الفائدة.
ويكتسب هذا الخلاف وزنًا أكبر الآن لأن باول لا يزال قادرًا قانونيًا على البقاء داخل المؤسسة حتى بعد انتهاء رئاسته للمجلس. وقد أكد مرارًا أنه سيظل في موقعه إلى أن يثبت مجلس الشيوخ خلفه رسميًا، كما قال إنه لن يغادر مجلس المحافظين ما دام التحقيق الجنائي الجاري بشأن تجديد مقر البنك المركزي مستمرًا.
ترشيح كيفن وارش يدخل المشهد السياسي
في يناير 2026، رشح ترامب كيفن وارش، وهو محافظ سابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي، لخلافة باول في رئاسة المجلس. لكن هذا الترشيح لا يتحرك في مسار هادئ، لأن التوتر السياسي المتزايد حول باول، إلى جانب التحقيق الجنائي القائم، قد يجعل عملية تثبيت وارش في مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا.
وذكرت تقارير أن السناتور الجمهوري توم تيليس، وهو عضو مؤثر في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ، هدد بمنع تأكيد وارش. وهذا يعني أن الصراع لم يعد محصورًا في العلاقة بين ترامب وباول فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بحسابات مجلس الشيوخ وتوازناته داخل ملف حساس يمس قيادة البنك المركزي الأمريكي.

التحقيق الجنائي ومشروع تجديد المقر
يركز الخلاف الحالي بدرجة كبيرة على تحقيق جنائي فتحته وزارة العدل بشأن مشروع تجديد مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي، الذي تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار. وينظر ترامب إلى هذا المشروع باعتباره دليلًا على ما يصفه بـ«عدم الكفاءة» أو «الفساد» في إدارة باول.
وبحسب المعلومات الواردة، يتولى الإشراف على هذا التحقيق المدعي العام الأمريكي لمقاطعة كولومبيا جانين بيرو. وفي تصريحات سابقة، قال باول إن هذا التحقيق يُستخدم ذريعة للضغط على البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة أو دفعه إلى الاستقالة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مجلس الاحتياطي الاتحادي يحافظ على استقلاله في قرارات السياسة النقدية.
الحدود القانونية لسلطة الإقالة
الجدل الدائر لا يقتصر على السياسة والاقتصاد، بل يمتد إلى الجانب القانوني أيضًا. فقد حاول ترامب في وقت سابق إقالة مسؤولين آخرين في مجلس الاحتياطي الاتحادي، ومن بينهم المحافظة ليزا كوك، في نزاع وصل إلى المحكمة العليا وما زال قيد النظر.
ويقول خبراء قانونيون إن إقالة أعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي أو محافظيه لا تخضع لسلطة رئاسية مطلقة، بل تتطلب إثبات «سبب وجيه» وفقًا للقانون. ولهذا، فإن أي خطوة من هذا النوع لا تبدو مسألة سياسية فحسب، بل قد تتحول أيضًا إلى معركة قانونية جديدة تحدد حدود السلطة التنفيذية في التعامل مع مؤسسة يفترض أنها مستقلة.
ترقب في الأسواق وغياب التعليق الرسمي
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التجاذب السياسي على استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، وهي الاستقلالية التي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد الأمريكي. ولذلك، لم يعد الخلاف مجرد مواجهة شخصية بين رئيس أمريكي ورئيس بنك مركزي، بل أصبح ملفًا تتابعه الأسواق المالية بدقة بسبب ما قد يتركه من أثر على السياسة النقدية المقبلة.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من جيروم باول أو من مجلس الاحتياطي الاتحادي على تصريحات ترامب الأخيرة. وفي المقابل، يواصل المتعاملون في الأسواق متابعة التطورات بحذر، مع ترقب أي مؤشرات قد تكشف اتجاه المرحلة المقبلة، سواء على مستوى أسعار الفائدة أو على مستوى شكل العلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.




