رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يهاجم الناتو بعد اجتماع مغلق مع مارك روته في البيت الأبيض

اجتماع البيت الأبيض يكشف خلافاً أميركياً متصاعداً مع الحلف بشأن إيران ومضيق هرمز.

ترامب ينتقد الناتو
ترامب ينتقد الناتو بعد اجتماع مع مارك روته في البيت الأبيض - Illustration

    ملخص

    تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلف شمال الأطلسي بعد اجتماع مغلق جمعه بالأمين العام مارك روته في البيت الأبيض واستمر أكثر من ساعتين. أعقب اللقاء هجوم علني من ترامب على الحلف، في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن الموقف من النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، ولا سيما ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وتقديم دعم عسكري أوسع. وفي المقابل، تحدث روته عن نقاش مباشر وصريح، مع إقراره بأن الرئيس الأمريكي يشعر بخيبة أمل من عدد من الحلفاء، بينما شدد مسؤولون أمريكيون على استمرار التزام واشنطن بالتحالف رغم حدة التصريحات.

    توتر بين ترامب وحلف الناتو - Illustration
    توتر بين ترامب وحلف الناتو - Illustration

    تصعيد علني بعد اجتماع البيت الأبيض

     

    خرج التوتر إلى العلن مباشرة بعد الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي. الاجتماع استمر أكثر من ساعتين خلف أبواب مغلقة، لكن مفاعيله ظهرت سريعاً في تصريحات علنية عكست حجم الخلاف داخل الحلف.

    بحسب ما نشره ترامب على منصته Truth Social، قال الرئيس الأمريكي: "الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مرة أخرى". هذا الموقف جاء بصياغة حادة ومباشرة، وأضاف بعداً جديداً إلى التوتر المتراكم بين ترامب وعدد من حلفاء الولايات المتحدة داخل الناتو.

    كيف وصف مارك روته أجواء اللقاء

     

    مارك روته، الأمين العام للناتو ورئيس وزراء هولندا السابق، قدم توصيفاً مختلفاً لأجواء الاجتماع. ففي تصريح لشبكة سي إن إن، قال إن ما جرى كان "مناقشة صريحة جداً ومفتوحة جداً، ومناقشة بين صديقين جيدين"، في إشارة إلى أن الخلاف لم يمنع استمرار قنوات التواصل المباشر بين الجانبين.

    وفي حديثه نفسه، أقر روته بأن ترامب "خائب الأمل بوضوح من كثير من حلفاء الناتو"، وأضاف أنه "يستطيع أن يرى وجهة نظره". لكنه أوضح أيضاً أن الصورة ليست أحادية، بل "دقيقة ومتعددة الأوجه"، مشيراً إلى أن "الغالبية العظمى من الدول الأوروبية" قدمت أشكالاً من الدعم عبر اللوجستيات والقواعد والتحليقات فوق أراضيها.

    الخلاف حول إيران ومضيق هرمز

     

    جاء اللقاء بعد خلافات حادة بشأن دور الحلف في النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، والذي عُرف باسم عملية "Epic Fury". خلال الأسابيع الماضية، طالب ترامب دول الناتو بتقديم دعم عسكري أكبر، وخصوصاً في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز بعد إغلاقه من جانب إيران، وهو تطور أثر على إمدادات النفط العالمية.

    لكن هذا الطلب لم يحظَ بإجماع داخل الحلف. فوفق المعلومات الواردة، رفضت بعض الدول الأعضاء إرسال قوات بحرية أو السماح باستخدام مجالها الجوي للطائرات الأمريكية، رغم أن بعض الدول قدمت دعماً لوجستياً. هذا التباين في الاستجابة كان من بين أبرز أسباب التوتر الذي برز بعد اجتماع البيت الأبيض.

    موقف البيت الأبيض من أداء الحلف

     

    نقلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن ترامب قوله إن "الناتو اختُبر وفشل"، وأضافت أن دول الحلف "أدارت ظهرها للشعب الأمريكي" الذي يمول دفاعها. كما أكدت أن الرئيس كان يتوقع "محادثة صريحة وصادقة جداً" مع مارك روته، وهو ما يعكس أن الاجتماع لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان مخصصاً لمواجهة الخلافات القائمة.

    وفي السياق نفسه، قالت المتحدثة الأخرى باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترامب شعر بخيبة أمل من "عدم رغبة الناتو وغيره من الحلفاء في تقديم المساعدة" خلال العملية، رغم أنها كانت "لصالحهم في النهاية". هذه التصريحات أوضحت أن الانتقاد الأمريكي لم يكن مرتبطاً فقط بالنتائج، بل أيضاً بطريقة استجابة الحلفاء خلال الأزمة.

    خلاف مع الناتو بشأن إيران ومضيق هرمز - Illustration
    خلاف مع الناتو بشأن إيران ومضيق هرمز - Illustration

    توتر قديم يعود بحدة أكبر

     

    هذا التوتر لا يُعد الأول من نوعه في علاقة ترامب بالناتو. فالرئيس الأمريكي سبق أن وصف الحلف بأنه "نمر من ورق"، وكرر في أكثر من مناسبة شكواه من أن الحلفاء لا ينفقون ما يكفي على الدفاع. كما هدد في مرات سابقة بالانسحاب من الحلف، ما جعل مستقبل العلاقة بين واشنطن والناتو موضع نقاش سياسي وقانوني داخل الولايات المتحدة.

    وفي نهاية عام 2023، أقر الكونغرس الأمريكي تشريعاً يمنع أي رئيس من الانسحاب المنفرد من حلف شمال الأطلسي من دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو صدور تشريع خاص. كما أن العلاقات شهدت توترات سابقة بسبب ملفات أخرى، من بينها مطالب ترامب المتعلقة بغرينلاند، وهو ملف عاد الرئيس الأمريكي إلى الإشارة إليه أيضاً في منشوره على Truth Social.

    روته يدافع عن الحلف ويشدد على نقاط الاتفاق

     

    في المقابل، حرص مارك روته على إبراز ما يعتبره دعماً أوروبياً قائماً، مشيداً بجهود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في المساعدة على إعادة فتح مضيق هرمز. كما أكد أن معظم أعضاء الناتو يتفقون على أهمية تقليص القدرات النووية الإيرانية، وقال إن الحرب لم تُعتبر غير قانونية في نظرهم.

    وأضاف روته أن ترامب استمع "بعناية" إلى الحجج التي عرضها خلال الاجتماع. ويُعرف الأمين العام بقدرته على التواصل مع الرئيس الأمريكي، حتى إن البعض وصفه سابقاً بأنه "الوسيط الذي يهمس لترامب"، في إشارة إلى أسلوبه العملي في إدارة الحوار مع البيت الأبيض.

    وقف إطلاق نار مؤقت وأسئلة مفتوحة

     

    جاء الاجتماع أيضاً بعد إعلان ترامب يوم الثلاثاء عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في النزاع مع إيران. ومع ذلك، استمرت التوترات الدبلوماسية، خصوصاً مع بقاء النقاش مفتوحاً بشأن مهمات محتملة لإزالة الألغام أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار.

    ويعود تأسيس الناتو إلى عام 1949 بصفته تحالفاً دفاعياً يركز على أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو لا يفرض عادة على أعضائه المشاركة في عمليات تقع خارج نطاقه الجغرافي التقليدي. لذلك يُنظر إلى الخلاف الحالي على أنه من أكثر الخلافات حدة في تاريخ الحلف، لأنه يعكس انقساماً حول حدود الدور الأوروبي في دعم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

    ما لم يُكشف بعد من تفاصيل المباحثات

     

    حتى الآن، لم يصدر عن البيت الأبيض شرح رسمي إضافي يوضح ما إذا كان الاجتماع تطرق إلى احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو أو إلى ملفات أخرى مثل أوكرانيا أو التعاون الصناعي الدفاعي. هذا الغياب للتفاصيل أبقى مساحة واسعة للتكهنات، لكنه لم يلغِ المؤشرات الواضحة إلى وجود تباين عميق في الرؤى بين واشنطن وبعض الحلفاء.

    وفي المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون في تصريحات خاصة استمرار التزام الولايات المتحدة بالتحالف، رغم النبرة العلنية الحادة التي استخدمها ترامب. وبذلك يبقى المشهد محكوماً بازدواجية واضحة: تصعيد سياسي وإعلامي من جهة، وتمسك رسمي ببقاء الولايات المتحدة داخل الحلف من جهة أخرى.

    تم نسخ الرابط