رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قاضٍ فيدرالي أمريكي يوقف مؤقتًا مشروع قاعة رقص ترامب في البيت الأبيض

حكم أمريكي يوقف بناء قاعة رقص جديدة لحين موافقة الكونغرس على المشروع.

قاضٍ فيدرالي يعلّق
قاضٍ فيدرالي يعلّق مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض - Illustration

    ملخص

    أوقف قاضٍ فيدرالي أمريكي بشكل مؤقت أعمال البناء في مشروع قاعة رقص ضخمة كان الرئيس دونالد ترامب يعتزم إقامتها في موقع الجناح الشرقي المهدوم بالبيت الأبيض، معتبرًا أن التنفيذ لا يمكن أن يستمر من دون موافقة صريحة من الكونغرس. المشروع الذي قُدرت تكلفته بنحو 400 مليون دولار أثار جدلًا منذ الإعلان عنه في صيف 2025، خصوصًا بعد هدم الجناح الشرقي أواخر أكتوبر من العام نفسه. وبينما أكدت إدارة ترامب أن التمويل خاص بالكامل، رأت جهات معنية بالحفاظ على التراث أن المشروع يستلزم مراجعات قانونية مستقلة وموافقة تشريعية قبل المضي فيه.

    الكونغرس والبيت الأبيض في نزاع قاعة الرقص
    الكونغرس والبيت الأبيض في نزاع قاعة الرقص 

    حكم قضائي يضع المشروع أمام شرط تشريعي

     

    أصدر القاضي الفيدرالي الأمريكي ريتشارد ليون، المعين من الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، أمرًا قضائيًا مؤقتًا يقضي بوقف أي أعمال إضافية في مشروع قاعة الرقص التي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطط لإنشائها في موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في البيت الأبيض. وبحسب القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية في واشنطن، فإن المشروع لا يمكن أن يستمر من دون تفويض واضح من الكونغرس، وهو ما دفع المحكمة إلى الاستجابة لطلب إصدار أمر قضائي أولي يمنع استمرار الأعمال في المشروع البالغة تكلفته 400 مليون دولار.

    وجاء في القرار الذي امتد على 35 صفحة أن القانون لا يمنح الرئيس السلطة التي قال إنه يمتلكها للمضي في هذا النوع من التغيير بالمقر الرئاسي، وكتب القاضي ريتشارد ليون أن رئيس الولايات المتحدة يعد وصيًا على البيت الأبيض لصالح الأجيال المقبلة من العائلات الأولى، وليس مالكًا له. وأكد أيضًا أن أعمال البناء يجب أن تتوقف ما لم يمنح الكونغرس المشروع موافقة تشريعية صريحة.

    خلفية الخطة كما قدمها البيت الأبيض

     

    بدأ الجدل حول المشروع بعد إعلان البيت الأبيض عنه في صيف 2025، عندما قُدم باعتباره خطوة تستهدف توفير مساحة أكبر للمناسبات الرسمية الكبرى التي يستضيفها المقر الرئاسي. ووفق ما أعلنته إدارة ترامب، فإن قاعة الرقص الجديدة صممت لتبلغ مساحتها 90 ألف قدم مربع، أي نحو 8360 مترًا مربعًا، مع قدرة استيعاب تصل إلى 999 شخصًا، في مقابل المساحات المحدودة في القاعات الحالية مثل غرفة الشرق المستخدمة في المناسبات الرسمية.

    وقالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إن المشروع لن يحمّل دافعي الضرائب أي أعباء مباشرة، موضحة أن التمويل سيأتي بالكامل من تبرعات خاصة، بما في ذلك مساهمات شخصية من ترامب نفسه. وأضاف البيت الأبيض أن الجوانب المرتبطة بالأمن والسلامة ستظل مستمرة ضمن الأعمال اللازمة في الموقع، معتبرًا أن المشروع يلبّي احتياجات وظيفية وأمنية في آن واحد داخل البيت الأبيض.

    هدم الجناح الشرقي فجّر اعتراضات جهات الحفاظ على التاريخ

     

    تزايدت الاعتراضات بعد التنفيذ السريع للمشروع، خصوصًا أن الجناح الشرقي كان يحمل قيمة تاريخية واضحة. ووفق الوقائع الواردة في ملف الدعوى، فإن هذا الجناح شُيد عام 1902، ثم جرى توسيعه عام 1942 ليضم مكاتب السيدة الأولى وموظفيها، إلى جانب مسرح سينمائي. وفي أواخر أكتوبر 2025، هُدم الجناح بالكامل، ليتحول الموقع إلى أنقاض يمكن رؤيتها من مسافة بعيدة، وهو ما أثار انتقادات حادة من مجموعات تعنى بالحفاظ على التراث المعماري والتاريخي.

    وفي ديسمبر 2025، رفع الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ دعوى قضائية طالب فيها بوقف الأعمال إلى حين إخضاع المشروع للمراجعات المستقلة المطلوبة قانونيًا، والحصول على موافقة الكونغرس. وهذه المنظمة جهة غير ربحية تأسست بموجب ميثاق من الكونغرس عام 1949، وقد استندت في تحركها القضائي إلى أن المشروع يمس مبنى تاريخيًا عامًا ولا يجوز تعديله بهذه الصورة من دون استكمال المتطلبات القانونية اللازمة.

    وقف مؤقت لمشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض - Illustration
    وقف مؤقت لمشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض - Illustration

    كيف تغيّر موقف المحكمة خلال القضية

     

    كان القاضي ريتشارد ليون قد رفض في 26 فبراير 2026 طلبًا أوليًا لوقف المشروع مؤقتًا، لكن القضية لم تتوقف عند ذلك. فبعد جلسات استماع إضافية وتعديل في صياغة الدعوى، خلصت المحكمة إلى أن الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ قد ينجح على الأرجح في دعواه الأساسية، وهو ما فتح الباب أمام إصدار الأمر القضائي الجديد الذي يجمّد المشروع مؤقتًا.

    ومع أن الحكم قضى بوقف أعمال البناء، فإن القاضي أرجأ تنفيذ أمره لمدة 14 يومًا لأسباب لوجستية. كما سمح، بحسب ما ورد في الحكم، باستمرار أي أعمال ضرورية تتعلق بسلامة البيت الأبيض وأمنه، ما يعني أن القرار لم يشمل الجوانب الأمنية التي اعتُبرت مستثناة من الوقف المؤقت.

    رد ترامب والإدارة مقابل ترحيب الجهة المدعية

     

    رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحكم بسرعة وبلهجة حادة، قائلًا إن رؤساء أمريكيين سابقين أجروا تعديلات على البيت الأبيض من دون الرجوع إلى الكونغرس في كل مرة. ووفق موقفه المعلن، فإن المشروع يمثل خطوة ضرورية لتحديث المقر الرئاسي، إلى جانب ما يراه من فوائد أمنية مرتبطة به، خاصة أنه ممول من مصادر خاصة وليس من أموال عامة بحسب تأكيدات إدارته.

    وفي المقابل، أعلنت إدارة ترامب فورًا نيتها استئناف الحكم، في إشارة إلى أن المواجهة القضائية لم تنته بعد. أما الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ، فقد رحب بالقرار واعتبره انتصارًا للشعب الأمريكي في حماية رمز وطني يخص الأجيال المقبلة، في موقف يعكس حجم الخلاف بين من ينظر إلى المشروع باعتباره تحديثًا إداريًا ووظيفيًا، ومن يراه مساسًا بتراث عام يتطلب ضوابط أشد.

    المشروع ضمن تغييرات أوسع والقرار يعيد النقاش الدستوري

     

    لا يُنظر إلى قاعة الرقص بوصفها مشروعًا منفصلًا عن بقية التعديلات التي سعى ترامب إلى إدخالها على البيت الأبيض، إذ يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة تحسينات أخرى شملت إضافات أمنية متقدمة، من بينها أنظمة لمقاومة الطائرات بدون طيار وملاجئ محصنة، بحسب ما أشارت إليه الإدارة الأمريكية في سياق الدفاع عن توجهها العام في تطوير المقر الرئاسي.

    لكن حجم المشروع وسرعة تنفيذه أعادا إلى الواجهة نقاشًا دستوريًا يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تعديل مبنى تاريخي يعد ملكية عامة. وفي الوقت الحالي، يبقى مصير قاعة الرقص معلقًا بين احتمال تدخل الكونغرس عبر تفويض تشريعي واضح، وبين ما قد تنتهي إليه إجراءات الاستئناف، فيما يستمر العمل فقط في الجوانب الأمنية المستثناة من قرار الوقف. ويُنظر إلى هذا الحكم باعتباره أول انتكاسة ملموسة لخطة ترامب في هذا الملف، كما يذكّر في الوقت نفسه بأن تاريخ التعديلات السابقة على البيت الأبيض لا يلغي مبدأ التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في إدارة التراث الوطني.

    تم نسخ الرابط