رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يطلب 152 مليون دولار لإعادة تأهيل سجن ألكاتراز في سان فرانسيسكو

البيت الأبيض يطلب تمويلاً أولياً لإحياء ألكاتراز وسط رفض سياسي في كاليفورنيا.

ألكاتراز يعود إلى
ألكاتراز يعود إلى النقاش مع طلب من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتمويل إعادة بنائه - Illustration

    ملخص

    عاد ملف ألكاتراز إلى الواجهة بعد أن أدرجت إدارة الرئيس دونالد ترامب 152 مليون دولار في مقترح ميزانية السنة المالية 2027 لبدء إعادة بناء السجن وتشغيله كمؤسسة فيدرالية حديثة. ووفقًا لوثيقة الميزانية الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، يأتي الطلب ضمن حزمة أوسع بقيمة 1.7 مليار دولار لمكتب السجون الفيدرالي بهدف تطوير المنشآت المتداعية ورفع رواتب الحراس ومعالجة نقص العاملين. لكن الخطة تواجه رفضًا من نانسي بيلوسي وعمدة سان فرانسيسكو دانيال لوري، في وقت تبقى فيه بحاجة إلى موافقة الكونغرس، بينما يظل ألكاتراز مفتوحًا للزوار كمعلم تاريخي في خليج سان فرانسيسكو.

    ألكاتراز بين السياحة ومشروع السجن - Illustration
    ألكاتراز بين السياحة ومشروع السجن - Illustration

    تمويل أولي يعيد الملف إلى النقاش

     

    عاد سجن ألكاتراز إلى صدارة الجدل السياسي في الولايات المتحدة بعد أن ضمّت إدارة الرئيس دونالد ترامب طلب تمويل بقيمة 152 مليون دولار إلى مقترح ميزانيتها للسنة المالية 2027، الذي صدر يوم الجمعة الماضي. ويستهدف هذا المبلغ تغطية التكاليف الأولى لإعادة بناء السجن وتشغيله من جديد بوصفه منشأة سجن فيدرالية حديثة ومتطورة.

    ووفقًا لوثيقة الميزانية الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، فإن الغرض من هذا التمويل هو "تأكيد التزام الرئيس بإعادة بناء ألكاتراز كمنشأة سجن حديثة وآمنة". ولا يأتي هذا الطلب منفصلًا، بل ضمن مخصصات أوسع تصل إلى 1.7 مليار دولار لمكتب السجون الفيدرالي، وتشمل تحسين المنشآت المتداعية، ورفع رواتب الحراس، ومعالجة النقص المزمن في القوى العاملة داخل السجون.

    فكرة قديمة تعود من جديد

     

    المقترح الحالي لا يمثل طرحًا جديدًا بالكامل، بل يعيد إحياء فكرة طرحها الرئيس دونالد ترامب لأول مرة في مايو 2025 عبر منصته "تروث سوشيال". في ذلك الوقت، وجّه ترامب مكتب السجون الفيدرالي ووزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي إلى إعادة فتح ألكاتراز وتوسيعه بشكل كبير.

    وبحسب ما أورده ذلك التوجيه، كان الهدف أن يستوعب الموقع "أكثر المجرمين عنفاً ووحشية في أمريكا"، فيما قدّم ترامب المشروع على أنه "رمز للقانون والنظام". وبهذا المعنى، لا يُنظر إلى الخطة بوصفها خطوة إنشائية فقط، بل باعتبارها أيضًا جزءًا من خطاب سياسي وأمني أوسع تتبناه الإدارة بشأن النظام السجني الفيدرالي.

    من السجن المغلق إلى المعلم التاريخي

     

    يقع ألكاتراز على جزيرة صغيرة في خليج سان فرانسيسكو، وقد عمل سجنًا فيدراليًا أقصى الحراسة من عام 1934 حتى إغلاقه في 21 مارس 1963. وجاء الإغلاق بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف نقل المياه والإمدادات إلى الجزيرة بالقوارب، إلى جانب الأضرار التي سببتها مياه البحر المالحة للمباني.

    وبعد إغلاقه، تغيرت وظيفة الموقع بالكامل. فقد أصبح معلمًا تاريخيًا وطنيًا تديره دائرة المتنزهات الوطنية، وتحول مع مرور الوقت إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، إذ يجذب نحو 1.2 مليون زائر سنويًا. وحتى الآن، ما زال ألكاتراز مفتوحًا للزوار بوصفه جزءًا من التراث الجنائي الشهير في الولايات المتحدة.

    خطة إعادة بناء سجن ألكاتراز الفيدرالي - Illustration
    خطة إعادة بناء سجن ألكاتراز الفيدرالي - Illustration

    اعتراضات حادة من قيادات كاليفورنيا

     

    الخطة قوبلت برفض واضح من مسؤولين بارزين في كاليفورنيا. ففي بيان صدر يوم الجمعة، قالت نانسي بيلوسي، النائبة السابقة لرئيس مجلس النواب الأمريكي والتي تمثل سان فرانسيسكو، إن الاقتراح "سخيف من حيث المبدأ ويجب رفضه فوراً". وأضافت بيلوسي أن "إعادة بناء ألكاتراز كسجن حديث فكرة غبية لن تكون سوى إهدار لأموال دافعي الضرائب وإهانة لذكاء الشعب الأمريكي".

    وأكدت بيلوسي أيضًا أنها ستعمل مع زملائها في الكونغرس، مستخدمة ما هو متاح من وسائل برلمانية وميزانية، من أجل منع تنفيذ المشروع. وفي السياق نفسه، أعلن عمدة سان فرانسيسكو دانيال لوري رفضه للفكرة، وقال إنه "لا توجد خطة واقعية لجعل ألكاتراز شيئاً آخر غير الوجهة السياحية الرائعة التي هي عليها الآن"، داعيًا إلى توجيه أي تمويل فيدرالي كبير إلى تحسين شوارع المدينة ودعم الاقتصاد المحلي.

    الكلفة والجدوى وما ينتظر المشروع

     

    بعيدًا عن الاعتراض السياسي، تثير الخطة أسئلة عملية تتعلق بالكلفة وإمكانية التنفيذ. وتشير تقديرات مسؤولين في كاليفورنيا إلى أن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز ملياري دولار، في ظل تدهور حالة المباني، وصعوبة النقل والخدمات في جزيرة بعيدة نسبيًا عن البر الرئيسي.

    ومع ذلك، فإن المقترح لا يزال في مرحلته الأولى. فهو مجرد طلب تمويل ضمن مشروع الميزانية الاتحادية، ويحتاج إلى موافقة الكونغرس قبل أن يتحول إلى خطة قابلة للتنفيذ. وكما يحدث عادة مع مقترحات الرؤساء المتعلقة بالميزانية، قد يواجه هذا الطلب تعديلًا أو رفضًا خلال المناقشات المقبلة. وفي الوقت نفسه، يندرج المشروع ضمن توجه أوسع لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز قدرات النظام السجني الفيدرالي، بعد استثمارات سابقة استهدفت تحسين المنشآت المتقادمة، بينما يترقب المسؤولون والرأي العام في كاليفورنيا ما ستسفر عنه مناقشات الكونغرس المقبلة.

    تم نسخ الرابط