لائحة اتهام فيدرالية بمانهاتن تستهدف حاكم سينالوا ومسؤولين مكسيكيين بتهم تهريب مخدرات
لائحة فيدرالية تتهم روبين روشا مويا بالتواطؤ مع كارتل سينالوا مقابل رشاوى ودعم سياسي.
ملخص
كشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام فيدرالية أمام محكمة مانهاتن الاتحادية في 29 أبريل 2026، طالت حاكم ولاية سينالوا المكسيكية روبين روشا مويا وتسعة مسؤولين حاليين وسابقين في الولاية. تتهم اللائحة المجموعة بالتواطؤ مع زعماء كارتل سينالوا، وتحديدًا فصيل «لوس تشابيتوس»، لتسهيل تهريب الفنتانيل والهيروين والكوكايين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة مقابل رشاوى ودعم سياسي. وينفي روشا مويا الاتهامات، بينما قالت السلطات المكسيكية إن طلبات التسليم الأمريكية تفتقر إلى أدلة كافية، وإن مكتب المدعي العام المكسيكي سيقيّم الملف وفق القانون المحلي.

وزارة العدل الأمريكية تكشف لائحة الاتهام
أعلنت وزارة العدل الأمريكية، عبر المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك، كشف لائحة اتهام فيدرالية في 29 أبريل 2026 أمام محكمة مانهاتن الاتحادية. وتطال اللائحة حاكم ولاية سينالوا روبين روشا مويا، البالغ من العمر 76 عامًا، إلى جانب تسعة مسؤولين حاليين وسابقين في الولاية.
يتولى روبين روشا مويا منصب الحاكم منذ نوفمبر 2021، وتصف الاتهامات الأمريكية القضية بأنها مرتبطة بتواطؤ مزعوم بين مسؤولين حكوميين وأمنيين رفيعي المستوى في سينالوا وزعماء كارتل سينالوا. وتشمل الاتهامات، بحسب اللائحة، تهريب المخدرات والأسلحة، بما في ذلك التآمر لاستيراد مواد مخدرة وامتلاك أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية.
اتهامات تهريب المخدرات والأسلحة
تقول لائحة الاتهام إن المتهمين شاركوا في مؤامرة استمرت سنوات مع فصيل «لوس تشابيتوس» داخل كارتل سينالوا، وهو الفصيل الذي يقوده أبناء زعيم الكارتل السابق خواكين «إل تشابو» غوزمان لوبيرا. وبحسب الاتهامات، حصل المتهمون في المقابل على رشاوى بملايين الدولارات ومساعدة انتخابية.
وتربط اللائحة هذا الدعم بحماية عمليات الكارتل وتسهيل تهريب الفنتانيل والهيروين والكوكايين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة. ويواجه المتهمون، في حال إدانتهم، عقوبة السجن مدى الحياة أو حدًا أدنى لا يقل عن 40 عامًا.
أسماء المسؤولين الواردة في القضية
إلى جانب روبين روشا مويا، وردت في اللائحة أسماء السناتور إنريكي إنزونزا كازاريز، وإنريكي دياز فيغا، الذي شغل منصب أمين الإدارة والمالية السابق في الولاية، وداماسو كاسترو زافيدرا، نائب المدعي العام في سينالوا.
كما شملت الاتهامات ماركو أنطونيو ألمانزا أفيليس، وألبرتو خورخي كونتريراس نونيز المعروف باسم «تشولو»، وجيراردو ميريدا سانتشيز، وخوسيه أنطونيو ديونيسيو هيبوليتو المعروف باسم «تورنادو»، وخوان دي ديوس غاميز مينديفيل، عمدة مدينة كولياكان عاصمة الولاية، وخوان فالينزويلا ميلان المعروف باسم «خوانيتو»، والذي شغل منصب قائد رفيع في شرطة كولياكان.
وتنسب اللائحة إلى خوان فالينزويلا ميلان اتهامات إضافية تتعلق بالمشاركة في عمليات خطف أدت إلى مقتل مصدر سري لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية وأحد أقاربه.
تفاصيل الدعم السياسي المزعوم
بحسب لائحة الاتهام، التقى روبين روشا مويا بزعماء «لوس تشابيتوس» قبل انتخابات عام 2021، ووعدهم بحماية عملياتهم مقابل دعم انتخابي. وتقول اللائحة إن هذا الدعم شمل سرقة صناديق الاقتراع، إضافة إلى اختطاف أو ترهيب منافسين.
وتتهم اللائحة مسؤولين آخرين بتقديم معلومات استخباراتية عن عمليات الشرطة، وإطلاق سراح أعضاء معتقلين من الكارتل، وتسهيل نقل المخدرات باستخدام مركبات الشرطة وأجهزة الاتصال الرسمية. وتضع هذه التفاصيل القضية في إطار اتهامات أمريكية تتجاوز تهريب المخدرات إلى حماية سياسية وأمنية مزعومة داخل مؤسسات الولاية.

مكانة كارتل سينالوا في الاتهامات الأمريكية
تأتي القضية في وقت تعد فيه الولايات المتحدة كارتل سينالوا من أبرز المنظمات الإجرامية في العالم. وتعد ولاية سينالوا مركزًا تاريخيًا لتجارة المخدرات، كما سبق أن واجهت فصائل تابعة للكارتل اتهامات أمريكية مشابهة.
لكن توجيه اتهامات مباشرة إلى حاكم حالي في المكسيك يمثل خطوة استثنائية في هذا المسار، لأنه ينقل المواجهة القانونية الأمريكية من ملاحقة زعماء الكارتلات وشبكاتهم إلى اتهام مسؤول سياسي لا يزال في منصبه. وتقدم النيابة الفيدرالية القضية باعتبارها جزءًا من جهود أوسع لمواجهة تأثير الكارتلات داخل المؤسسات الحكومية.
موقف روبين روشا مويا والسلطات المكسيكية
نفى روبين روشا مويا الاتهامات جملة وتفصيلًا في بيان نشره على منصة إكس، وقال إنها «تفتقر تماماً إلى الحقيقة أو الأساس»، ووصفها بأنها «تشهير» سياسي. كما أكد أنه سيثبت براءته «بكل قوة في الوقت المناسب»، ودعا أبناء سينالوا إلى التمسك بالشجاعة والكرامة التي تميزهم.
من جانبها، أعلنت السلطات المكسيكية أنها تلقت طلبات تسليم أمريكية تخص عددًا من الأشخاص المعنيين، لكنها قالت إن الوثائق «تفتقر إلى أدلة كافية». وأشارت السلطات إلى أن مكتب المدعي العام المكسيكي سيحدد ما إذا كانت هناك أدلة كافية، بموجب القانون المكسيكي، للبدء في إجراءات الاعتقال المؤقت تمهيدًا للتسليم.
مصير المتهمين بين التحقيقات والتسليم
تضع الاتهامات الأمريكية القضية ضمن جهود أوسع لمواجهة نفوذ الكارتلات على مؤسسات حكومية في المكسيك، إذ تتهم اللائحة بعض المسؤولين بالمساهمة في تعريض المواطنين للعنف والتهديدات مقابل مصالح شخصية. ورغم خطورة الاتهامات والعقوبات المحتملة، لا يزال المتهمون طلقاء في المكسيك.
ويرتبط مسار القضية الآن بما ستنتهي إليه التحقيقات المكسيكية، وبكيفية تعامل السلطات في البلدين مع طلبات التسليم والملف القضائي. وحتى هذه المرحلة، يبقى موقف روبين روشا مويا قائمًا على النفي الكامل، مقابل لائحة اتهام أمريكية تقول إن الحماية السياسية والرشاوى والدعم الانتخابي كانت جزءًا من علاقة مزعومة مع كارتل سينالوا.




