رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أزمة خط دروزبا بين أوكرانيا وهنغاريا تعرقل قرضًا أوروبيًا بقيمة 90 مليار يورو

أزمة دروزبا بين أوكرانيا وهنغاريا تهدد تمويلًا أوروبيًا ضخمًا في ظل الحرب الروسية.

خلاف خط دروزبا بين
خلاف خط دروزبا بين أوكرانيا وهنغاريا يعطل قرض الاتحاد الأوروبي - Illustration

    ملخص

    تسبّب توقف تدفق النفط عبر خط دروزبا في تصاعد خلاف بين أوكرانيا وهنغاريا، ما انعكس على تنفيذ القرض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو. بدأ التوتر بعد هجوم روسي استهدف منشأة رئيسية داخل الأراضي الأوكرانية، وأدى إلى تعطّل الإمدادات نحو هنغاريا وسلوفاكيا. في المقابل، تتهم بودابست كييف بتأخير الإصلاحات لأسباب سياسية، بينما تؤكد أوكرانيا أن التحديات الأمنية تعرقل العمل. ومع تصاعد الخلاف، تدخل قادة الاتحاد الأوروبي لمحاولة إيجاد مخرج، وسط تحذيرات من تأثير الأزمة على وحدة الموقف الأوروبي ودعم أوكرانيا في مواجهة الحرب المستمرة.

    الاتحاد الأوروبي يتدخل لاحتواء خلاف أوكرانيا وهنغاريا
    الاتحاد الأوروبي يتدخل لاحتواء خلاف أوكرانيا وهنغاريا 

    بداية الأزمة وتأثير الهجوم على خط دروزبا

     

    اندلعت الأزمة الحالية عقب هجوم بطائرة مسيرة روسية في 27 يناير 2026 استهدف محطة ضخ برودي الواقعة في منطقة لفيف غرب أوكرانيا، وهي نقطة محورية في مسار خط دروزبا الذي ينقل النفط الروسي. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق كبير في خزان نفطي تبلغ سعته 75 ألف متر مكعب، واستمر الحريق لعدة أيام، ما أدى إلى أضرار واسعة في المعدات المرتبطة بعملية الضخ، بما في ذلك المضخات والصمامات والأنظمة الداخلية، وفق ما أكدته صور الأقمار الصناعية وتقارير خبراء الطاقة الأوكرانيين.

    تعطل الإمدادات وانعكاسه على هنغاريا وسلوفاكيا

     

    توقف تدفق النفط عبر الخط بشكل كامل منذ وقوع الحادث، وهو ما وضع هنغاريا وسلوفاكيا أمام نقص واضح في إمدادات الوقود. ويُعد خط دروزبا المسار الوحيد المتبقي لنقل النفط الروسي إلى هاتين الدولتين، بعد أن خفّضت غالبية دول الاتحاد الأوروبي اعتمادها على هذا المصدر منذ عام 2022، ما جعل تأثير التوقف أكثر حدة على البلدين.

    موقف أوكرانيا وتحديات الإصلاحات الفنية

     

    تؤكد الحكومة الأوكرانية أن أعمال إصلاح الأضرار ستستغرق نحو ستة أسابيع إضافية، مشيرة إلى أن استمرار الغارات الجوية الروسية يفرض قيودًا على العمل، خصوصًا خلال ساعات الليل. كما أشارت إلى نقص في الكوادر الفنية والموارد نتيجة ظروف الحرب. وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه "لن يعيد تشغيله" في إشارة إلى نقل النفط الروسي، معتبرًا أن عائداته تسهم في تمويل العمليات العسكرية الروسية. ومع ذلك، أوضح زيلينسكي في رسالة رسمية إلى قادة الاتحاد الأوروبي أن بلاده تبذل ما في وسعها لإتمام الإصلاحات، بشرط عدم تعرض الموقع لهجمات جديدة.

    اتهامات هنغارية وردود سياسية متصاعدة

     

    من جانبها، ترى الحكومة الهنغارية أن التأخير في استئناف تدفق النفط لا يرتبط فقط بالجوانب الفنية، بل يحمل أبعادًا سياسية. وقال رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان إن الأضرار التي لحقت بالخط لا تبرر طول فترة التوقف، معتبرًا أن ما يحدث يرتبط بموقف بلاده من سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا. وكتب أوربان عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا نفط يعني لا أموال"، في إشارة إلى ربط بلاده موافقتها على القرض الأوروبي باستئناف الإمدادات. كما تبنى رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتشو موقفًا مشابهًا، مشددًا على أن العلاقة مع أوكرانيا "ليست تذكرة ذهاب فقط".

    الاتحاد الأوروبي يبحث أزمة أوكرانيا وهنغاريا - Illustration
    الاتحاد الأوروبي يبحث أزمة أوكرانيا وهنغاريا - Illustration

    القرض الأوروبي وأهميته للاقتصاد الأوكراني

     

    يمثل القرض الأوروبي البالغة قيمته 90 مليار يورو عنصرًا أساسيًا في تمويل احتياجات أوكرانيا خلال العامين المقبلين، بما يشمل النفقات العسكرية والمدنية، مثل رواتب الجنود والمعاشات. وقد تم الاتفاق على هذا التمويل في ديسمبر 2025، غير أن تنفيذه بات مهددًا نتيجة اعتراض هنغاريا، التي لوّحت باستخدام حق النقض في حال عدم استئناف تدفق النفط عبر خط دروزبا.

    أثار الموقف الهنغاري انتقادات حادة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ناقش القادة الأزمة خلال قمة بروكسل في 20 مارس 2026. ووصف المستشار الألماني فريدريش ميرتز موقف أوربان بأنه "الخيانة الجسيمة"، بينما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: "الصفقة صفقة، ولا يمكن لأحد أن يبتز المجلس الأوروبي". واتفق القادة على تكليف المفوضية الأوروبية بدراسة سبل تنفيذ القرض دون الحاجة إلى موافقة هنغاريا، مع التأكيد على استمرار دعم أوكرانيا.

    في إطار جهود احتواء الأزمة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن عرض أوروبي لتمويل أعمال الإصلاح وتقديم دعم فني فوري. وقد وافقت أوكرانيا على هذا المقترح، بما في ذلك إمكانية إرسال خبراء أوروبيين للمساهمة في تسريع إصلاح الأضرار. ورغم ذلك، تمسكت بودابست بموقفها، مطالبة بضمانات تحول دون تكرار توقف الإمدادات مستقبلاً.

    خلفية الاعتماد على النفط الروسي وتداعياته

     

    تعكس هذه الأزمة استمرار اعتماد هنغاريا وسلوفاكيا على النفط الروسي، في ظل استثناءات حصلتا عليها منذ بداية الغزو الروسي. وتواجه شركة "مول" الهنغارية صعوبة في معالجة أنواع نفط بديلة بسبب طبيعة مصافيها، ما دفع الحكومة إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية واستيراد النفط عبر خط أدريا من كرواتيا، دون أن يحل ذلك الأزمة بشكل كامل. في المقابل، ترى أوكرانيا أن استمرار تدفق النفط الروسي يمثل مصدر تمويل مباشر لروسيا.

    توتر سياسي أوسع بين بودابست وكييف

     

    يتجاوز الخلاف مسألة الطاقة، إذ يأتي في سياق توتر سياسي أوسع بين الطرفين. فقد اتهم فيكتور أوربان أوكرانيا بمحاولة التأثير على الانتخابات الهنغارية المقررة في أبريل 2026، بينما وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورغي تيخي الموقف الهنغاري بأنه "تجاهل للواقع الحربي" الذي تواجهه بلاده بشكل يومي.

    رغم التحركات الأوروبية، لا تزال الأزمة دون حل نهائي حتى الآن، في ظل استمرار توقف الإمدادات. ويرتبط أي تقدم بإمكانية استكمال الإصلاحات في ظل الظروف الأمنية، وهو ما قد يسهم في تخفيف التوتر. ومع ذلك، يسلط هذا الخلاف الضوء على تحديات التوافق داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل قدرة دولة واحدة على تعطيل قرارات كبرى تتعلق بدعم أوكرانيا في حربها المستمرة.

    تم نسخ الرابط