رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يرفض الاستقالة بعد خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية
رئيس الوزراء البريطاني يتمسك بقيادته بعد خسائر انتخابية واسعة وانقسامات داخلية متزايدة.
ملخص
تفاقمت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر بعد خسائر كبيرة مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة في إنجلترا واسكتلندا وويلز، ما أشعل أزمة داخلية غير مسبوقة داخل الحزب. ورغم تصاعد الدعوات المطالبة بتنحيه، أكد ستارمر خلال اجتماع مجلس الوزراء في داونينغ ستريت أنه لن يستقيل، مشددًا على أن أي تحدٍ رسمي لقيادته يجب أن يتم وفق آليات الحزب المعتمدة. وفي ظل تحركات برلمانية يقودها معارضون داخل الحزب، تتواصل الانقسامات بينما يسعى ستارمر لاحتواء الأزمة عبر وعود بإصلاحات اقتصادية وسياسية واسعة.

كير ستارمر يتمسك بمنصبه رغم الضغوط
أكد رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر خلال اجتماع مجلس الوزراء، الذي عُقد صباح الثلاثاء في داونينغ ستريت، أنه لا يعتزم التنحي عن منصبه، بحسب بيان صادر عن مكتبه. وشدد أمام الوزراء على أن حزب العمال يمتلك آليات واضحة للطعن في القيادة، لكنها لم تُفعّل رسميًا حتى الآن.
وأوضح ستارمر أن الشعب البريطاني يتوقع من حكومته الاستمرار في إدارة شؤون البلاد، معتبرًا أن الاضطرابات السياسية خلال اليومين الماضيين فرضت تكلفة اقتصادية حقيقية على بريطانيا والأسر البريطانية، في إشارة إلى تداعيات الأزمة الداخلية المتصاعدة.
خسائر الانتخابات المحلية تشعل التمرد داخل حزب العمال
دخل حزب العمال في واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا بعد النتائج الثقيلة التي تعرض لها في الانتخابات المحلية الأخيرة. فقد خسر الحزب أكثر من 1400 مقعد في المجالس المحلية الإنجليزية، إلى جانب تراجعات كبيرة في الانتخابات البرلمانية الإقليمية في اسكتلندا وويلز.
وشكل فقدان السيطرة على ويلز، بعد عقود من هيمنة الحزب هناك، ضربة سياسية كبيرة لقيادته. وفي المقابل، عزز حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج موقعه السياسي، ما زاد من الضغوط على كير ستارمر وسط اتهامات له بعدم الحسم في ملفات الاقتصاد والهجرة غير الشرعية.
كاثرين ويست تقود التحرك البرلماني ضد القيادة
فجّرت النائبة العمالية ووزيرة الخارجية السابقة كاثرين ويست الأزمة علنًا عندما أعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها ستتحرك لإطلاق مسابقة زعامة إذا لم يبادر أحد أعضاء الحكومة إلى تحدي ستارمر رسميًا.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، دعت ويست إلى إعادة تنظيم القيادة الحكومية واختيار شخصية أكثر قدرة على التواصل مع الناخبين. وأشارت إلى أنها حصلت على دعم عشرة نواب، مع ثقتها بإمكانية توسيع هذا التأييد. لكنها عدلت موقفها لاحقًا، مطالبة بوضع جدول زمني منظم لانتقال القيادة وإجراء انتخابات زعامة خلال سبتمبر.
قواعد حزب العمال تفرض شروطًا صعبة للتحدي
تنص لوائح حزب العمال على ضرورة حصول أي مرشح منافس على دعم 20% من نواب الحزب في مجلس العموم، أي ما لا يقل عن 81 نائبًا، لإطلاق مسابقة زعامة رسمية.
ووفقًا لوكالة رويترز، دعا أكثر من 70 نائبًا علنًا إلى استقالة كير ستارمر أو تحديد موعد واضح لرحيله. كما تلقت كاثرين ويست نحو 80 ردًا إيجابيًا بشأن مقترحها لجدول زمني، إلا أن هذه التحركات لم تصل بعد إلى الحد الرسمي المطلوب.

خطاب لندن ومحاولة استعادة السيطرة
في خطاب ألقاه في لندن يوم الاثنين، اعترف كير ستارمر بحجم الإحباط داخل الحزب وبين المواطنين، لكنه تعهد بمواصلة القيادة والعمل على تغيير هذا الواقع. وقال: «أعرف أن لديّ من يشكك فيّ، وأعرف أنني بحاجة إلى إثبات أنهم مخطئون، وسأفعل».
كما وعد رئيس الوزراء البريطاني باتخاذ خطوات أكثر سرعة وجرأة لمعالجة التحديات الداخلية، بما في ذلك التفاوض على اتفاق واسع مع الاتحاد الأوروبي، يشمل برنامج تنقل للشباب، إلى جانب ضمانات وظيفية للشباب وتأميم شركة بريتيش ستيل خلال الأسبوع الجاري. وحذر من أن أي تغيير في القيادة خلال هذه المرحلة قد يدفع البلاد إلى حالة من الفوضى السياسية.
استقالات وتباين داخل الحكومة البريطانية
رغم دعوات بعض قيادات الحزب للتركيز على إدارة الحكومة بدلًا من النزاعات الداخلية، شهدت الأزمة استقالة وزيرة الشؤون المجتمعية مياتا فانبوليه، التي طالبت بوضع جدول زمني منظم لرحيل ستارمر.
كما غادر عدد من المساعدين الوزاريين الشباب مواقعهم احتجاجًا على استمرار القيادة الحالية، ما كشف عمق الانقسام داخل الحزب بين مؤيدي بقاء ستارمر والداعين إلى تغييره.
أسماء مطروحة لخلافة كير ستارمر
برزت عدة شخصيات كأسماء محتملة لخوض أي سباق محتمل على زعامة حزب العمال، من بينها وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزير الطاقة إد ميليباند، بالإضافة إلى عمدة مانشستر الكبرى أندي بيرنهام.
ورغم ذلك، أكد حلفاء كير ستارمر أنه سيخوض أي تحدٍ رسمي إذا فُعّل، ما يعني أن أي مسابقة مستقبلية ستكون مواجهة مباشرة على قيادة الحكومة البريطانية.




