رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الملك تشارلز الثالث يعزز التحالف البريطاني الأمريكي بخطاب تاريخي أمام الكونغرس الأمريكي

رسالة ملكية أمام الكونغرس الأمريكي تؤكد الشراكة الاستراتيجية وسط تصاعد التوترات العالمية.

العلاقات البريطانية
العلاقات البريطانية الأمريكية في خطاب سياسي استراتيجي

    ملخص

    شهد الكونغرس الأمريكي خطابًا تاريخيًا نادرًا ألقاه الملك تشارلز الثالث خلال زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة برفقة الملكة كاميلا، بدعوة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. ركز الخطاب على أهمية العلاقات البريطانية الأمريكية في مواجهة التحديات الجيوسياسية العالمية، مؤكدًا أن الشراكة بين البلدين تمثل عنصرًا أساسيًا في الدفاع عن القيم المشتركة. وتناول الملك التعاون الدفاعي والاقتصادي والتكنولوجي، إلى جانب دعم أوكرانيا، مستندًا إلى تاريخ طويل من التحالف الممتد عبر قرون، ومقدمًا دعوة واضحة لتجديد الالتزام المشترك مع اقتراب الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

    زيارة رسمية تحمل أبعادًا تاريخية ودبلوماسية

     

    ألقى الملك تشارلز الثالث خطابه أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، في مناسبة نادرة أصبحت الثانية من نوعها لملك بريطاني بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. وجاءت الكلمة خلال زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة شملت الملكة كاميلا، واستضافتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتزامن مع اقتراب الاحتفال بمرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة.

    وأكد الملك في مستهل حديثه شعوره بثقل اللحظة التاريخية، مشيرًا إلى أن العلاقات البريطانية الأمريكية تمثل نموذجًا استثنائيًا للتحول من الانقسام إلى التحالف، واصفًا هذه الشراكة بأنها أكثر أهمية في المرحلة الحالية من أي وقت مضى.

    العلاقات البريطانية الأمريكية من الانقسام إلى التحالف

     

    استعرض الملك تشارلز الثالث المسار التاريخي الممتد لأكثر من أربعة قرون بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه العلاقة تشكل واحدة من أبرز صور المصالحة السياسية في التاريخ الحديث. وأوضح أن ما بدأ قبل 250 عامًا بانقسامات حادة تحول تدريجيًا إلى تحالف استراتيجي واسع النطاق.

    كما أشار إلى الجذور الديمقراطية المشتركة، مستشهدًا بالماجنا كارتا باعتبارها أحد الأسس التاريخية لفكرة خضوع السلطة التنفيذية للرقابة والتوازن، وهو ما اعتبره ركيزة أساسية للقيم السياسية التي يتشاركها البلدان.

    رسائل سياسية في زمن التوترات الدولية

     

    في ظل ما وصفه بـ"عصر اللايقين الكبير"، ركز الملك على تعقيدات المشهد الدولي الحالي، معتبرًا أن العالم أصبح أكثر تقلبًا وخطورة مقارنة بالفترة التي خاطبت فيها والدته الكونغرس عام 1991. وشدد على أن التحديات الراهنة، من أوروبا إلى الشرق الأوسط، تتجاوز قدرة أي دولة منفردة على المواجهة.

    ودعا إلى تعزيز التعاون عبر الأطلسي، مؤكدًا أن حماية الحرية والتسامح والمساواة تتطلب التزامًا جماعيًا مستدامًا، وأن التحالف بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة يجب أن يقوم على المرونة المشتركة وليس فقط على الروابط التاريخية.

    التعاون الدفاعي والاقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة

     

    تناول الخطاب التعاون العسكري بين البلدين، مشيرًا إلى استمرار الدعم المشترك لأوكرانيا، وإلى الشراكات الدفاعية الممتدة من الحرب العالمية الثانية إلى مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر. كما أشار إلى زيادة الإنفاق الدفاعي البريطاني، ووصفها بأنها الأكبر منذ الحرب الباردة.

    اقتصاديًا، سلط الملك الضوء على حجم التجارة السنوية البالغ 430 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات متبادلة تصل إلى 1.7 تريليون دولار. كما أشار إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والاندماج النووي، واكتشاف الأدوية.

    إدانة العنف والتأكيد على حماية الديمقراطية

     

    تطرق الملك تشارلز الثالث إلى الحادث الأمني الأخير المرتبط بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، مؤكدًا أن العنف لن ينجح في تقويض المؤسسات الديمقراطية. وشدد على أن الخلافات السياسية لا تلغي وحدة الموقف في حماية الشعوب والدفاع عن الديمقراطية.

    وقد لاقت هذه الرسالة تفاعلًا واسعًا داخل الكونغرس، حيث حظيت بتصفيق حار من الأعضاء، في مشهد عكس حجم التأييد الأمريكي لمضمون الخطاب.

    لمسات تاريخية وفكاهية داخل الخطاب

     

    أدخل الملك بعض الإشارات التاريخية ذات الطابع الفكاهي، مستحضرًا العلاقة الرمزية بين الملك جورج الثالث والرئيس جورج واشنطن، في محاولة لإضفاء بعد إنساني على الخطاب. كما أشار مازحًا إلى أنه لا يسعى لأي "إعادة احتلال خفية"، وهو ما لاقى تفاعلًا إيجابيًا داخل القاعة.

    هذا التوازن بين الجدية السياسية والفكاهة التاريخية منح الخطاب طابعًا مختلفًا، وساهم في تعزيز حضوره السياسي والإعلامي.

    ردود الفعل الأمريكية على خطاب الملك تشارلز الثالث

     

    حظي الخطاب بإشادة واسعة من شخصيات سياسية أمريكية بارزة، حيث وصفه الرئيس السابق مايك بنس بأنه ملهم، بينما اعتبره السيناتور ليندسي غراهام خطابًا صائبًا جمع بين التاريخ والدبلوماسية. كما أشادت نيكي هيلي بقدرة الملك على توحيد الحضور السياسي داخل الكونغرس.

    وأبدى الرئيس دونالد ترامب إعجابه بالخطاب، واصفًا إياه بالرائع، رغم وجود تباينات سياسية سابقة بين إدارته والحكومة البريطانية حول ملفات دولية مختلفة.

    أهداف دبلوماسية تتجاوز الرمزية التاريخية

     

    عكست زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن توجهًا دبلوماسيًا واضحًا نحو تعزيز العلاقات الثنائية في مرحلة دولية معقدة. وشملت الزيارة لقاءات رسمية مع قادة الكونغرس ومسؤولين أمريكيين بارزين، في إطار دعم التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي.

    كما برزت قضايا الابتكار وحماية البيئة ضمن أولويات الخطاب، بما يتماشى مع اهتمامات الملك المعروفة، ليقدم رؤية شاملة للشراكة البريطانية الأمريكية بوصفها أداة استراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل.

    تم نسخ الرابط