بريطانيا وفرنسا توقعان اتفاقاً جديداً لمكافحة عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي
اتفاق ثلاثي السنوات بين لندن وباريس لتعزيز الأمن البحري والحد من عمليات عبور المهاجرين غير الشرعيين.
ملخص
أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا في 22 أبريل 2026 عن اتفاق جديد مدته ثلاث سنوات لتعزيز جهود الحد من عبور المهاجرين غير الشرعيين عبر القنال الإنجليزي، وفق مصادر رسمية بريطانية وفرنسية. الاتفاق الجديد يشمل تمويلاً يصل إلى 662 مليون جنيه إسترليني مرتبطاً بتحقيق نتائج ملموسة. ويهدف الاتفاق إلى زيادة القدرات العملية على الشواطئ الفرنسية الشمالية، مع رفع أعداد عناصر الأمن والاستخبارات والقوات البحرية والمراقبة الرقمية. وتضمن الاتفاق مراجعة سنوية للنتائج وارتباط التمويل بالأداء، ويأتي تعزيزاً للتعاون طويل الأمد بين لندن وباريس منذ اتفاقية ساندهرست عام 2018.

تمويل مشروط ودور فرنسا في تعزيز الأمن
يشمل الاتفاق تخصيص تمويل يصل إلى 662 مليون جنيه إسترليني، مع ربط نحو 160 مليون جنيه منه بتحقيق نتائج واضحة، مثل تقليل عدد القوارب التي تنجح في الإبحار واعتقال مهربي البشر ومنع المهاجرين من الصعود إلى الزوارق، وفق مصادر رسمية بريطانية وفرنسية. وتأتي هذه الأموال لتعزيز القدرات العملية على الشواطئ الفرنسية الشمالية وزيادة انتشار القوات المختصة على طول الساحل، مع التركيز على فترة الصيف التي تشهد ذروة محاولات العبور.
تعزيز القوى البشرية والعمليات الميدانية
وفقا لخارطة الطريق التي أعدتها وزارة الداخلية الفرنسية واطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية، سترفع فرنسا عدد عناصر الأمن والاستخبارات والقوات العسكرية المكلفة بحراسة السواحل بنسبة 40 إلى 42% ليصل العدد الحالي إلى نحو 1100 عنصر، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1400 عنصر بحلول عام 2029. كما سيضاف فريق من 50 شرطياً متخصصاً في السيطرة على الحشود، بالإضافة إلى توسيع فريق الشرطة القضائية المختص بمكافحة مهربي البشر من 18 إلى 30 متخصصاً، وتعزيز الدوريات البحرية بأكثر من 20 ضابطاً إضافياً وسفينة جديدة لاعتراض ما يُعرف بـ«قوارب التاكسي».
تطوير التكنولوجيا الرقابية والوسائل الحديثة
يشمل الاتفاق استخدام مئات الملايين من الجنيهات البريطانية لتطوير التكنولوجيا الرقابية، بما في ذلك طائرات بدون طيار، مروحيتان، أنظمة كاميرات متقدمة، وموارد رقمية إضافية. وتركز هذه الإجراءات على زيادة المراقبة وتحسين الاستجابة خلال ذروة عبور المهاجرين في الأشهر الصيفية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة قبل تقييم التمويل المشروط سنوياً.

مواقف المسؤولين البريطانيين
أكدت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أن الاتفاق يمثل التزاماً بـ«وقف المهاجرين غير الشرعيين من القيام برحلة محفوفة بالمخاطر ووضع مهربي البشر خلف القضبان». فيما وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاتفاق بأنه «تاريخي»، ويهدف إلى تعزيز الاستخبارات والمراقبة والوجود الميداني لحماية حدود بريطانيا، بحسب تصريحات رسمية صادرة عن الحكومة البريطانية.
السياق والإحصاءات الأخيرة
تظهر الأرقام أن محاولات عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي في عام 2025 بلغت نحو 41,472 حالة، وهو ثاني أعلى رقم منذ 2018. ورغم الجهود السابقة من حكومة حزب العمال منذ يوليو 2024 لإحباط عشرات آلاف محاولات العبور، إلا أن الاتفاق السابق لم يحقق انخفاضاً جذرياً في الأرقام، مما دفع لندن إلى وضع شروط أكثر صرامة مرتبطة بالأداء، وفق مصادر بريطانية.
التعاون الطويل الأمد بين لندن وباريس
يعكس الاتفاق استمرار التعاون بين لندن وباريس لمكافحة الهجرة غير النظامية منذ اتفاقية ساندهرست عام 2018، مع التركيز على تعزيز القدرات الفرنسية داخل مياهها الإقليمية وضمن احترام القانون الدولي للبحار. من المتوقع أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ فور التوقيع مع مراقبة مشتركة لفعاليته في الأشهر المقبلة، وفق تصريحات المسؤولين الفرنسيين والبريطانيين.




