رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

شركات الطيران الأوروبية تستعد لرفع أسعار التذاكر بسبب أزمة الوقود

اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على قطاع الطيران الأوروبي وترفع تكاليف الرحلات خلال الصيف.

ارتفاع أسعار وقود
ارتفاع أسعار وقود الطائرات يدفع شركات الطيران الأوروبية لزيادة أسعار التذاكر - Illustration

    ملخص

    تواجه شركات الطيران الأوروبية ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز. وأكد مسؤولون في قطاع الطيران أن الشركات لم تعد قادرة على تحمل التكاليف الإضافية، ما سيدفع أسعار التذاكر إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة. كما بدأت بعض الشركات بالفعل في تقليص الرحلات أو تعديل مساراتها لتوفير الوقود، وسط تحذيرات من اضطرابات أوسع خلال موسم السفر الصيفي. وفي المقابل، تواصل المفوضية الأوروبية التمسك بخططها البيئية رغم مطالب شركات الطيران بتخفيف بعض الالتزامات المتعلقة بالوقود المستدام.

    المسافرون الأوروبيون يتأثرون بزيادة أسعار التذاكر الجوية
    المسافرون الأوروبيون يتأثرون بزيادة أسعار التذاكر الجوية

    ارتفاع أسعار الوقود يضغط على شركات الطيران الأوروبية

     

    تتجه شركات الطيران الأوروبية إلى رفع أسعار التذاكر مع استمرار أزمة وقود الطائرات الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، وفق ما أكده قادة بارزون في قطاع الطيران. وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، ويلي والش، إن شركات الطيران لم تعد قادرة على امتصاص الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة ستنعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر خلال الفترة المقبلة، وقد يمتد تأثيرها إلى العام المقبل.

    وتعتمد أوروبا على منطقة الخليج في نحو ثلث وارداتها من الوقود الجوي، وهو ما جعل شركات الطيران الأوروبية أكثر تأثرًا بالاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، تضاعفت أسعار وقود الطائرات في أوروبا منذ بداية النزاع، بينما ارتفعت في آسيا بنسبة وصلت إلى 80%.

    إغلاق مضيق هرمز يربك حركة الرحلات الجوية

     

    بدأت الأزمة أواخر فبراير الماضي بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في إغلاق مضيق هرمز وإغلاق معظم المجال الجوي فوق منطقة الخليج بسبب المخاوف المرتبطة بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

    وأدى ذلك إلى اضطراب إمدادات وقود الطائرات وإجبار شركات الطيران على تعديل مسارات عدد كبير من الرحلات الجوية لتجنب المناطق المتوترة، وهو ما تسبب في استهلاك كميات أكبر من الوقود وارتفاع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.

    تحذيرات مبكرة من رؤساء شركات الطيران الأوروبية

     

    خلال اجتماع عُقد في بروكسل في مارس الماضي، حذر الرؤساء التنفيذيون لعدد من كبرى شركات الطيران الأوروبية من استمرار الأزمة وتأثيرها على الأسعار والإمدادات. وقال الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، مايكل أوليري، إن استمرار النزاع سيؤدي إلى تفاقم الوضع بصورة أكبر.

    من جانبه، دعا الرئيس التنفيذي لشركة إيزي جيت، كينتون جارفيس، المسافرين إلى حجز رحلاتهم مبكرًا لتجنب الزيادات المتوقعة في أسعار التذاكر. كما أعلنت شركتا إير فرانس-كي إل إم وساس بالفعل عن رفع أسعار بعض الرحلات، بينما حذرت شركة فين إير من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

    دراسة تكشف حجم الزيادة في تكاليف الرحلات الجوية

     

    أظهرت دراسة أجرتها منظمة النقل والبيئة (T&E) في أبريل الماضي أن ارتفاع أسعار الوقود أضاف نحو 88 يورو، أي ما يعادل حوالي 104 دولارات، إلى تكلفة الوقود لكل راكب على الرحلات الطويلة المدى المغادرة من أوروبا. كما أضافت الأزمة نحو 29 يورو إلى تكلفة الرحلات الداخلية.

    وسجلت أسعار التذاكر الاقتصادية منخفضة التكلفة ارتفاعًا بنسبة 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما شهدت بعض الخطوط الجوية بين أوروبا وشرق آسيا زيادات أكبر بكثير. وأصبحت الرحلات بين لندن وملبورن أعلى تكلفة بنسبة 76%، في حين ارتفعت أسعار رحلات هونغ كونغ-لندن بنسبة 72%.

    أزمة مضيق هرمز تضغط على حركة الرحلات الجوية - Illustration
    أزمة مضيق هرمز تضغط على حركة الرحلات الجوية - Illustration

    إلغاء رحلات وتوسعات جديدة في آسيا

     

    لجأت بعض شركات الطيران الأوروبية إلى تقليص عدد الرحلات بهدف تقليل استهلاك الوقود. وأعلنت مجموعة لوفتهانزا إلغاء آلاف الرحلات خلال موسم الصيف، في وقت تحدثت فيه تقارير عن احتمال إلغاء ما يصل إلى 85 ألف رحلة خلال يونيو وحده إذا استمرت الضغوط على الإمدادات.

    وفي المقابل، استفادت بعض الشركات الأوروبية من تعطل عمليات شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، ما دفعها إلى زيادة رحلاتها نحو وجهات في جنوب شرق آسيا. وأعلنت لوفتهانزا إطلاق خط جديد إلى كوالالمبور ضمن هذه التوسعات.

    المفوضية الأوروبية ترفض تأجيل الالتزامات البيئية

     

    رفضت المفوضية الأوروبية مطالب شركات الطيران بتأجيل بعض بنود الأجندة البيئية الخاصة بالوقود المستدام. وقال مفوض النقل الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس إن الأهداف المناخية للاتحاد الأوروبي ستظل قائمة رغم الأزمة الحالية.

    وكانت مجموعة الضغط "Airlines for Europe" المعروفة اختصارًا بـ A4E قد طالبت بتأجيل الالتزامات المرتبطة باستخدام الوقود الاصطناعي المستدام (eSAF) حتى يصبح الوقود متوفرًا بكميات كافية. وفي محاولة لتخفيف الضغط على القطاع، وافق الاتحاد الأوروبي على السماح باستخدام وقود الطائرات الأمريكي (Jet A) كبديل مؤقت.

    توقعات الصيف ومخاوف استمرار الأزمة

     

    أعرب الرئيس التنفيذي لشركة توي، سيباستيان إيبل، عن اعتقاده بأن السوق لن يشهد نقصًا حادًا في الوقود خلال الأشهر المقبلة، بينما أكد ويلي والش أن التحدي الأكبر يتمثل في توقيت الأزمة، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الرحلات الجوية بنسبة 25% خلال شهري يوليو وأغسطس.

    وأضاف والش أن الحكومات وشركات الطيران تعمل حاليًا على تنسيق الإمدادات والبحث عن مصادر بديلة لتجنب تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد ما يدعو إلى الذعر في الوقت الحالي.

    خيارات أقل وأسعار أعلى للمسافرين الأوروبيين

     

    مع اقتراب موسم السفر الصيفي، يواجه المسافرون في أوروبا أسعارًا أعلى وخيارات أقل، خاصة على الرحلات الطويلة. ويرى محللون أن الأوضاع قد تتحسن إذا أُعيد فتح مضيق هرمز، لكنهم حذروا من أن تأثير الاضطرابات الحالية، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض مصافي التكرير في الخليج، قد يستمر لعدة أشهر.

    وفي ظل هذه التطورات، ينصح خبراء السفر المسافرين بالحجز المبكر والتحلي بمرونة أكبر في اختيار الوجهات، بينما يواجه قطاع الطيران الأوروبي واحدة من أصعب الأزمات التي تعرض لها منذ جائحة كوفيد-19.

    ##لماذا تتجه شركات الطيران الأوروبية إلى رفع أسعار التذاكر؟

    لأن ارتفاع أسعار وقود الطائرات بسبب توترات الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز زاد التكاليف التشغيلية، ما جعل الشركات غير قادرة على امتصاص الزيادة دون تحميلها للمسافرين.

    ##كيف أثرت أزمة الوقود على المسافرين في أوروبا؟

    أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار التذاكر، تقليص بعض الرحلات، وتراجع الخيارات المتاحة، خصوصًا على الرحلات الطويلة ومع اقتراب موسم السفر الصيفي.

    تم نسخ الرابط