حكومة ستارمر تواجه عاصفة سياسية بعد تخفيف قيود النفط الروسي داخل بريطانيا
الحكومة البريطانية تمنح استثناءً للعقوبات مع تصاعد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
ملخص
أصدرت الحكومة البريطانية ترخيصًا تجاريًا عامًا يسمح باستيراد الديزل ووقود الطائرات المكرر في دول ثالثة من النفط الخام الروسي، في خطوة جاءت بالتزامن مع اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية. وبدأ تطبيق الترخيص في 20 مايو 2026، مع تأكيد وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن القرار يهدف إلى حماية سلاسل التوريد واستقرار السوق المحلية. ويأتي ذلك بعد تصاعد أزمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا وبريطانيا. القرار أثار انتقادات سياسية داخلية، وسط جدل بشأن تأثيره على سياسة العقوبات المفروضة على موسكو منذ الحرب في أوكرانيا.

دخل الترخيص التجاري العام الجديد الذي أصدرته الحكومة البريطانية حيز التنفيذ الأربعاء 20 مايو 2026، بعد موافقة رسمية تسمح باستيراد الديزل ووقود الطائرات المكرر في دول ثالثة باستخدام النفط الخام الروسي. ويُعد القرار استثناءً محدودًا ضمن منظومة العقوبات التي فرضتها لندن على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وقالت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، في بيان رسمي، إن الترخيص يحمل الرقم GBSAN0004، ويشمل المنتجات النفطية التي تُعالج خارج روسيا والمملكة المتحدة، بما في ذلك الوقود المكرر في دول مثل الهند وتركيا. وأوضحت الوزارة أن العمل بهذا الترخيص سيستمر دون مدة زمنية محددة، مع إمكانية مراجعته بشكل دوري وفق تطورات الأسواق العالمية.
أزمة الإمدادات العالمية وراء القرار
جاءت الخطوة البريطانية في ظل اضطرابات واسعة تشهدها أسواق الطاقة، بعد إغلاق مضيق هرمز نتيجة الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ويُعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأدى الإغلاق إلى تراجع إمدادات الديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود داخل أوروبا وبريطانيا، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بتكاليف النقل والطيران ومستويات المعيشة. وذكرت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن الترخيص الجديد يستهدف دعم استقرار سلاسل التوريد الحيوية وتقليل آثار الأزمة على المستهلكين البريطانيين.
العقوبات البريطانية على النفط الروسي منذ 2022
كانت بريطانيا قد فرضت حظرًا مباشرًا على واردات النفط الروسي منذ ديسمبر 2022، ضمن سلسلة عقوبات استهدفت تقليص العائدات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب في أوكرانيا.
وفي أكتوبر 2025، أعلنت لندن حزمة عقوبات موسعة شملت شركتي "روزنفت" و"لوك أويل"، وهما من أكبر شركات النفط الروسية، إضافة إلى مصافٍ في دول ثالثة وناقلات مرتبطة بما يُعرف باسم "الأسطول الظل". كما شاركت بريطانيا، بالتنسيق مع مجموعة السبع وعدد من الدول الأوروبية، في خفض سقف سعر النفط الروسي أكثر من مرة بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو.

حكومة كير ستارمر تبرر الاستثناء المؤقت
دفعت التطورات المرتبطة بأزمة الطاقة الحكومة البريطانية، برئاسة رئيس الوزراء السير كير ستارمر، إلى إعادة النظر في بعض القيود المفروضة على المنتجات المرتبطة بالنفط الروسي.
وقال متحدث حكومي إن بريطانيا ما تزال ملتزمة بتشديد العقوبات على روسيا لإضعاف قدرتها على مواصلة الحرب، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بالحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتأمين سلاسل التوريد الأساسية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة اتخذت مؤخرًا خطوة مشابهة عبر تمديد إعفاءات تتعلق بشحنات النفط الروسي.
انتقادات من المعارضة وتحذيرات سياسية
أثار القرار انتقادات حادة من المعارضة البريطانية، حيث وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوخ الخطوة بأنها "جنونية"، معتبرة أن الحكومة تتناقض مع موقفها الرافض لتوسيع التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
كما عبّرت شخصيات وأوساط محافظة عن مخاوف من أن يُفهم القرار على أنه تراجع في موقف بريطانيا الداعم لأوكرانيا، خاصة أن لندن كانت من أوائل الدول الغربية التي فرضت عقوبات صارمة على موسكو منذ بداية الحرب.
تداعيات محتملة على أسواق الوقود البريطانية
يتوقع مراقبون أن يساهم الترخيص الجديد في تخفيف الضغوط التي تواجهها أسواق الوقود داخل المملكة المتحدة، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على المنتجات النفطية المكررة في دول ثالثة خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، يفتح القرار نقاشًا أوسع داخل بريطانيا بشأن كيفية الموازنة بين الحفاظ على أمن الطاقة الوطني والاستمرار في سياسة الضغط الاقتصادي على روسيا. وأكدت الحكومة البريطانية أنها ستواصل المراجعة الدورية لهذا الاستثناء، مع إمكانية تعديله أو إلغائه إذا شهدت الأسواق العالمية تحسنًا خلال الفترة المقبلة.
##لماذا أصدرت الحكومة البريطانية الترخيص التجاري الجديد؟
أصدرت الحكومة البريطانية الترخيص بسبب اضطراب إمدادات الديزل ووقود الطائرات بعد إغلاق مضيق هرمز، ولتخفيف الضغط على الأسواق وحماية سلاسل التوريد داخل بريطانيا.
##ما سبب الانتقادات السياسية للقرار داخل بريطانيا؟
جاءت الانتقادات لأن المعارضة اعتبرت الترخيص تراجعًا عن سياسة العقوبات على روسيا، وتناقضًا مع موقف الحكومة من إنتاج النفط والغاز المحلي في بحر الشمال.




