رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المرصد الملكي غرينتش في بريطانيا يحذر من تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير البشري

مسؤولون وخبراء يدعون للحفاظ على ثقافة التساؤل مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

تحذير من تراجع مهارات
تحذير من تراجع مهارات التفكير مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي - Illustration

    ملخص

    أطلق المرصد الملكي غرينتش تحذيرًا من الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم إجابات فورية، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر على مهارات التفكير والتساؤل لدى البشر. وجاءت التصريحات بالتزامن مع مشروع “الضوء الأول” الذي يعمل على إعادة تقديم تاريخ يمتد إلى 350 عامًا من الأبحاث الفلكية للأجيال الجديدة. وأكد مدير مجموعة المتاحف الملكية بادي رودجرز أن الابتكار العلمي ارتبط دائمًا بفضول الإنسان وقدرته على البحث والتجربة، وليس بالحلول الجاهزة فقط. كما ناقش خبراء وأكاديميون التأثيرات المعرفية المتزايدة لأدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، في مقابل دعوات لاستخدامها بشكل متوازن يدعم التعلم بدلاً من استبدال التفكير البشري.

    تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير البشري - Illustration
    تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير البشري - Illustration

    حذر المرصد الملكي غرينتش، أحد أقدم المؤسسات العلمية في بريطانيا والمعروف بدوره التاريخي في علم الفلك، من التوسع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم إجابات فورية للأسئلة والمشكلات المعقدة. واعتبر المرصد أن الاستخدام غير المتوازن لهذه الأدوات قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع بعض العادات الأساسية المرتبطة بالتفكير والتحليل والتقييم.

    وقال بادي رودجرز، مدير مجموعة المتاحف الملكية في غرينتش، إن المعرفة البشرية لم تتطور عبر الحلول السريعة وحدها، بل من خلال الفضول والبحث المستمر وطرح الأسئلة. وأوضح أن فقدان هذه العادات قد يؤثر على الأسس التي قامت عليها الخبرة والابتكار العلمي عبر التاريخ.

    مشروع “الضوء الأول” وإعادة تقديم تاريخ علم الفلك

     

    جاءت تصريحات بادي رودجرز بالتزامن مع مشروع “الضوء الأول” (First Light)، وهو المشروع الذي يشهد من خلاله المرصد عملية إعادة تقديم لتاريخ يمتد إلى 350 عامًا من الأبحاث الفلكية بطريقة تستهدف الأجيال الجديدة. ويركز المشروع على إحياء الاهتمام بالبحث العلمي وإظهار الكيفية التي اعتمد بها العلماء الأوائل على الملاحظة والتجربة المباشرة.

    وأوضح رودجرز أن تاريخ المرصد يقدم أمثلة واضحة على العلاقة بين التكنولوجيا والجهد البشري، مشيرًا إلى أن الإنجازات العلمية الكبرى لم تعتمد فقط على الأدوات المتاحة، بل على رغبة العلماء في اكتشاف المجهول ومتابعة الأسئلة بأنفسهم حتى عند مواجهة معلومات غير متوقعة أو أعمال قد تبدو غير ضرورية بالنسبة للآلة.

    بيانات فلكية استخدمت بعد عقود طويلة من جمعها

     

    أشار بادي رودجرز إلى أن علماء الفلك في الفترات السابقة جمعوا كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالسماء، قبل أن تُستخدم لاحقًا في تطبيقات لم تكن متوقعة وقت تسجيلها. وذكر أن بعض هذه البيانات ساعد بعد نحو 150 عامًا في التحقق من تأثيرات الملاحة على الأرض، ما يعكس أهمية الاحتفاظ بالمعرفة والبحث طويل المدى.

    وأضاف أن البشر قاموا بأعمال لم تكن الآلات لتنفذها بالطريقة نفسها، وهو ما أدى إلى تكوين موارد معرفية ضخمة استفادت منها الأجيال اللاحقة. كما حذر من أن الاعتماد على الإجابات الفورية التي توفرها أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يبعد المستخدمين عن الرجوع إلى المصادر الأصلية القابلة للتحقق.

    الذكاء الاصطناعي بين الإنجازات العلمية والمخاوف المعرفية

     

    رغم التحذيرات، أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحقيق تطورات علمية بارزة خلال السنوات الأخيرة. ومن بين الأمثلة التي وردت، فوز العالم البريطاني السير ديميس هاسابيس بجائزة نوبل في الكيمياء عام 2024، نتيجة عمله في التنبؤ بهياكل البروتينات باستخدام أداة AlphaFold2 التابعة لشركة DeepMind.

    لكن رودجرز شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق التوازن يظل أمرًا ضروريًا، موضحًا أن الاعتماد الكامل على الإجابات الجاهزة قد يؤدي إلى إضعاف ثقافة التساؤل والتقييم التي ارتبطت بأغلب الابتكارات الكبرى في التاريخ العلمي.

    مشروع الضوء الأول يعيد إحياء تاريخ الأبحاث الفلكية - Illustration
    مشروع الضوء الأول يعيد إحياء تاريخ الأبحاث الفلكية - Illustration

    أنوشكا شميت تتحدث عن “التعهيد المعرفي”

     

    تزامنت هذه التحذيرات مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت قادرة على إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو بجودة مرتفعة، كما بدأت تظهر بصورة مباشرة في نتائج البحث ومنصات التواصل الاجتماعي.

    وفي هذا السياق، قالت الدكتورة أنوشكا شميت، أستاذة مساعدة في أنظمة المعلومات بكلية لندن للاقتصاد، إن ما يُعرف باسم “التعهيد المعرفي”، أي نقل الجهد الإدراكي إلى الآلات، يترك آثارًا سريعة على الذاكرة والكفاءات البشرية وأساليب التعلم. وأضافت أن هذه الظاهرة ليست جديدة بالكامل في تاريخ التكنولوجيا، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع الأنظمة الحديثة التي تقلل الحاجز أمام تجنب الجهد الذهني.

    دعوات لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لا بديلًا كاملًا

     

    في المقابل، أشار بعض الخبراء إلى إمكانية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي بطرق تدعم التفكير بدلًا من استبداله. ومن بين هؤلاء ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع لينكدإن، الذي تحدث عن إمكانية استخدام هذه الأنظمة كوسيلة لمراجعة الأفكار واختبارها عبر طرح أسئلة نقدية مثل: “ما الخطأ في فكرتي؟”.

    كما أظهرت تجارب عدد من الأكاديميين والطلاب أن الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات يمكن أن يساعد على توجيه الانتباه إلى الجوانب الأكثر أهمية في عملية التعلم، بدلًا من التعامل معها باعتبارها بديلًا كاملًا عن التفكير البشري أو البحث المباشر في المصادر الأصلية.

    المرصد الملكي غرينتش يعيد تقديم تاريخه للأجيال الجديدة

     

    يواصل المرصد الملكي غرينتش اليوم دوره كمتحف يوثق تاريخ البحوث العلمية المرتبطة بعلم الفلك والملاحة، بينما يسعى مشروع “الضوء الأول” إلى نقل روح الفضول العلمي التي دفعت الباحثين في الماضي إلى الاستكشاف والتجربة.

    ويعكس التحذير الذي طرحه بادي رودجرز دعوة إلى الحفاظ على التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وبين حماية مهارات التفكير البشري التي لعبت دورًا أساسيًا في بناء المعرفة العلمية عبر القرون.

    ##لماذا حذر المرصد الملكي غرينتش من الاعتماد الواسع على أدوات الذكاء الاصطناعي؟

    حذر المرصد من أن الإجابات الفورية قد تضعف عادات التفكير والتحليل والتقييم، وتبعد المستخدمين عن المصادر الأصلية القابلة للتحقق، ما يهدد ثقافة التساؤل التي دعمت المعرفة والابتكار العلمي عبر التاريخ.

    ##ما الهدف من مشروع “الضوء الأول” في المرصد الملكي غرينتش؟

    يهدف المشروع إلى إعادة تقديم تاريخ المرصد الممتد 350 عامًا للأجيال الجديدة، وإبراز دور الملاحظة والتجربة والفضول العلمي في بناء المعرفة الفلكية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الأدوات التقنية الجاهزة.

    تم نسخ الرابط