شرطة مكافحة الشغب التركية تقتحم مقر المعارضة في أنقرة بعد عزل قيادة الحزب
اشتباك سياسي متصاعد في تركيا بين أنصار أوزغور أوزيل وقوات مكافحة الشغب.
ملخص
شهدت الساحة السياسية في تركيا تصعيدًا جديدًا بعد اقتحام قوات مكافحة الشغب مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة لتنفيذ قرار قضائي أبطل انتخاب أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب. العملية جاءت بعد أيام من اعتصام أنصار أوزيل داخل المقر رفضًا لقرار المحكمة الذي أعاد كمال كيليتشدار أوغلو إلى قيادة الحزب. وخلال الاقتحام استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتواجدين داخل المبنى، بينما خرج أوزيل لاحقًا مع مئات من أنصاره في مسيرة نحو البرلمان التركي. الأزمة تزامنت مع اتهامات متبادلة داخل الحزب، وتحذيرات من تأثير الصراع على مستقبل أكبر أحزاب المعارضة في تركيا قبل الانتخابات المقبلة.

قرار المحكمة يشعل أزمة داخل حزب الشعب الجمهوري
دخل حزب الشعب الجمهوري مرحلة جديدة من التوتر السياسي بعد قرار محكمة الاستئناف الصادر يوم الخميس 21 مايو 2026، والذي أبطل نتائج المؤتمر العام للحزب المنعقد عام 2023. القرار أنهى رسميًا رئاسة أوزغور أوزيل للحزب، بعدما اعتبرت المحكمة أن العملية الانتخابية شابتها مخالفات تضمنت اتهامات تتعلق بالرشوة وشراء الأصوات.
وبموجب الحكم القضائي، عاد كمال كيليتشدار أوغلو إلى قيادة حزب الشعب الجمهوري مع إعادة تشكيل الهيئة التنفيذية بالكامل. ويُعد كيليتشدار أوغلو، البالغ من العمر 77 عامًا، أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة في تركيا، وكان قد خسر الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس رجب طيب أردوغان خلال عام 2023.
اقتحام مقر الحزب في أنقرة واستخدام الغاز المسيل للدموع
بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن شهود عيان، اقتحمت قوات الشرطة الخاصة بمكافحة الشغب يوم الأحد 24 مايو 2026 المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة لإخراج القيادة المعزولة وأنصارها من المبنى.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع بعد أن أقام أنصار أوزغور أوزيل حاجزًا مؤقتًا داخل المقر لمنع دخول القوات الأمنية. وخلال عملية الاقتحام، ارتفعت أصوات الصراخ داخل المبنى، فيما ألقى بعض الموجودين أشياء باتجاه المدخل وسط حالة من الفوضى والدخان الكثيف، من دون تسجيل إصابات خطيرة وفق ما أوردته رويترز.
أوزغور أوزيل يقود مسيرة نحو البرلمان التركي
رفض أوزغور أوزيل التخلي عن مقر الحزب منذ صدور القرار القضائي، وأكد مع أنصاره أنهم سيبقون داخل المبنى "ليل نهار" للدفاع عن شرعية قيادته. وخلال اقتحام الشرطة للمقر، نشر أوزيل مقطع فيديو عبر منصة إكس قال فيه: "نحن تحت الهجوم".
وبعد خروجه من المبنى، قاد أوزيل مسيرة شارك فيها مئات من أنصاره باتجاه البرلمان التركي الذي يبعد نحو ستة كيلومترات عن المقر الرئيسي للحزب. وردد المشاركون هتافات مناهضة لكمال كيليتشدار أوغلو، بينها "خائن كمال" و"ابن القصر".
وخلال تجمع أمام البرلمان، قال أوزيل إن حزب الشعب الجمهوري "سيعمل من الآن فصاعدًا في الشوارع والساحات، سائراً نحو السلطة"، مضيفًا أن مقر الحزب الحقيقي أصبح هناك "حتى يتحرر الحزب من الاحتلال".
تحركات داخل البرلمان وصمت كيليتشدار أوغلو
أكد أوزغور أوزيل أن نواب حزب الشعب الجمهوري داخل البرلمان التركي انتخبوه زعيمًا للكتلة البرلمانية يوم السبت السابق للاقتحام، في خطوة وصفها أنصاره بأنها محاولة للحفاظ على شرعيته السياسية داخل المؤسسات التشريعية رغم قرار المحكمة.
في المقابل، لم يصدر كمال كيليتشدار أوغلو أي تعليق فوري أثناء عملية الاقتحام، إذ ذكرت التقارير أنه كان موجودًا في منزله وقت تنفيذ العملية الأمنية. لكنه كان قد أشار سابقًا إلى أن الحزب سيعقد مؤتمرًا عامًا جديدًا "في الوقت المناسب".
كما أفادت تقارير إعلامية بأن ممثلين عن فريق كيليتشدار أوغلو طلبوا تدخل الشرطة في وقت سابق لمساعدتهم على دخول المقر، بعدما منعهم أنصار أوزيل من الدخول.

خلفية الصراع داخل أكبر أحزاب المعارضة في تركيا
يُعتبر حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، ويمثل التيار العلماني الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك. وكان أوزغور أوزيل قد تولى رئاسة الحزب في نوفمبر 2023 خلفًا لكمال كيليتشدار أوغلو، في محاولة لإعادة بناء الحزب بعد خسارة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وتأتي الأزمة الحالية في ظل مناخ سياسي متوتر تشهده تركيا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي بتهم فساد، وهي الاتهامات التي رفضها حزب الشعب الجمهوري واعتبرها ذات دوافع سياسية.
الحكومة التركية ترد على الانتقادات الحقوقية
واجهت التطورات الأخيرة انتقادات من منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، التي حذرت مما وصفته بـ"تكتيكات مسيئة" قد تؤثر على الحياة الديمقراطية في تركيا.
في المقابل، قال وزير العدل التركي أكين غورليك إن قرار المحكمة "يعزز ثقة المواطنين في الديمقراطية"، مؤكدًا أن القضاء التركي يعمل بشكل مستقل. كما نفت الحكومة التركية استخدام السلطة القضائية لاستهداف المنافسين السياسيين.
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات اعتقلت 13 شخصًا ضمن تحقيقات مرتبطة بمخالفات مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023، وتشمل التهم انتهاك قانون الأحزاب السياسية والرشوة وغسل الأموال.
مخاوف من تأثير الأزمة على مستقبل المعارضة التركية
دعا قادة الحزب المعزولون أنصارهم إلى التظاهر في ثلاثة مواقع مختلفة بمدينة إسطنبول مساء الأحد، بينما وصف أوزغور أوزيل القرار القضائي بأنه "انقلاب قضائي" يهدف إلى "تصفية المنافسين".
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار النزاع داخل حزب الشعب الجمهوري إلى إضعاف أكبر قوة معارضة في تركيا قبل الانتخابات الوطنية المقررة عام 2028. كما تزايد الحديث عن احتمال توجه الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة إذا قرر الترشح مجددًا، في وقت ما تزال فيه الأزمة الداخلية للحزب مفتوحة على عدة احتمالات سياسية.
##لماذا أبطل القضاء التركي رئاسة أوزغور أوزيل لحزب الشعب الجمهوري؟
أبطل القضاء نتائج مؤتمر الحزب لعام 2023 بعد اتهامات بوقوع مخالفات انتخابية شملت الرشوة وشراء الأصوات، ما أدى إلى إنهاء رئاسة أوزيل وعودة كمال كيليتشدار أوغلو إلى القيادة.
##ماذا حدث داخل مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعد قرار المحكمة؟
اقتحمت شرطة مكافحة الشغب المقر لإخراج القيادة المعزولة وأنصارها، واستخدمت الغاز المسيل للدموع بعدما أقام مؤيدو أوزيل حاجزًا داخل المبنى لمنع دخول القوات الأمنية.




