بي إم دبليو تنقل الروبوتات البشرية من التجارب إلى خطوط الإنتاج لتغيير مستقبل صناعة السيارات
اختبارات جديدة في مصانع الشركة تمهد لتوسيع استخدام الذكاء الجسدي بالإنتاج.
ملخص
تواصل مجموعة بي إم دبليو توسيع تجارب الروبوتات البشرية داخل مصانعها، في إطار توجهها نحو دمج تقنيات الذكاء الجسدي في بيئات الإنتاج الفعلية. وتستند الشركة إلى نتائج حققتها مشاريع تجريبية في الولايات المتحدة وألمانيا، حيث أظهرت الروبوتات قدرة على تنفيذ مهام صناعية متنوعة داخل خطوط إنتاج السيارات دون الحاجة إلى إعادة تصميم البنية الإنتاجية. وتؤكد المجموعة أن هذه التقنية تأتي لدعم الكفاءة والمرونة التشغيلية والمساعدة في مواجهة النقص المتوقع في العمالة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الاعتماد على العنصر البشري داخل المصانع.

لم تعد الروبوتات الصناعية التقليدية الخيار الوحيد المطروح أمام شركات السيارات عند التفكير في الأتمتة. فبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ترى مجموعة بي إم دبليو أن الروبوتات البشرية الشكل تمثل المرحلة التالية في تطوير عمليات الإنتاج، مستفيدة من قدرتها على الحركة والتعامل مع بيئات العمل المصممة أساسًا للبشر.
وأوضح مايكل نيكولايدس، رئيس إدارة شبكة الإنتاج واللوجستيات في المجموعة، أن هذا النوع من التقنيات يشكل مستقبل إنتاج السيارات، مشيرًا إلى أن التصميم البشري لهذه الروبوتات يمنحها قدرة أكبر على العمل داخل المصانع الحالية دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في البنية التشغيلية أو المعدات الموجودة.
اختبارات أوروبية تمهد للانتقال إلى مرحلة الإنتاج
بدأت الشركة تنفيذ تجارب عملية لهذه التقنية داخل أوروبا، حيث يجري حاليًا اختبار روبوتين من طراز AEON في مصنع لايبزيغ الألماني. وتأتي هذه الخطوة ضمن مرحلة تجريبية تسبق دمج الروبوتات بشكل كامل في العمليات الإنتاجية خلال الصيف المقبل.
وطورت شركة Hexagon Robotics هذه الروبوتات لتعمل في بيئات التصنيع المعقدة، ويبلغ طول الروبوت الواحد 1.65 مترًا ويزن 60 كيلوغرامًا. كما زُودت بعجلات للحركة داخل المصنع و21 مستشعرًا تشمل كاميرات ورادارًا وميكروفونًا ومستشعرات للقوة والعزم، ما يسمح لها بالتعامل مع الأجزاء الصناعية بدقة أثناء عمليات تجميع البطاريات عالية الجهد وإنتاج المكونات المختلفة.
تجربة أمريكية شكلت نقطة الانطلاق
قبل بدء الاختبارات في ألمانيا، خاضت بي إم دبليو تجربة مماثلة داخل مصنعها في سبارتنبورغ بولاية ساوث كارولينا الأمريكية خلال عام 2025، بالتعاون مع شركة Figure AI.
ووفقًا لما أعلنته Figure AI في نوفمبر 2025، شارك روبوت Figure 02 في عمليات إنتاج سيارة X3 على مدار 11 شهرًا من التشغيل. وخلال تلك الفترة ساهم الروبوت في إنتاج أكثر من 30 ألف سيارة، بينما عمل في نوبات استمرت 10 ساعات يوميًا من الاثنين إلى الجمعة.
وأظهرت البيانات التي نشرتها الشركة أن الروبوت تعامل مع أكثر من 90 ألف قطعة معدنية مخصصة لعمليات اللحام، وأكمل أكثر من مليون و200 ألف خطوة، وهو ما يعادل أكثر من 320 كيلومترًا من الحركة داخل بيئة العمل الصناعية.
ما الذي يميز هذه الروبوتات عن الأنظمة التقليدية؟
ترى بي إم دبليو أن القيمة الأساسية لهذه الروبوتات تكمن في قدرتها على العمل داخل خطوط الإنتاج القائمة بالفعل. فخلافًا للروبوتات الصناعية الثابتة التي تعتمد على بيئة منظمة بدقة عالية، تستطيع الروبوتات البشرية التكيف مع المتغيرات البسيطة أثناء العمل.
وأشار مايكل نيكولايدس إلى أن الروبوت يمكنه الاستمرار في تنفيذ المهمة حتى عند حدوث تغيرات طفيفة في موضع القطع أو الأدوات، وهي حالات قد تؤدي إلى توقف الأنظمة التقليدية أو فشلها في إكمال المهمة المطلوبة.

نتائج دفعت الشركة إلى توسيع المشروع
في بيان رسمي صدر خلال فبراير 2026، أكدت بي إم دبليو أن التجربة التي نُفذت في الولايات المتحدة كانت الأولى عالميًا لروبوت بشري الشكل داخل مصنع سيارات يعمل فعليًا. وأضافت الشركة أن النتائج أظهرت إمكانية تحقيق قيمة تشغيلية حقيقية من خلال تقنيات الذكاء الجسدي ضمن ظروف إنتاج واقعية.
أما المشروع الجاري في لايبزيغ فيركز على مهام متكررة تتطلب جهدًا بدنيًا، مثل تغذية الأدوات التصنيعية وتجميع المكونات. وتحرص الشركة على الحفاظ على استقرار طبيعة المهام المسندة للروبوتات لتجنب تراجع الكفاءة الناتج عن التغييرات المتكررة.
دعم استراتيجية iFACTORY طويلة المدى
يرتبط هذا التوجه بخطة بي إم دبليو المعروفة باسم iFACTORY، والتي تستهدف جعل عمليات الإنتاج أكثر مرونة ورقمنة واستدامة. وترى الشركة أن الروبوتات البشرية يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بنقص العمالة المتوقع خلال السنوات المقبلة، خاصة في الوظائف الروتينية أو البيئات الأقل أمانًا.
كما قارن نيكولايدس هذه المرحلة بالتحولات الصناعية التي شهدتها المصانع خلال سبعينيات القرن الماضي، موضحًا أن الأتمتة لم تؤد آنذاك إلى اختفاء الوظائف، بل ساهمت في ظهور أدوار جديدة، وهو ما تتوقعه الشركة مع انتشار هذه التقنيات.
كيف تتعلم الروبوتات أداء المهام؟
تعتمد الروبوتات المستخدمة في هذه المشاريع على مجموعة من تقنيات التدريب المتقدمة، من بينها التشغيل عن بعد والمحاكاة الرقمية المزدوجة المدعومة ببرمجيات Nvidia. كما تستخدم أسلوب التعلم بالتقليد، الذي يساعد على تقليص فترة التدريب من عدة أشهر إلى بضعة أيام فقط.
وتتميز روبوتات AEON ببطارية يمكنها العمل لمدة تصل إلى ثلاث ساعات، مع إمكانية استبدال البطارية بشكل ذاتي خلال دقائق قليلة، وهو ما يسمح بالحفاظ على استمرارية التشغيل بما يتناسب مع نوبات العمل داخل المصنع.
اتجاه أوسع يشمل صناعة السيارات العالمية
لا يقتصر الاهتمام بالروبوتات البشرية على بي إم دبليو وحدها، إذ أشار التقرير إلى أن شركات أخرى في قطاع السيارات تختبر تقنيات مشابهة بهدف رفع الكفاءة وخفض التكاليف، خصوصًا في مجال إنتاج السيارات الكهربائية.
ورغم هذا التوسع، تؤكد بي إم دبليو أن الهدف من إدخال هذه الأنظمة ليس استبدال العاملين، بل دعمهم في أداء المهام المختلفة. كما أشارت الشركة إلى أن العاملين داخل المصانع يتفاعلون إيجابيًا مع الروبوتات، حتى إن بعضهم يطلق عليها أسماء لتسهيل التعامل اليومي معها.
##ما سبب اهتمام بي إم دبليو بالروبوتات البشرية داخل مصانعها؟
ترى بي إم دبليو أن الروبوتات البشرية قادرة على العمل داخل خطوط الإنتاج الحالية دون تعديلات كبيرة، كما يمكنها أداء المهام المتكررة والمرهقة بدنيًا ودعم مرونة الإنتاج ضمن استراتيجية iFACTORY.
##أين أجرت بي إم دبليو أبرز تجاربها على الروبوتات البشرية؟
أجرت الشركة تجربة طويلة في مصنع سبارتنبورغ بولاية ساوث كارولينا باستخدام روبوت Figure 02، ثم بدأت اختبار روبوتين من طراز AEON داخل مصنع لايبزيغ الألماني تمهيدًا لدمجهما في الإنتاج.




