رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فرنسا وألمانيا تؤسسان مجموعة توجيه مشتركة للردع النووي أعلنها ماكرون في بريتاني

خطاب من قاعدة إيل لونغ يكشف زيادة الرؤوس النووية وتعزيز التعاون الأوروبي.

إيمانويل ماكرون يعلن
إيمانويل ماكرون يعلن من إيل لونغ زيادة الرؤوس النووية وتوسيع الردع النووي الفرنسي - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قاعدة الغواصات النووية في إيل لونغ بمنطقة بريتاني زيادة عدد الرؤوس النووية الفرنسية للمرة الأولى منذ عقود، مع إطلاق مرحلة جديدة من الردع النووي تمتد إلى شركاء أوروبيين. وأكد أن القرار يأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا التهديدات الروسية والغموض بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن القارة. وتشمل الخطة تعاونًا مع ثماني دول أوروبية في تدريبات ومشاورات استراتيجية، إلى جانب إنشاء مجموعة توجيه مشتركة مع ألمانيا، مع التأكيد أن القرارات النووية ستبقى بيد الرئيس الفرنسي حصريًا.

    فرنسا تعزز الرؤوس النووية ضمن استراتيجية الردع النووي
    فرنسا تعزز الرؤوس النووية ضمن استراتيجية الردع النووي

    إيمانويل ماكرون يعلن زيادة الرؤوس النووية من إيل لونغ

     

    من داخل قاعدة الغواصات النووية في إيل لونغ ببريتاني، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قرار رفع عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها فرنسا، في خطوة تُعد الأولى منذ عقود. وأوضح أن هذه الزيادة ضرورية للحفاظ على فعالية الردع النووي في ظل ما وصفه بتغيرات عميقة في البيئة الاستراتيجية المحيطة بأوروبا.

    وأكد إيمانويل ماكرون في خطابه أن “زيادة ترسانتنا أمر ضروري”، مشددًا على أن فرنسا ستنتقل إلى مرحلة جديدة تحت مسمى “الردع المتقدم”. وتسمح هذه المرحلة بإمكانية نشر طائرات مقاتلة قادرة على حمل سلاح نووي بشكل مؤقت في أراضي دول حليفة، بهدف تعقيد حسابات أي خصم محتمل، مع الحفاظ الكامل على السيادة الفرنسية في قرار استخدام السلاح النووي.

    فرنسا واستراتيجية الردع النووي الجديدة

     

    تمتلك فرنسا حاليًا نحو 300 رأس نووي، معظمها محمول على غواصات نووية وطائرات رافال. ولم يحدد إيمانويل ماكرون العدد الدقيق للزيادة الجديدة في الرؤوس النووية، لكنه شدد على أن تعزيز القدرات يهدف إلى ضمان استمرار قوة الردع النووي الفرنسي في مواجهة التحديات المتزايدة.

    وأوضح أن هذا التوجه لا يمثل قطيعة مع التحالفات القائمة، بل يُعد مكملًا لمهمة الناتو النووية، وليس بديلًا عنها. كما أشار إلى أن فرنسا ستواصل تنسيق قدراتها النووية بشكل مستقل مع بريطانيا، في إطار الحفاظ على توازن دقيق بين الاستقلال الوطني والتعاون الدفاعي الأوروبي.

    الردع النووي والتعاون مع دول أوروبية

     

    بحسب تقارير وكالة رويترز، وافقت ثماني دول أوروبية على الانخراط في هذه الاستراتيجية الجديدة، وهي بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك. ويتضمن التعاون تدريبات مشتركة ذات صلة بالردع النووي، إلى جانب مشاورات استراتيجية منتظمة لتعزيز التنسيق الدفاعي.

    كما أعلن عن إنشاء مجموعة توجيه نووية مشتركة بين فرنسا وألمانيا، بهدف تنسيق القدرات التقليدية والنووية بين البلدين. وأكد بيان مشترك فرنسي ألماني أن هذا التعاون “يضيف إلى ردع الناتو دون استبداله”، مع التركيز على التنسيق العسكري والتكنولوجي ضمن الإطار الأوروبي.

    ماكرون يعلن توسيع الردع النووي الفرنسي - Illustration
    ماكرون يعلن توسيع الردع النووي الفرنسي - Illustration

    جذور الردع النووي في فرنسا منذ ديغول

     

    تعود السياسة النووية الفرنسية إلى ستينيات القرن الماضي في عهد الجنرال شارل ديغول، الذي أسس ما عُرف بـ”القوة الضاربة” لضمان استقلال القرار الفرنسي خارج البنية النووية لحلف الناتو. ومنذ عام 1972، تحافظ فرنسا على دوريات دائمة لغواصاتها النووية، مع تأكيد الطابع الدفاعي لاستخدام السلاح النووي لحماية المصالح الحيوية.

    في السنوات الأخيرة، ساهم الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 في إعادة طرح مسألة السيادة الدفاعية الأوروبية. كما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الناتو شكوكًا حول التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بأمن أوروبا، وهو ما دفع إيمانويل ماكرون سابقًا إلى الدعوة لما وصفه بـ”السيادة الاستراتيجية الأوروبية”، وطرح في عام 2020 فكرة حوار أوروبي حول دور الردع النووي الفرنسي في حماية القارة.

    الناتو والتحولات في الأمن الأوروبي

     

    أشار إيمانويل ماكرون إلى أن “النصف قرن القادم سيكون عصر نووي”، محذرًا من مخاطر التصعيد في مناطق مثل الشرق الأوسط وآسيا، بما في ذلك التوترات مع إيران والصين. وأكد أن الردع النووي الفرنسي يهدف إلى حماية السلام ومنع أي هجوم محتمل، وليس الدخول في سباق تسلح جديد.

    وذكرت صحيفة الغارديان أن الإعلان يأتي في سياق مخاوف أوروبية من تحول أولويات الولايات المتحدة نحو آسيا، ما يدفع دول القارة إلى تعزيز قدراتها الذاتية. كما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مراقبين أن الخطوة تعكس تحولًا في مستوى الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، خصوصًا مع استمرار التوترات مع روسيا.

    رغم توسيع التعاون الأوروبي، شدد إيمانويل ماكرون على أن قرار استخدام السلاح النووي سيظل حكرًا على رئيس الجمهورية الفرنسية، بما يحفظ الاستقلال الوطني في إطار الشراكات الدفاعية المتزايدة.

    تم نسخ الرابط