رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

منظمة الأرصاد تطلق إنذار النينيو في المحيط الهادئ خشية جفاف وفيضانات عالمية

أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) عن احتمالية عالية لعودة ظاهرة "النينيو " المناخية خلال صيف 2026،

الأمم المتحدة تنذر
الأمم المتحدة تنذر العالم من نينيو قوي في المحيط الهادئ يضاعف كوارث الاحترار - Illustration

    ملخص

    أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إنذاراً مبكراً باحتمال مرتفع لحدوث ظاهرة النينيو بين يونيو وأغسطس 2026، مع إمكانية استمرارها حتى نوفمبر وتحولها إلى حالة قوية. وتنشأ الظاهرة من ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ وضعف الرياح التجارية، ما يدفع اضطرابات واسعة في أنماط الطقس عالمياً. وتحذر الأمم المتحدة من أن النينيو قد يفاقم آثار الاحتباس الحراري، مسبباً جفافاً حاداً في أستراليا وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية، وفيضانات في مناطق أخرى مثل القرن الأفريقي وجنوب الولايات المتحدة. وتمتد المخاطر إلى الأمن الغذائي، وارتفاع أسعار المحاصيل، وانتشار الأمراض، وسط توقعات بأن يدفع الحدث درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية.

    تحذيرات أممية من ضربات للجفاف والغذاء والأسعار - Illustration
    تحذيرات أممية من ضربات للجفاف والغذاء والأسعار - Illustration

    أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 2 يونيو 2026 إنذاراً مبكراً باحتمالية تصل إلى 80% لحدوث ظاهرة "النينيو" بين شهري يونيو وأغسطس، مع استمرار محتمل حتى نوفمبر. هذه الظاهرة، التي تتشكل عبر تسخين مياه المحيط الهادئ، يُتوقع أن تكون "على الأقل معتدلة"، مع احتمال تحولها إلى حالة قوية قد تصنف كـ"سوبر إل نينيو". وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه الظاهرة بأنها بمثابة "وقود للنار" على كوكب يعاني أصلاً من الاحترار، محذراً من تبعات مدمرة تتجاوز الحدود الوطنية وتضرب استقرار النظم البيئية والاقتصادية.

    آلية التشكل: عندما يسخن المحيط

     

    تنشأ ظاهرة النينيو عندما تضعف الرياح التجارية التي تدفع عادة المياه الدافئة نحو غرب المحيط الهادئ، مما يسمح لهذه الكتل المائية الدافئة بالانتشار نحو الشرق. وبحلول مايو 2026، رصدت المراكز المناخية اقتراب درجات حرارة سطح البحر في وسط وشرق المحيط الهادئ من عتبة التنشيط، مدعومة بدرجات حرارة تحت السطح تزيد بمقدار 6 درجات مئوية عن المعدل الطبيعي. هذا الاحترار تحت السطحي يعد مؤشراً قوياً على أننا أمام حدث مناخي استثنائي قد يتجاوز ما شهدناه منذ عام 1950، مما يجعل التأثيرات المناخية أكثر اتساعاً وحدة.

    تأثيرات الطقس: بين الجفاف القاتل والفيضانات المدمرة

     

    من المتوقع أن يقلب النينيو موازين الطقس عالمياً؛ حيث ستشهد مناطق مثل أستراليا، وجنوب شرق آسيا، وأجزاء من أمريكا الجنوبية موجات جفاف حادة ترفع من مخاطر الحرائق الغاباتية. في المقابل، ستواجه مناطق أخرى، كأجزاء من الولايات المتحدة الجنوبية والقرن الأفريقي، فيضانات عارمة وأمطاراً غير مسبوقة. هذه التقلبات تعني ضعف مواسم الأمطار في مناطق حيوية مثل الهند، مما يهدد المحاصيل الزراعية ويضع ضغوطاً هائلة على إمدادات المياه العذبة، خاصة في المناطق التي تعتمد كلياً على الأمطار الموسمية.

    منظمة الأرصاد تطلق إنذار النينيو - Illustration
    منظمة الأرصاد تطلق إنذار النينيو - Illustration

    التبعات الاقتصادية والأمن الغذائي

     

    لا تقتصر أضرار النينيو على الطقس، بل تمتد لتضرب الاقتصاد العالمي في مقتل؛ إذ يُتوقع أن يؤدي فشل المحاصيل الحساسة، مثل الكاكاو والحبوب، إلى موجة غلاء جديدة في أسعار الغذاء العالمية، مع تقديرات بخسائر اقتصادية تصل إلى تريليونات الدولارات. بالإضافة إلى ذلك، يحذر الخبراء من تبعات صحية غير مباشرة، حيث توفر الظروف الجوية الدافئة والرطبة بيئة مثالية لانتشار الأوبئة المنقولة بالبعوض، مما يضيف عبئاً إضافياً على المنظومات الصحية التي لا تزال تتعافى من تبعات الأزمات الصحية السابقة.

    النينيو في عصر الاحتباس الحراري: تحدٍ غير مسبوق

     

    تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذا النينيو يظهر لأول مرة على كوكب تسببت فيه الأنشطة البشرية في رفع درجات الحرارة إلى مستويات غير معهودة. ففي حين كانت النينيو سابقاً حدثاً طبيعياً متكرراً، إلا أنها اليوم تأتي كمحفز إضافي يجعل من الصعب التنبؤ بمدى تفاقمها. ويتوقع العلماء أن يؤدي هذا الحدث إلى ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة العالمية بنحو 0.2 درجة مئوية، مما قد يجعل عام 2027 يسجل رقماً قياسياً كأكثر الأعوام حرارة في التاريخ المسجل، وهو ما يتطلب استعداداً عالمياً يتجاوز مجرد التوقعات إلى خطط حماية وتكيف شاملة.

    ##هل هناك فرق بين "النينيو" و"الاحتباس الحراري"؟

    نعم، النينيو هو ظاهرة مناخية طبيعية دورية تحدث في المحيط الهادئ وتؤثر على الطقس العالمي لمدة سنة أو سنتين. أما الاحتباس الحراري فهو ارتفاع طويل الأمد في درجات حرارة الأرض ناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة البشرية. المشكلة اليوم أن النينيو يأتي ليضاعف من تأثير الاحتباس الحراري.

    ##لماذا يُسمى النينيو بـ "السوبر"؟

    يُستخدم هذا المصطلح لوصف حالات النينيو القوية جداً، التي تتجاوز فيها درجات حرارة المحيط بمقدار درجتين مئويتين أو أكثر فوق المعدل الطبيعي. هذه الحالات تكون آثارها العالمية أكثر تدميراً وتستمر لفترات أطول.

    ##كيف يمكن للمجتمعات حماية نفسها من تأثيرات النينيو؟

    تتضمن إجراءات الاستعداد المبكر تحسين أنظمة الإنذار المبكر للأرصاد، تطوير أصناف محاصيل زراعية مقاومة للجفاف والفيضانات، تعزيز إدارة الموارد المائية، ووضع خطط للطوارئ الصحية لمواجهة احتمالية تفشي الأمراض المعدية.

    تم نسخ الرابط