واشنطن وطهران تتوصلان لاتفاق لإنهاء الحرب وفتح هرمز وسط رفض إسرائيلي للانسحاب من لبنان
مذكرة تفاهم تنهي العمليات العسكرية وتعيد فتح مضيق هرمز بعد وساطة باكستانية.
ملخص
دخل الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة بعد إعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم في 14 و15 يونيو 2026، بوساطة باكستانية، لإنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وتشمل البنود إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، قبل توقيع رسمي مقرر في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو. في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها ليست طرفاً مباشراً في المفاوضات، وأكدت إبقاء قواتها في مناطق سيطرت عليها في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، من دون تحديد جدول زمني للانسحاب.

تبلور الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران بعد حرب اندلعت في أواخر فبراير 2026، وامتدت آثارها إلى أكثر من جبهة في المنطقة. الإعلان جاء على مدار 14 و15 يونيو 2026، في صيغة وُصفت بأنها مذكرة تفاهم، وبمشاركة رئيسية من باكستان في الوساطة بين الجانبين.
تنص المذكرة على إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك القتال في لبنان بين إسرائيل وحزب الله. كما تشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، ورفع الحصار البحري الأمريكي الذي استهدف الموانئ الإيرانية بعد إجراءات إيرانية سابقة في المضيق.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته على وسائل التواصل الاجتماعي أن "الصفقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتملت الآن". وسمح، وفق الإعلان، برفع الحصار البحري فوراً وفتح المضيق "دون رسوم"، في خطوة ترتبط مباشرة بعودة الحركة في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة.
موقف إيران ومفاوضات الستين يوماً
من الجانب الإيراني، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريبابادي التوصل إلى الاتفاق، موضحاً أن التنفيذ يبدأ بعد التوقيع الرسمي المقرر يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا. ويضع هذا الموعد الاتفاق في مرحلة انتقال من الإعلان السياسي إلى الإجراءات العملية المرتبطة بوقف النار والملاحة البحرية.
وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنهاء الحرب في لبنان بأنه "جزء لا يتجزأ" من الاتفاق. وأكد أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية ضمان التزام حلفائها، بمن فيهم إسرائيل، بما تتضمنه المذكرة من وقف للعمليات العسكرية.
وأشار المسؤولون الإيرانيون أيضاً إلى استمرار المفاوضات لمدة 60 يوماً لمعالجة ملفات لم تُحسم بعد. وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، ما يجعل الاتفاق الحالي خطوة أولى في مسار أوسع، لا تسوية نهائية لكل القضايا العالقة.
مضيق هرمز ورفع الحصار البحري
يمثل مضيق هرمز أحد البنود المركزية في الاتفاق المبدئي، بعد أن أدى إغلاقه والتوتر حوله إلى ضغوط واضحة على الأسواق العالمية. ويمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ولذلك ارتبطت الأزمة بارتفاع أسعار الطاقة وتأثر حركة الملاحة.
بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فإن الجانبين أعلنا "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان". وجاء تصريحه في سياق دور باكستان كوسيط رئيسي في التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المتوقع أن تبدأ عمليات إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال أيام قليلة بعد التوقيع الرسمي. وتشمل هذه المرحلة مشاركة أطراف دولية أخرى، بينها بريطانيا وفرنسا، بما يساعد على إعادة تنظيم الحركة البحرية بعد فترة من التصعيد والحصار.
إسرائيل وجنوب لبنان بعد إعلان الاتفاق
لم تكن إسرائيل طرفاً مباشراً في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها أعلنت موقفاً واضحاً من انتشار قواتها. قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في "المناطق الأمنية" التي سيطر عليها في جنوب لبنان، وكذلك في سوريا وقطاع غزة، من دون وضع حد زمني لهذا الوجود.
وشدد كاتس على أن السياسة الإسرائيلية تهدف إلى حماية الحدود والمجتمعات الإسرائيلية من "العناصر الجهادية". وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقود هذا التوجه، بما يعني أن بقاء القوات في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل ليس إجراءً مؤقتاً وفق التصريحات الإسرائيلية.
كما انتقد وزراء إسرائيليون آخرون، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الاتفاق. واعتبروا أنه لا يضمن أمن إسرائيل ولا يلزمها، وهو موقف يعكس تحفظاً إسرائيلياً داخلياً على صيغة التفاهم التي شملت وقف العمليات في لبنان من دون مشاركة إسرائيل المباشرة في التفاوض.

لبنان بين الترحيب واستمرار الضربات
رغم الإعلان عن الاتفاق المبدئي، شهدت الأيام الأخيرة استمرار عمليات إسرائيلية في لبنان، شملت ضربات جوية على ضواحي بيروت الجنوبية ومناطق أخرى في الجنوب. ويجعل ذلك تنفيذ بند وقف العمليات في لبنان مرتبطاً بتطورات ميدانية لا تزال محل اختبار.
في المقابل، رحبت السلطات اللبنانية بالاتفاق. أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمل بلاده في تحويله إلى خطوات عملية تنهي "دورة العنف"، فيما أشاد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بتضمين بند ملزم ينهي الهجمات على لبنان.
يعطي الموقف اللبناني أهمية خاصة للبند المتعلق بوقف العمليات، لأن جنوب لبنان كان من أبرز الجبهات المتصلة بالتصعيد الإقليمي. كما أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية في بعض المناطق يفتح باباً لتساؤلات حول كيفية ترجمة الاتفاق على الأرض.
خلفية الحرب منذ فبراير 2026
تعود خلفية هذا التحول إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على أهداف عسكرية وقيادية داخل إيران، في عملية حملت اسم "الغضب الملحمي". وأسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين.
ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وأمريكية في المنطقة. وسرّع هذا الرد اتساع المواجهة إلى جبهات متعددة، قبل أن تبدأ محاولات متقطعة لوقف إطلاق النار خلال الأشهر التالية بوساطة باكستانية.
وفي لبنان، تزامن التصعيد مع استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله في مارس 2026، وتنفيذ توغلات برية في جنوب البلاد. وسبق ذلك وقف إطلاق نار هش في نوفمبر 2024 بين إسرائيل وحزب الله، لكنه لم يؤد إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من بعض النقاط الحدودية.
تحديات التنفيذ والملفات المؤجلة
يواجه الاتفاق تحديات واضحة، في مقدمتها رفض إسرائيل الانسحاب الكامل من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، والتي وصفها مسؤولون إسرائيليون سابقاً باسم "الخط الأصفر" أو المنطقة العازلة الأمنية. كما أن حزب الله لم يكن طرفاً مباشراً في بعض الاتفاقات السابقة المتعلقة بلبنان، ما يطرح أسئلة حول مستوى الالتزام الميداني.
اقتصادياً، انعكس الإعلان سريعاً على الأسواق، مع ارتفاع مؤشرات الأسواق الأمريكية وانخفاض أسعار النفط. ويرتبط ذلك بتوقعات تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية إذا نُفذت بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز والحصار البحري والملاحة.
أما القضايا الكبرى المؤجلة، فتتجه إلى طاولة تفاوض تمتد 60 يوماً، وتشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية. وبذلك ينتقل الاتفاق من مرحلة إعلان وقف الحرب إلى اختبار التنفيذ، قبل التوقيع الرسمي في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو.
##ما الذي يغيّره الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران في لبنان ومضيق هرمز؟
ينص الاتفاق على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، بما يمهد لعودة الملاحة وتخفيف الضغط عن أسواق الطاقة.
##ما أبرز العقبات التي قد تعرقل تنفيذ الاتفاق بعد التوقيع الرسمي في سويسرا؟
أبرز العقبات هي رفض إسرائيل تحديد موعد للانسحاب من مناطق تسيطر عليها في جنوب لبنان وسوريا وغزة، وعدم مشاركة إسرائيل المباشرة في التفاوض، إضافة إلى بقاء ملفات البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات مؤجلة إلى مفاوضات تمتد 60 يومًا.




