هجوم روسي غير مسبوق على أوكرانيا يستهدف البنية العسكرية ويغرق 140 ألف أسرة في الظلام
دير كييف-بيتشيرسك لافرا التاريخي في أوكرانيا يشتعل فيه النيران خلال هجوم روسي كبير
ملخص
شنت روسيا هجوماً جوياً واسعاً على كييف وخاركوف ودنيبرو بأكثر من 600 طائرة مسيرة و70 صاروخاً، مستهدفة وفق موسكو منشآت عسكرية وصناعية ومراكز لوجستية مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ الأوكرانية. وأسفر الهجوم عن مقتل 11 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 50 آخرين، إضافة إلى انقطاع الكهرباء عن 140 ألف أسرة وتعطل خدمات السكك الحديدية. وأثار تضرر دير كييف-بيتشيرسك لافرا، المدرج على قائمة التراث العالمي، غضباً دولياً واسعاً، فيما تبادلت موسكو وكييف الاتهامات حول المسؤولية. وجاء التصعيد عقب محادثات سياسية بشأن السلام، ما زاد الشكوك حول أهدافه التفاوضية.

في أعقاب تطورات سياسية مرتبطة بمحادثات السلام بين زيلينسكي وترامب، شنت القوات الروسية ليلة 14-15 يونيو 2026 هجوماً جوياً مكثفاً وغير مسبوق على العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى. أسفر الهجوم عن مقتل 11 شخصاً على الأقل في أنحاء أوكرانيا (منهم 4-5 في كييف) وإصابة أكثر من 50 آخرين، مع تسجيل أضرار جسيمة طالت "دير كييف-بيتشيرسك لافرا" التاريخي، مما أثار إدانة دولية واسعة لوقوع هذا الموقع التراثي العالمي ضمن نطاق الاستهداف.
استهدفت روسيا منشآت عسكرية وصناعية في كييف وخاركوف ودنيبرو بأكثر من 600 طائرة مسيرة و70 صاروخاً، وفقاً للجانب الأوكراني. تسبب الهجوم في انقطاع واسع للكهرباء عن 140 ألف أسرة وتعطل خدمات السكك الحديدية. وقد تضرر دير "كييف-بيتشيرسك لافرا" التاريخي جراء الحريق الذي التهم أجزاء من سقف كاتدرائية الرقاد، وسط تبادل للاتهامات بين روسيا وأوكرانيا حول المسؤولية عن إصابة المجمع، بينما وصف الرئيس زيلينسكي الهجوم بأنه جريمة ضد الثقافة المسيحية.
تفاصيل الهجوم الروسي وأهدافه العسكرية
وفقاً لوزارة الدفاع الروسية، تركزت العمليات العسكرية على استهداف أهداف صناعية-عسكرية دقيقة، شملت مصانع لإنتاج رؤوس حربية للطائرات المسيرة، ومعززات صواريخ كروز "فلامينغو" الأوكرانية، بالإضافة إلى مراكز لوجستية عسكرية في كييف. كما زعمت روسيا استهداف استوديو سينمائي وطني اتُهم بأنه يُستخدم في برمجة الطائرات المسيرة، مؤكدة أنها تتبع سياسة صارمة في عدم استهداف مواقع مدنية، مرجعة الأضرار التي لحقت بالدير إلى خلل في منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
الضرر التراثي والإنساني في "كييف-بيتشيرسك لافرا"
شكل الحريق الذي اندلع في مجمع الدير التاريخي -المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي- نقطة تحول عاطفية ودبلوماسية في مسار الحرب. حيث أدى الحريق إلى تضرر ما يقرب من 800 متر مربع من سقف كاتدرائية الرقاد، بالإضافة إلى احتراق مجمع ثقافي ومتحفي مجاور. أثار هذا الضرر غضباً واسعاً، إذ اعتبر الميتروبوليت إبيفانيوس أن الحادثة تمثل جريمة ضد الإنسانية والتاريخ، خاصة في ظل النزاع الطويل على هوية وتبعيات هذا المجمع بين الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية والسلطات الحكومية.
التداعيات السياسية تزامناً مع محادثات السلام
يأتي هذا التصعيد العسكري العنيف في توقيت شديد الحساسية، حيث جرت مؤخراً محادثات رفيعة المستوى بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث سبل إنهاء الحرب، تلاها تواصل مباشر بين ترامب وفلاديمير بوتين. يرى محللون أن توقيت هذا الهجوم الضخم قد يكون رسالة روسية تهدف إلى تعزيز موقفها التفاوضي على الأرض قبل أي تفاهمات سياسية محتملة، مما يزيد من تعقيد الجهود الدولية الساعية لإيقاف النزاع في القارة الأوروبية.

الوضع الأمني والخدمي في العاصمة
أدى الهجوم إلى حالة من الشلل في الخدمات العامة في كييف، حيث انقطع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، مما أثر على سير الحياة اليومية وأدى إلى اضطرابات حادة في حركة القطارات والخدمات اللوجستية. ورغم محاولات أطقم الدفاع المدني إخماد الحرائق وإنقاذ المصابين، إلا أن كثافة الهجوم الروسي بالطائرات المسيرة شكلت ضغطاً هائلاً على شبكات الدفاع الجوي الأوكرانية، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة البنية التحتية الأوكرانية على الصمود أمام هذه الموجات المستمرة من الضربات بعيدة المدى.
اتهامات الغرب لموسكو بشأن حريق دير كييف
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الاتهامات الغربية لموسكو بشأن حريق دير كييف بيتشرسك لافرا تمثل "تزييفاً جديداً" يهدف إلى صرف الانتباه عن ما وصفته بـ"الجرائم الحقيقية" التي ترتكبها كييف. وأشارت زاخاروفا إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سارع إلى تحميل روسيا المسؤولية عن الحادث، بينما بقي صامتاً، بحسب قولها، تجاه الهجمات التي استهدفت مدنيين روس. وأضافت أن الدول الغربية، بالتعاون مع السلطات الأوكرانية، تحاول تقديم رواية تخدم مصالحها بدلاً من الاعتراف بمسؤوليتها عن سقوط ضحايا مدنيين. كما انتقدت زاخاروفا ما وصفته بتجاهل معاناة ضحايا الهجمات الأوكرانية، مشيرة إلى حادثة مقتل 21 شخصاً في هجوم على سكن جامعي في لوغانسك. وأكدت أن الاهتمام المفاجئ بالتراث الديني والثقافي يأتي بعد سنوات من تجاهل قضايا أخرى مرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.
##ما هو السبب الحقيقي وراء تضرر دير كييف-بيتشيرسك لافرا؟
تتهم أوكرانيا روسيا بضربة مباشرة بالطائرة المسيرة، بينما تنفي روسيا ذلك وتزعم أن الضرر ناتج عن سقوط شظايا صاروخ دفاع جوي أوكراني.
##هل كان الهجوم الروسي مقتصراً على أهداف عسكرية؟
أعلنت روسيا أنها استهدفت منشآت عسكرية-صناعية فقط، لكن الأضرار امتدت لتشمل مناطق مدنية وديراً تاريخياً، وهو ما تنفيه روسيا وتصفه بالادعاءات الأوكرانية.
##ما هو موقف اليونسكو من تضرر الدير؟
الدير مصنف كموقع تراث عالمي في خطر، واستهدافه يمثل انتهاكاً جسيماً للاتفاقيات الدولية لحماية التراث الثقافي في مناطق النزاع المسلح.




