الشرطة الأسترالية تحقق في اتهامات لإسرائيل بتعذيب واعتداء جنسي بعد احتجاز نشطاء أسطول غزة
الشرطة الفيدرالية تراجع شهادات أستراليين احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال مهمة مساعدات إلى غزة.
ملخص
دخلت ادعاءات نشطاء أستراليين شاركوا في أسطول مساعدات إلى غزة مساراً رسمياً في أستراليا، بعد حديثهم عن تعرضهم لاعتداءات جسدية ونفسية وجنسية خلال احتجازهم. بدأت الشرطة الفيدرالية الأسترالية الاستفسارات عقب لقاء في مقر البرلمان يوم 15 يونيو 2026 مع وزيرة الخارجية بيني وونغ. تعود القضية إلى اعتراض القوات الإسرائيلية أسطول "الصمود العالمي" في المياه الدولية يوم 18 مايو 2026، قبل ترحيل المشاركين إلى إسطنبول. وتنفي إسرائيل الاتهامات، بينما يطالب النشطاء بتحقيقات دولية مستقلة وشفافة.

أخذت قضية نشطاء أسطول غزة بعداً رسمياً في أستراليا عقب اجتماع عقده أربعة من المشاركين الأستراليين مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ومسؤولين كبار في الشرطة الفيدرالية الأسترالية. جرى اللقاء في مقر البرلمان يوم الاثنين 15 يونيو 2026، بعد عودة النشطاء وحديثهم عن تعرضهم لانتهاكات خلال فترة الاحتجاز.
وأعلنت الشرطة الفيدرالية الأسترالية، في بيان رسمي، أنها بدأت الاستفسارات بشأن الادعاءات التي قدمها ممثل عن المجموعة. وأوضحت الشرطة أنها تتعامل مع الملف وفق نهج يركز على الضحايا ويراعي الصدمات النفسية، في إشارة إلى طبيعة الشهادات التي تحدثت عن اعتداء جسدي ونفسي وجنسي.
اعتراض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية
تعود الوقائع إلى 18 مايو 2026، عندما اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية أسطول "الصمود العالمي" (Global Sumud Flotilla) في المياه الدولية، خلال محاولته الوصول إلى قطاع غزة لتوصيل مساعدات إنسانية. وضم الأسطول حوالي 50 قارباً ونحو 430 ناشطاً من حوالي 40 دولة، بينهم 11 أسترالياً.
بعد الاحتجاز، نُقل النشطاء إلى إسطنبول في تركيا يوم 21 مايو، ثم عاد النشطاء الأستراليون إلى بلادهم يومي 24 و25 مايو. ومنذ عودتهم، تحولت شهاداتهم إلى محور نقاش سياسي وحقوقي، خاصة مع دخول الشرطة الفيدرالية الأسترالية على خط الاستفسارات الرسمية.
شهادات جولييت لامونت وسام ووريبا واتسون
في مؤتمرات صحفية عقدت بعد العودة إلى أستراليا، تحدثت الناشطة والمخرجة الوثائقية جولييت لامونت عن تعرضها للجر والاعتداء الجنسي والضرب خلال الاحتجاز. ووصفت لامونت تلك الفترة بأنها "أربعة أيام من الجحيم المطلق"، في شهادة كانت من أبرز ما دفع القضية إلى مساحة أوسع من الاهتمام العام.
كما قال الناشط سام ووريبا واتسون إنه أصيب بكسر في الضلع، إلى جانب كدمات وجروح. وذكر أنه شاهد ناشطين آخرين يتعرضون للصعق الكهربائي وإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الصعق، ضمن شهادات تحدثت عن ظروف احتجاز قاسية أعقبت اعتراض الأسطول.
توثيق قانوني وملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية
وثق منظمو الأسطول ومحامون ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، شملت ادعاءات بالاغتصاب والتفتيش القسري والإذلال الجنسي. كما أشار التوثيق إلى حالات كسور في الأضلاع وصعوبة في التنفس وإصابات أخرى أدت إلى دخول بعض المحتجزين المستشفى.
وقدم بعض النشطاء شهاداتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتعذيب. وتبقى هذه الادعاءات ضمن مسارات قانونية وتحقيقية، في ظل بدء الشرطة الفيدرالية الأسترالية استفساراتها الأولية بشأن ما قدمه النشطاء من روايات.

موقف بيني وونغ ووزارة الخارجية الأسترالية
خلال اللقاء مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، قالت النشطاء إنهن يعتقدن أن الوزيرة تؤمن بصحة ادعاءاتهن المتعلقة بالاختطاف والتعذيب والسجن والاغتصاب. ووصفت جولييت لامونت الاجتماع بأنه "انتصار"، فيما طلب النشطاء لقاء آخر مع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، ودعوا إلى إجراءات أقوى.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الأسترالية عن "قلقها العميق" إزاء الادعاءات، لكنها أشارت إلى أن أياً من الركاب الأستراليين لم يطلب مساعدة طبية من الطاقم القنصلي في تركيا. وكانت بيني وونغ قد أدانت في وقت سابق مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ظهر فيه وهو يسخر من نشطاء محتجزين راكعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ووصفته بأنه "صادم وغير مقبول". كما أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصرفات بن غفير، معتبراً أنها لا تتماشى مع قيم إسرائيل.
رفض إسرائيلي للاتهامات ومسار قانوني محتمل
في المقابل، رفضت إسرائيل الادعاءات بشكل قاطع. ونفت مصلحة السجون الإسرائيلية وقوع أي سوء معاملة أو اغتصاب أو اعتداء جنسي، بينما وصف المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في أستراليا النشطاء بأنهم "محرضون محترفون". واعتبر المتحدث أن الاتهامات "ثبت كذبها"، وأنها تفتقر إلى أدلة موثوقة أو شكاوى رسمية.
وقال المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية إن إسرائيل ستتعامل مع الأمر عبر القنوات القانونية المناسبة، وليس من خلال وسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه، لا تزال التحقيقات الأسترالية في مراحلها الأولى، ومن المتوقع أن تطلب الشرطة الفيدرالية الأسترالية التعاون مع السلطات الإسرائيلية ضمن مسار الاستفسارات.
أساطيل المساعدات إلى غزة وسياق القضية
يأتي هذا الملف ضمن جهود متكررة منذ عام 2010 لكسر الحصار البحري المفروض على غزة من خلال أساطيل مساعدات دولية. ويُعد أسطول "الصمود العالمي" أحدث هذه المحاولات، إذ استهدف لفت الانتباه إلى الوضع الإنساني في القطاع عبر رحلة مساعدات شارك فيها نشطاء من عشرات الدول.
وبينما يواصل النشطاء الدعوة إلى تحقيقات دولية مستقلة وشفافة، تؤكد إسرائيل التزامها بالحفاظ على الحصار البحري. وتبقى القضية حالياً بين مسار الاستفسارات الذي بدأته الشرطة الفيدرالية الأسترالية، والنفي الإسرائيلي الرسمي، ومطالب المشاركين في أسطول غزة بمحاسبة دولية.
##لماذا بدأت الشرطة الفيدرالية الأسترالية استفساراتها بشأن نشطاء أسطول غزة؟
بدأت الشرطة الفيدرالية الأسترالية استفساراتها بعد لقاء أربعة من المشاركين الأستراليين مع وزيرة الخارجية بيني وونغ ومسؤولين كبار في الشرطة داخل البرلمان، حيث قدم ممثل عن المجموعة ادعاءات تتعلق بالتعرض لاعتداءات جسدية ونفسية وجنسية خلال فترة الاحتجاز عقب اعتراض الأسطول في المياه الدولية.
##ما موقف إسرائيل من اتهامات نشطاء أسطول غزة؟
رفضت إسرائيل الاتهامات بشكل قاطع، ونفت مصلحة السجون الإسرائيلية وقوع سوء معاملة أو اغتصاب أو اعتداء جنسي. كما وصف متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في أستراليا النشطاء بأنهم “محرضون محترفون”، وقال إن الاتهامات تفتقر إلى أدلة موثوقة أو شكاوى رسمية، مؤكداً أن التعامل معها سيكون عبر القنوات القانونية.




