رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:21 م calendar الجمعة 19 يونيو 2026

هجوم مسلح على أكبر مطارات النيجر يخلّف 35 قتيلاً ويهز العاصمة نيامي

مقتل 35 شخصاً بعد اقتحام مسلح استهدف مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101.

هجوم مطار نيامي في
هجوم مطار نيامي في النيجر يسفر عن مقتل 35 شخصاً - Illustration

    ملخص

    شهدت العاصمة النيجرية نيامي هجوماً مسلحاً استهدف مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101 صباح الخميس 18 يونيو 2026، وأسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقل. بدأ الهجوم قرب السادسة صباحاً واستمر أكثر من ساعتين، قبل أن تستعيد القوات الأمنية السيطرة على الموقع. وقُتل 22 مهاجماً، وجرى توقيف نحو 20 مشتبهاً به، مع ضبط قاذفات آر بي جي وأسلحة آلية ومتفجرات وذخيرة. وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن الهجوم، في وقت تواجه فيه النيجر تهديدات متصاعدة ضمن صراع أوسع في منطقة الساحل.

    مقتل 35 شخصاً في هجوم مسلح على أكبر مطارات النيجر
    مقتل 35 شخصاً في هجوم مسلح على أكبر مطارات النيجر - Illustration

    لم يكن صباح الخميس 18 يونيو 2026 عادياً في العاصمة النيجرية نيامي، بعدما تعرض مطار ديوري هاماني الدولي لهجوم مسلح استهدف واحدة من أهم المنشآت الأمنية في البلاد. ويكتسب الموقع حساسيته لأنه يخدم الطيران المدني والعسكري معاً، كما يضم القاعدة الجوية 101، وهي قاعدة عسكرية بارزة داخل نطاق المطار.

    بدأ الهجوم في نحو الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد وقت قصير من صلاة الفجر. وبحسب شهود عيان وتقارير رسمية، استمر إطلاق النار والانفجارات لأكثر من ساعتين، بينما سمع سكان المناطق القريبة أصوات الاشتباكات قبل أن تتمكن القوات الأمنية النيجرية من صد الهجوم واستعادة السيطرة على الموقع بحلول منتصف الصباح.

    وزارة الدفاع النيجرية تكشف حصيلة الاشتباكات

     

    أفادت وزارة الدفاع النيجرية، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، بأن القوات الأمنية قتلت 22 من المهاجمين خلال الاشتباكات، وألقت القبض على نحو 20 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بالهجوم. وذكرت الوزارة أن القوات ضبطت كميات كبيرة من الأسلحة، من بينها قاذفات آر بي جي وأسلحة آلية ومتفجرات وذخيرة.

    ووفقاً للبيان الرسمي نفسه، قُتل 11 فرداً من قوات الأمن ومدنيان اثنان أثناء المواجهات، لترتفع الحصيلة إلى 35 قتيلاً على الأقل. وأكدت السلطات أن الوضع بات تحت السيطرة، ثم استأنف مطار نيامي عملياته الطبيعية لاحقاً وسط إجراءات أمنية مشددة.

    سكان محليون يشاركون في البحث عن الفارين

     

    بعد انتهاء الاشتباكات الرئيسية، شارك بعض السكان المحليين في عمليات البحث عن مهاجمين فارين قرب محيط المطار. واستخدم هؤلاء أدوات بسيطة أثناء محاولتهم مساعدة القوات الأمنية، في مشهد عكس حجم القلق الذي ساد المنطقة بعد الهجوم.

    في المقابل، حاولت القوات الأمنية الحد من تدخل المدنيين لتفادي الفوضى ومنع أي ارتباك ميداني خلال عمليات التمشيط. واستمرت عمليات البحث عن أي عناصر متبقية، بينما بدأت التحقيقات في تحديد تفاصيل إضافية عن هوية المهاجمين وخططهم.

    جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تعلن مسؤوليتها

     

    في وقت لاحق من اليوم نفسه، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المعروفة اختصاراً باسم JNIM، مسؤوليتها عن الهجوم. وجاء الإعلان عبر بيان نشرته مؤسسة الزلاقة الإعلامية التابعة للجماعة، وهي الفرع الرئيسي لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل.

    وصفت الجماعة الهجوم بأنه "عملية انتحارية" استهدفت المطار الدولي والقاعدة العسكرية المجاورة. ويُعد هذا أول هجوم كبير تنفذه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على هذا الموقع الاستراتيجي في نيامي، ما منح الحادث بعداً أمنياً وسياسياً أكبر داخل النيجر.

    لم يكن مطار ديوري هاماني الدولي بعيداً عن الاستهداف خلال عام 2026، إذ وقع هجوم سابق عليه في 29 يناير نفذه فرع تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل، المعروف اختصاراً باسم ISSP. وفي ذلك الهجوم، أفادت السلطات النيجرية بمقتل 20 مهاجماً وإصابة أربعة جنود.

    وادعى تنظيم الدولة في منطقة الساحل حينها أنه ألحق أضراراً بطائرات ومنشآت عسكرية داخل الموقع. ويعكس تكرار استهداف المطار خلال أقل من خمسة أشهر تصاعد التهديدات الأمنية حول العاصمة نيامي، التي ظلت لفترة قريبة أكثر أماناً نسبياً من المناطق الريفية في النيجر.

    النيجر تتابع تداعيات هجوم مطار نيامي - Illustration
    النيجر تتابع تداعيات هجوم مطار نيامي - Illustration

    صراع الساحل وتنافس الجماعات المسلحة

     

    تعاني النيجر منذ أكثر من عقد من تمرد إسلامي مسلح، تنشط فيه جماعتان رئيسيتان تتنافسان على النفوذ. الأولى هي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، والثانية فرع تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل.

    ويمتد هذا الصراع إلى دول مجاورة مثل مالي وبوركينا فاسو، حيث أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين. وتدفع المنافسة بين الجماعتين إلى تنفيذ هجمات أكثر جرأة على أهداف رمزية واستراتيجية، وهو ما يجعل استهداف مطار نيامي جزءاً من مشهد أمني أوسع في الساحل.

    الحكم العسكري والتحالفات المتغيرة في النيجر

     

    تخضع النيجر لحكم عسكري منذ الانقلاب الذي وقع في يوليو 2023 بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني. وبعد هذا التحول السياسي، ابتعدت البلاد عن شركائها الغربيين التقليديين، وعلى رأسهم فرنسا والولايات المتحدة، واتجهت نحو تعاون أوثق مع روسيا.

    وفي أعقاب هجوم يناير السابق، اتهم الرئيس العسكري دولاً مثل فرنسا وبنين وساحل العاج بدعم المهاجمين، من دون تقديم أدلة علنية. وتأتي هذه الاتهامات ضمن مرحلة تشهد تغيراً واضحاً في علاقات النيجر الخارجية، بالتزامن مع استمرار الضغط الأمني الداخلي.

    قبل الهجوم الأخير بأسابيع، نفذت السلطات النيجرية إجراءات أمنية إضافية في محيط المطار. وشملت هذه الإجراءات هدم أحياء سكنية قريبة لأسباب أمنية، وتمديد السياج المحيط، وتركيب مئات كاميرات المراقبة.

    ورغم ذلك، تمكن المهاجمون من تنفيذ العملية داخل واحد من أكثر المواقع حساسية في نيامي. ويبرز هذا الأمر حجم التحديات التي تواجهها النيجر في التعامل مع تمرد مسلح ممتد، خصوصاً عندما تصل الهجمات إلى قلب العاصمة ومنشآتها الحيوية.

    الاتحاد الأفريقي ومتابعة التحقيقات

     

    أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم على مطار نيامي، وأشاد بقوات الأمن النيجرية التي تمكنت من صده. وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد مزيد من التفاصيل حول المهاجمين، وطريقة تنفيذ العملية، وما إذا كانت هناك عناصر أخرى شاركت أو ساعدت في التحضير.

    يبقى الوضع في منطقة الساحل معقداً مع استمرار التنافس بين الجماعات المتطرفة وتأثيره على استقرار النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وهي دول تخضع لحكومات عسكرية. ومن المتوقع أن يدفع هجوم مطار نيامي السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة ومناطق أخرى، بينما تواصل القوات الأمنية عمليات البحث والمتابعة.

    ##لماذا يُعد الهجوم على مطار ديوري هاماني الدولي خطيراً بالنسبة للنيجر؟

    لأن المطار ليس منشأة مدنية فقط، بل يضم القاعدة الجوية 101 ويخدم الطيران العسكري والمدني معاً، ما يجعل استهدافه ضربة رمزية وأمنية لموقع حساس في قلب العاصمة نيامي.

    ##ما الذي يكشفه الهجوم عن الوضع الأمني في النيجر ومنطقة الساحل؟

    يكشف أن الجماعات المسلحة باتت قادرة على تنفيذ عمليات أكثر جرأة قرب مراكز السلطة، وأن التنافس بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة في الساحل يزيد الضغط على النيجر رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

    تم نسخ الرابط