رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:01 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل تضخ مليارات الشيكل لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وسط اتهامات بـ"الضم الفعلي"

استثمارات إسرائيلية ضخمة في المستوطنات تعيد الجدل حول مستقبل الضفة الغربية.

إسرائيل توسّع الاستيطان
إسرائيل توسّع الاستيطان بأرقام قياسية رغم الرفض الدولي - Illustration

    ملخص

    أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تخصيص ميزانيات ضخمة تقدر بـ 2.3 مليار شيكل لتعزيز الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية، شملت تمويلاً لإنشاء 34 مستوطنة جديدة وبناء شبكات طرق حيوية لربطها. تهدف هذه الخطة التي يروج لها تيار اليمين المتطرف إلى منع قيام دولة فلسطينية وإحكام السيطرة الإسرائيلية عبر خلق "حقائق على الأرض" يصعب التراجع عنها. وتظهر البيانات الصادرة في منتصف 2026 ارتفاعاً حاداً في وتيرة شرعنة البؤر الاستيطانية، حيث سجل عام 2025 أرقاماً قياسية في التوسع الاستيطاني. يواجه هذا المسار رفضاً فلسطينياً ودولياً واسعاً، كونه يمثل "ضماً فعلياً" للأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يتناقض مع القرارات الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية.

    إسرائيل توافق على تمويل بـ2.3 مليار لتوسيع المستوطنات - Illustration
    إسرائيل توافق على تمويل بـ2.3 مليار لتوسيع المستوطنات - Illustration

    شهد يوليو 2026 قفزة غير مسبوقة في وتيرة الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة، حيث أقرت الحكومة حزم تمويل تتجاوز 2.3 مليار شيكل (نحو 790 مليون دولار) لتطوير عشرات المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها. يأتي هذا القرار الذي يقوده الوزيران بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك ليعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للأراضي الفلسطينية، عبر شرعنة بؤر استيطانية وتوسيع مستوطنات قائمة، في خطوة يراها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومسماراً جديداً في نعش عملية السلام.

    تفاصيل التمويل وأهدافه الاستراتيجية

     

    تتضمن الحزمة المالية الأخيرة تخصيص 1.3 مليار شيكل لدعم 34 مستوطنة، بالإضافة إلى مليار شيكل إضافي مخصص لتطوير البنية التحتية والطرق. يرى وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أن هذا التمويل يمثل قراراً "صهيونياً استيطانياً غير مسبوق" يهدف إلى تأمين الوجود الإسرائيلي في عمق الضفة الغربية.وكانت الموافقة على إنشاء هذه المستوطنات قد تمت في يونيو وأُعلن عن التمويل في يوليو، وتتجاوز هذه المبالغ مجرد تكاليف البناء، لتشمل إقامة "أحياء رائدة" توفر بيئة استقرار للمستوطنين، مما يسهل عملية السيطرة على الأراضي المحيطة.

    التوسع الاستيطاني كأداة للضم الفعلي

     

    يرى خبراء الرصد الاستيطاني أن هذه الخطوات تتجاوز نطاق التوسع التقليدي لتصل إلى مرحلة "الضم الفعلي". وتشير لجنة مقاومة الاستيطان إلى أن التمويل يشمل إعادة بناء مستوطنات كانت قد أُخـليت في عام 2005، مثل "هومش" و"سع نور"، بهدف استراتيجي يتمثل في ربط جنين وطوباس بمنطقة غور الأردن. هذا الربط الجغرافي يقطع أوصال الضفة الغربية، مما يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل، وهو جوهر الأهداف التي يسعى اليمين الإسرائيلي لتحقيقها.

    إسرائيل تسرّع شرعنة البؤر الاستيطانية بالضفة - Illustration
    إسرائيل تسرّع شرعنة البؤر الاستيطانية بالضفة - Illustration

    الأرقام القياسية وتزايد وتيرة البؤر

     

    وفقاً لبيانات منظمة "Peace Now" الإسرائيلية، شهد عام 2025 والشهور الأولى من 2026 طفرة في وتيرة التوسع الاستيطاني. فقد ارتفع عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية من متوسط 8 بؤر سنوياً في العقد الماضي إلى 86 بؤرة في عام 2025 وحده. تلعب "المزارع الاستيطانية" دوراً محورياً في هذا التوسع، حيث تسيطر على نحو 18% من أراضي الضفة الغربية عبر حماية مساحات رعوية واسعة، مما يؤدي إلى طرد المزارعين الفلسطينيين وتجريدهم من أراضيهم بشكل تدريجي وممنهج.

    المواقف السياسية والانقسام الداخلي

     

    داخلياً، يتصاعد الانتقاد من المعارضة الإسرائيلية، حيث وصف عضو الكنيست عوفر كسيف هذه السياسات بأنها تدفع نحو واقع لا رجعة فيه قبيل الانتخابات القادمة، محملاً الحكومة المسؤولية عن التبعات الأمنية والسياسية لهذا التوسع. ومع ذلك، لا تزال الحكومة الإسرائيلية مدفوعة ببرنامج يهدف لنقل صلاحيات إدارية واسعة لسموتريتش، مما يمنحه ضوءاً أخضر لتسريع وتيرة الترخيص والتمويل دون عوائق بيروقراطية، وهو ما يسرع من عملية الهيمنة على الأرض.

    التداعيات على القانون الدولي

     

    يُجمع المجتمع الدولي على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية وفقاً للقانون الدولي، وتحديداً قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وقد عززت محكمة العدل الدولية في عام 2024 من هذا الموقف، معتبرة التوسع الاستيطاني انتهاكاً لسيادة الأراضي المحتلة. إن تمسك إسرائيل بتنفيذ هذه الخطط الاستيطانية الكبرى في يوليو 2026 يضعها في صدام مباشر مع التوافق الدولي، ويجعل من التسوية السياسية المستقبلية تحدياً قانونياً وأخلاقياً يتطلب تحركاً دولياً جاداً.

    ##لماذا تُعتبر المستوطنات في الضفة الغربية "غير شرعية"؟

    وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية لأنها تغير ديموغرافية الأرض المحتلة وتصادر أراضي الفلسطينيين، مما ينتهك معاهدة جنيف الرابعة.

    ##كيف يخدم تمويل الطرق الجديدة أهداف التوسع الاستيطاني؟

    تساهم الطرق الجديدة في ربط المستوطنات ببعضها وبالعمق الإسرائيلي، مما يقطع تواصل المناطق الفلسطينية ويخلق شبكة تنقل خاصة بالمستوطنين، مما يسهل عزل القرى والمدن الفلسطينية عن بعضها البعض.

    ##ما المقصود بـ "البؤر الاستيطانية الزراعية"؟

    هي مستوطنات صغيرة غير مرخصة رسمياً في البداية، وتعتمد على السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي الرعي والزراعة الفلسطينية، وهي تشكل اليوم أداة فعالة وسريعة للسيطرة على نسبة كبيرة من مساحة الضفة الغربية.

    تم نسخ الرابط