الأمم المتحدة تدرج إسرائيل لأول مرة بقائمة العنف الجنسي بسبب انتهاكات موثقة ضد فلسطينيين
تقرير أممي يوثق انتهاكات بحق فلسطينيين ويثير رفضًا إسرائيليًا واسعًا.
ملخص
شهدت الساحة الدولية تطورًا لافتًا بعد إدراج القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك مصلحة السجون الإسرائيلية، ضمن تقرير صادر عن الأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة. ويوثق التقرير حالات تحقق منها خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 بحق فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، بينما رفضت إسرائيل ما ورد فيه ووصفت الاتهامات بأنها ذات دوافع سياسية. كما تضمن التقرير بيانات عالمية حول الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات، وتطرق إلى إدراج القوات الروسية، وموقف الأمم المتحدة من إجراءات المساءلة وإتاحة الوصول للمراقبين.

أدرج التقرير السنوي الصادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك مصلحة السجون الإسرائيلية، ضمن قائمة الجهات المشتبه بارتكابها أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة. ويُعد هذا الإدراج الأول من نوعه لإسرائيل منذ بدء إصدار هذا التقرير قبل أكثر من 15 عامًا.
ووفقًا للتفاصيل التي كُشف عنها الجمعة، استند التقرير إلى حالات جرى التحقق منها تتعلق بفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، في خطوة جاءت بعد أن وضع التقرير السابق إسرائيل تحت إشعار بإمكانية إدراجها في حال عدم اتخاذ إجراءات بشأن المزاعم الواردة آنذاك.
حالات موثقة خلال أعوام 2023 و2024 و2025
ذكر التقرير أنه تم التحقق من 31 حالة عنف جنسي نُسبت إلى قوات إسرائيلية. وشملت هذه الحالات 13 واقعة خلال عام 2025، إضافة إلى 18 حالة خلال عامي 2023 و2024.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات الموثقة تضمنت الاغتصاب، بما في ذلك باستخدام أجسام، والاغتصاب الجماعي، والشروع في الاغتصاب، والعنف الجسدي ضد الأعضاء التناسلية، والتصوير أو التصوير الفوتوغرافي لبعض الحالات، والتعري القسري، والتهديد بالاغتصاب، إضافة إلى عمليات تفتيش جسدية وصفها التقرير بأنها غير مبررة أمنيًا.
وبحسب التقرير، طالت هذه الانتهاكات 14 رجلًا و7 نساء و9 أولاد وفتاة واحدة. ووقعت غالبية الحالات داخل مراكز الاحتجاز والتحقيق، فيما سُجلت حالات أخرى عند نقاط التفتيش وخلال عمليات عسكرية.
قيود الوصول وتأثيرها على التوثيق
أكد التقرير أن الحالات التي جرى التحقق منها قد لا تعكس الحجم الكامل للانتهاكات المزعومة. ونقل عن الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، أن ما تم توثيقه يمثل "غيضًا من فيض" بسبب عدم منح فرق الأمم المتحدة وصولًا كاملًا إلى أماكن الاحتجاز.
وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على الوصول ما زالت تشكل تحديًا أمام جهود التوثيق والتحقق، وهو ما ينعكس على القدرة على رصد جميع الحالات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
أرقام عالمية وإدراجات جديدة في التقرير
على المستوى الدولي، وثق التقرير نحو 9788 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات خلال عام 2025، وهو رقم يزيد على ضعف ما تم تسجيله خلال العام السابق. وشملت الحالات الموثقة 21 دولة مختلفة.
كما ضمت القائمة 77 جهة، بينها جماعات غير حكومية ودول أخرى. وأدرج التقرير القوات الروسية للمرة الأولى بسبب حالات موثقة في أوكرانيا.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن حركة حماس كانت مدرجة بالفعل في النسخة السابقة استنادًا إلى ما وصفه بأدلة واضحة تتعلق بحوادث عنف جنسي خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 وعلى رهائن.

دعوات أممية لإجراءات ومساءلة
دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى وقف هذه الأفعال بشكل فوري، والسماح بوصول غير مقيد للمراقبين الدوليين، إلى جانب تنفيذ إجراءات محاسبة ضمن إطار زمني محدد.
وأكد التقرير أن إدراج جهة ما في القائمة لا يؤدي تلقائيًا إلى فرض عقوبات، إلا أنه يمثل إجراءً علنيًا قد يؤثر على السمعة الدولية. كما أشار إلى أن تكرار الإدراج قد يؤثر على إمكانية مشاركة بعض الدول في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
رفض إسرائيلي وقطع للعلاقات مع مكتب غوتيريش
رفضت إسرائيل الاتهامات الواردة في التقرير بشكل كامل، ووصفتها بأنها "سياسية وبعيدة عن الواقع" و"تشهير دموي".
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن إسرائيل قررت قطع جميع علاقاتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مضيفًا: "من يضع إسرائيل في قائمة واحدة مع حماس فقد كل مصداقية أخلاقية".
وأضاف دانون: "غوتيريش اختار مرة أخرى حملة سياسية كاذبة ضد إسرائيل، ونحن انتهينا من هذا الأمين العام".
من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها ستنتظر تعيين أمين عام جديد بعد انتهاء ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر. كما أوضحت أنها قدمت ردودًا مفصلة على الاتهامات الواردة ودعت ممثلي الأمم المتحدة إلى زيارة إسرائيل، إلا أن الزيارة أُلغيت بسبب الحرب.
مواقف إسرائيلية وأمريكية من التقرير
أشار تقرير داخلي إسرائيلي سابق صادر عن مكتب المدافع العام إلى وجود إساءة معاملة واسعة النطاق بحق معتقلين فلسطينيين داخل السجون، لكنه لم يتناول بصورة محددة الاتهامات ذات الطابع الجنسي.
وفي الولايات المتحدة، وصف السفير مايك والتز إدراج إسرائيل في القائمة بأنه "سخيف"، مؤكد أن إسرائيل دولة ديمقراطية تحقق في المخالفات وتحاسب المسؤولين عنها، على خلاف الجماعات الإرهابية مثل حماس.
وأكدت الأمم المتحدة في ختام موقفها أن باب الحوار مع إسرائيل، كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء، لا يزال مفتوحًا.
##لماذا أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل في تقرير العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات؟
أدرجت الأمم المتحدة القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك مصلحة السجون، بعد التحقق من 31 حالة عنف جنسي نُسبت إلى قوات إسرائيلية وطالت فلسطينيين من غزة والضفة الغربية.
##كيف ردت إسرائيل على إدراجها في التقرير الأممي؟
رفضت إسرائيل الاتهامات ووصفت التقرير بأنه سياسي وبعيد عن الواقع، وأعلن سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون قطع العلاقات مع مكتب الأمين العام أنطونيو غوتيريش.




