إسرائيل توسع قصفها في جنوب لبنان وتقتل 17 شخصًا قبل تحقيق أممي محتمل
أوامر إخلاء في صور وتحقيق أممي وسط ضربات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله.
ملخص
دخلت مدينة صور في جنوب لبنان مرحلة تصعيد خطيرة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية واسعة سبقت موجة غارات وهجمات بمسيرات أسفرت، وفق مصادر لبنانية، عن مقتل 17 شخصًا على الأقل في الجنوب. وقال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته استهدفت بنى تحتية ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله، بينما أعلن الحزب مهاجمة تجمعات للقوات الإسرائيلية. يأتي التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن في أبريل/نيسان، وسط خلافات عميقة بشأن الانسحاب ونزع السلاح. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع نزوح ما يقارب مليون شخص وخسائر بشرية كبيرة، فيما يفتح التوتر بين إسرائيل وإيران الباب أمام اتساع المواجهة إقليميًا.

دخلت مدينة صور في جنوب لبنان مرحلة جديدة من التوتر بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي، في 9 يونيو/حزيران 2026، أمر إخلاء واسعًا شمل المدينة التاريخية، بما في ذلك حيها المسيحي للمرة الأولى. جاء ذلك قبل يوم واحد من موجة غارات إسرائيلية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني.
أدت أوامر الإخلاء إلى دفع آلاف السكان نحو الشمال، بالتزامن مع أوامر مماثلة شملت قرى وبلدات جنوبية أخرى في الأيام الأخيرة. ووقعت هذه التطورات بينما استمر تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله، رغم وجود محاولات دبلوماسية أمريكية للحد من التصعيد.
حصيلة القتلى في جنوب لبنان
أفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية ومصادر أمنية لبنانية بأن غارات إسرائيلية وهجمات بطائرات مسيرة يوم الأربعاء 10 يونيو/حزيران 2026 أسفرت عن مقتل 17 شخصًا على الأقل في جنوب لبنان. وتوزعت الحصيلة على أكثر من بلدة ومدينة، مع استمرار الغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على نطاق واسع في المناطق الجنوبية.
وبحسب التقارير اللبنانية، قُتل تسعة أشخاص في بلدة طير دبا شرق صور جراء سلسلة ضربات نفذتها طائرات مقاتلة ومسيرات إسرائيلية. كما قُتل ثلاثة أشخاص في دير قانون النهر القريبة، واثنان في بلدة صديقين جنوب شرق صور، بينما أسفرت غارة بمسيرة على سيارة في صيدا عن مقتل شخصين، وقُتل شخص آخر في منطقة المساكن الشعبية في صور.
رواية الجيش الإسرائيلي وحزب الله
قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات مستهدفة ضد بنى تحتية ومواقع إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وذكر أن الأهداف شملت ستة مواقع في منطقة صور، إضافة إلى منصات إطلاق جاهزة في مناطق أخرى.
ويربط الجانب الإسرائيلي استمرار عملياته بهدف إضعاف قدرات حزب الله العسكرية ومنع الهجمات على شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومدفعية على تجمعات للقوات الإسرائيلية في مناطق مثل البياضة ويحمور.
خلفية الحرب واتفاق وقف إطلاق النار
توسعت الحرب في 2 مارس/آذار 2026، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على ضربة إسرائيلية سابقة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى لإيران، وفق الرواية اللبنانية والتقارير الدولية. وبعد ذلك، شنت إسرائيل حملة قصف مكثفة شملت مناطق واسعة من لبنان، إلى جانب توغل بري في أجزاء من الجنوب.
ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في منتصف أبريل/نيسان 2026، استمر القتال في البر والجو. وارتبط تعثر الاتفاق برفض حزب الله بعض الشروط المتعلقة بانسحاب مقاتليه من المناطق الجنوبية، فيما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في مواجهة مواقع الحزب.

التصعيد بين إسرائيل وإيران وتأثيره على لبنان
شهدت الأيام السابقة للتصعيد في جنوب لبنان تبادلًا مباشرًا للضربات بين إسرائيل وإيران في أوائل يونيو/حزيران. ونفذت إسرائيل ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بعد هجمات صاروخية للحزب، ثم أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل.
ردت إسرائيل بضربات على أهداف في إيران، قبل أن تشهد الجبهة الإيرانية الإسرائيلية هدوءًا نسبيًا. وفي هذا السياق، حذرت إيران من "إجراءات ساحقة" إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان، بينما أكدت إسرائيل أنها ستواصل عملياتها ضد حزب الله من دون القبول بما وصفته بـ"معادلة جديدة".
وزارة الصحة اللبنانية والأزمة الإنسانية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى منذ بدء التصعيد في مارس/آذار 2026 بلغ نحو 3696 شخصًا، مع إصابة أكثر من 11 ألفًا آخرين. وتشمل الخسائر اللبنانية مدنيين ومسعفين وأفرادًا من الجيش اللبناني في بعض الحوادث السابقة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح ما يقارب مليون شخص داخل لبنان، أي نحو خُمس السكان، مع حاجة حوالى 1.4 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة. وفي المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل نحو 30 جنديًا وأربعة مدنيين جراء هجمات حزب الله منذ مارس/آذار.
التحقيق الأممي والمسار الدبلوماسي
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إرسال فريق تحقيق إلى لبنان بناءً على طلب الحكومة اللبنانية. ويهدف الفريق إلى التحقيق في انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ مارس/آذار، مع توقع صدور النتائج بحلول نهاية يوليو/تموز.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية الأمريكية للتوصل إلى تهدئة شاملة، لكن المواقف لا تزال متباعدة. فإسرائيل تواصل الضغط العسكري لتحقيق أهدافها الأمنية، بينما يربط حزب الله أي اتفاق بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف شامل للأعمال العدائية. ويرى مراقبون دوليون أن أي حل دائم يحتاج إلى معالجة جذور النزاع، بما في ذلك تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بانسحاب القوات ونزع السلاح.
##ما أخطر دلالة في شمول أوامر الإخلاء الإسرائيلية مدينة صور وحيها المسيحي للمرة الأولى؟
الدلالة الأبرز أن نطاق التصعيد لم يعد محصورًا بالمناطق الحدودية أو البلدات الشيعية المرتبطة عادة بنفوذ حزب الله، بل امتد إلى مدينة تاريخية مكتظة ومتنوعة طائفيًا. هذا يرفع مستوى الخطر الإنساني والسياسي، لأنه يدفع آلاف المدنيين إلى النزوح ويشير إلى احتمال توسع العمليات الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني.
##لماذا يهدد استمرار القتال رغم اتفاق وقف إطلاق النار بتحويل الأزمة إلى مواجهة أوسع؟
لأن الاتفاق لم يعالج جوهر الخلاف بين إسرائيل وحزب الله، خصوصًا مسألة انتشار الحزب في الجنوب والانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية. ومع دخول إيران على خط التهديدات وتبادل الضربات المباشرة مع إسرائيل، يصبح جنوب لبنان ساحة قابلة لاشتعال إقليمي أوسع بدل أن يبقى جبهة محلية محدودة.




