رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة على صحة الأطفال: دراسة جديدة تثير القلق!

كيف تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على عادات الأطفال الغذائية؟

أطفال
أطفال

تُظهر دراسة حديثة من جامعة كوليدج لندن أن الأطفال في المملكة المتحدة يحصلون على حوالي نصف سعراتهم الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الزبادي المنكه وحبوب الإفطار، مع ارتفاع هذه النسبة إلى 59% عند سن السابعة. يُبرز الباحثون أن الاستهلاك المفرط لهذه الأطعمة مرتبط بزيادة مستويات السكر والملح، مما يؤثر سلبًا على صحة الأطفال. وتوصي الدراسة بإجراءات للحد من هذا الاستهلاك، مثل تقييد ترويج الأطعمة غير الصحية وزيادة الوعي حول خيارات التغذية الصحية. كما تشير النتائج إلى أن العادات الغذائية في السنوات الأولى يمكن أن تستمر مدى الحياة، مما يجعل من الضروري دعم استهلاك الأطعمة الطازجة والمعالجة بشكل طفيف.


أطفال
أطفال

الأطفال في المملكة المتحدة يحصلون على نصف سعراتهم الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة

 

يستمد الأطفال الصغار في المملكة المتحدة حوالي نصف (47%) من سعراتهم الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs)، وتزداد هذه النسبة إلى 59% بحلول سن السابعة، وفقًا لدراسة جديدة قادها باحثون من جامعة كوليدج لندن (UCL).

تفاصيل الدراسة

 

نُشرت الدراسة في مجلة European Journal of Nutrition، حيث قامت بالتحليل على بيانات 2591 طفلاً وُلدوا في المملكة المتحدة في عامي 2007 و2008. وقد سجّل آباؤهم ما تناوله أطفالهم من طعام وشراب على مدار ثلاثة أيام.

أبرز الأطعمة فائقة المعالجة

 

أظهرت النتائج أن أكثر الأطعمة فائقة المعالجة التي استهلكها الأطفال الصغار، الذين كانوا يبلغون من العمر 21 شهرًا عندما تم تسجيل نظامهم الغذائي، تشمل الزبادي المنكه وحبوب الإفطار الكاملة، وهما منتجات تُعتبر عادةً صحية. ومع ذلك، بحلول سن السابعة، كانت أكثر الأطعمة فائقة المعالجة شيوعًا هي الحبوب الحلوة، والخبز الأبيض، والحلويات، مما يثير القلق حول تأثيرها على صحة الأطفال.

تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على صحة الأطفال

 

قالت الدكتورة رانا كونواي، المؤلفة الرئيسية للدراسة من معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية في جامعة كوليدج لندن: “ليست كل الأطعمة فائقة المعالجة ضارة بالصحة. الأطعمة التي تناولها الأطفال في دراستنا تُعتبر صحية إلى حد ما”.

المخاوف من مستويات السكر والملح

 

وأضافت: “ومع ذلك، فإن بعض حبوب الإفطار الكاملة والزبادي المنكه تحتوي على مستويات عالية من السكر والملح المضافين. ووجدت دراستنا أن الأطفال الذين استهلكوا المزيد من هذه الأطعمة كانوا أكثر عرضة لاستهلاك كميات كبيرة من السكر والملح”. وأشارت إلى أن “هذا أمر مقلق، خصوصًا أن الأطفال عادة ما يستهلكون سكرًا وملحًا أكثر من الكميات الموصى بها”.

تأثير العادات الغذائية على المستقبل

 

كما أشارت الدكتورة كونواي إلى أن “النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة قد يُقلل من تعويد الأطفال على النكهات الطبيعية للأطعمة الكاملة، مما قد يؤثر سلبًا على عاداتهم الغذائية في المستقبل”.

أهمية السنوات الأولى في تشكيل العادات الغذائية

 

من جانبها، قالت البروفيسورة كلير ليويلين، المؤلفة المشاركة للدراسة: “أنماط الأكل في السنوات الأولى من الحياة مهمة للغاية، حيث تساهم في تكوين عادات قد تستمر مدى الحياة. وقد أظهرت نتائجنا أن الأطفال الذين تناولوا كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة في سن 21 شهرًا كانوا أكثر عرضة للاعتماد عليها في سن السابعة”.

تصنيف الأطعمة وتأثيرها على الأطفال

 

قام الباحثون بتحليل بيانات من دراسة Gemini حول التوائم، مستخدمين تصنيف “Nova” لتقسيم الأطعمة والمشروبات المستهلكة إلى أربع مجموعات رئيسية:

1. أطعمة غير معالجة أو معالجة بشكل طفيف: مثل البيض، الحليب، الخضروات، الأسماك، والفواكه.
2. مكونات معالجة تُستخدم في الطهي: مثل الملح، الزبدة، والزيت.
3. أطعمة معالجة: مثل الأسماك المعلبة، زبدة الفول السوداني، والجبن.
4. أطعمة فائقة المعالجة: مثل الحبوب، الزبادي المنكه، الخبز الصناعي، البسكويت، النقانق، والرقائق.

خصائص الأطعمة فائقة المعالجة

 

عادةً ما تُصنع الأطعمة فائقة المعالجة صناعيًا وتحتوي على مكونات نادرة الاستخدام في الطهي المنزلي مثل المستحلبات، الأصباغ، والمحليات.

أطفال 
أطفال 

تأثير الاستهلاك المبكر للأطعمة فائقة المعالجة

 

تم تقسيم الأطفال إلى خمس مجموعات وفقًا لاستهلاكهم للأطعمة فائقة المعالجة. ووجدت الدراسة أن الأطفال في المجموعة ذات الاستهلاك الأدنى لهذه الأطعمة استمدوا 28% من سعراتهم الحرارية منها، بينما في المجموعة الأعلى استهلاكًا وصلت النسبة إلى 69%.

العلاقة بين استهلاك الأطعمة في مراحل الطفولة

 

اكتشف الباحثون أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة في عمر 21 شهرًا كان مؤشراً على استهلاكها المستمر في سن السابعة. وكان الأطفال الذين تناولوا كميات كبيرة من هذه الأطعمة في سن مبكرة أكثر عرضة بمقدار 9.4 مرات لأن يصبحوا مستهلكين رئيسيين لها في المستقبل.

الجاذبية الطبيعية للأطعمة فائقة المعالجة

 

وخلص الباحثون إلى أن ذلك قد يكون بسبب الطابع “الجذاب” لهذه الأطعمة، حيث تميل إلى أن تكون غنية بالدهون أو السكر و/أو الملح، مما يزيد من احتمالية استهلاك الأطفال لها في مراحل حياتهم المختلفة.

استهلاك السكريات الحرة يتجاوز الحدود الموصى بها

 

في جميع مجموعات الأطعمة فائقة المعالجة، تجاوز استهلاك الأطفال للسكريات الحرة الحد الأقصى الموصى به من الحكومة البريطانية، والذي يُحدد بـ 5% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. في المجموعتين الأكثر استهلاكًا لهذه الأطعمة، بلغ متوسط استهلاك السكر المضاف أكثر من 10%.

الدعوة لسياسات صحية

 

دعا الباحثون إلى اتخاذ سياسات فعالة للحد من اعتماد الأطفال على الأطعمة فائقة المعالجة. تشمل هذه السياسات:

• تقييد الترويج للأطعمة غير الصحية: تقليل الحملات التسويقية الموجهة للأطفال.
• وضع ملصقات تحذيرية: وضع ملصقات على المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من السكر.
• دعم الأطعمة الصحية: تعزيز استهلاك الأطعمة الطازجة والمعالجة بشكل طفيف.

التحديات في تقديم الخيارات الصحية

 

أشارت الدكتورة رانا كونواي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن “إطعام الأطفال بشكل صحي ليس سهلاً في ظل البيئة الغذائية الحالية”. فالأطعمة فائقة المعالجة غالبًا ما تكون أرخص من الفواكه والخضروات الطازجة، مما يجعل من الصعب على الآباء اختيار الخيارات الصحية.

الإشكالية في تسويق الأطعمة للأطفال

 

وأضافت: “رغم أن بعض الملصقات توحي بأن هذه الأطعمة صحية، إلا أن الأطعمة المخصصة للأطفال غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر والملح، مما يجعل من الصعب على الآباء اتخاذ خيارات صحية”. هذه العوامل تجعل من الضروري تعزيز الوعي حول أهمية التغذية الصحية لدى الأطفال.

المنتجات التجارية وتأثيرها على عادات الأكل

 

أشار الباحثون إلى أن هناك العديد من المنتجات التجارية المخصصة للأطفال التي قد لا تُصنف كأطعمة فائقة المعالجة، لكنها تشبهها من حيث القوام. على سبيل المثال، بعض الوجبات الخفيفة المصنوعة من الخضروات تُشبه البسكويت، مما قد يؤدي إلى إرباك الأطفال بشأن ما هو صحي.

المخاوف من التعرض المبكر

 

واختتم الباحثون بقولهم إن التعرض المبكر لهذه المنتجات، حتى إذا كانت لا تحتوي على سكر أو ملح مضافين، قد لا يُشجع الأطفال على تناول الخضروات الطبيعية. وبالتالي، يمكن أن تسهم هذه العادات الغذائية في تشكيل تفضيلاتهم المستقبلية.

حدود الدراسة وتحديات التعميم

 

أشار الباحثون إلى أن العينة المُستخدمة في الدراسة تضمنت تمثيلًا زائدًا للأشخاص من العرق الأبيض ومن الطبقات الاجتماعية والاقتصادية الأعلى مقارنةً بالسكان البريطانيين عمومًا. هذا التحيز في العينة قد يؤثر على تعميم النتائج ويستدعي الحاجة إلى دراسات أكثر تنوعًا لفهم تأثير التغذية بشكل شامل.

تم نسخ الرابط