مبادرة "العمارة الخضراء": مصر تخطو نحو إسكان صديق للبيئة وميسور التكلفة
تعزيز الإسكان المستدام في مصر: نموذج "العمارة الخضراء" يثبت نجاحه على المستوى الإفريقي
شهد قطاع الإسكان في مصر نقلة نوعية مع إطلاق صندوق الإسكان الاجتماعي لمبادرة "العمارة الخضراء"، التي تهدف إلى بناء وحدات سكنية صديقة للبيئة للمواطنين منخفضي الدخل، بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية. تهدف هذه المبادرة إلى تقليل استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل النفايات، بما يعزز الاستدامة ويوفر جودة حياة أفضل للمواطنين.

إسكان مستدام بمواصفات صديقة للبيئة
تسعى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى بناء وحدات سكنية مستدامة وصديقة للبيئة ضمن مبادرة "العمارة الخضراء"؛ وهي الأولى من نوعها في إفريقيا. وأكدت السيدة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي للصندوق، خلال مشاركتها في جلسة حوارية بعنوان "إسكان مستدام وميسور التكلفة" بالمنتدى الحضري العالمي في القاهرة، أن هذه المبادرة تستهدف توفير السكن الملائم بأسعار مناسبة للمواطنين منخفضي الدخل، بما يتوافق مع التوجهات الدولية نحو الإسكان المستدام.
رؤية مصرية للإسكان الميسر
أشارت السيدة مي عبد الحميد إلى أن صندوق الإسكان الاجتماعي يعمل على توفير وحدات سكنية ميسورة التكلفة، دون تحميل المواطنين تكاليف الأراضي أو تطوير البنية التحتية. وأضافت أن المبادرة تأتي استجابة لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة توفير الإسكان للجميع كحق دستوري، مشيرة إلى التحديات العديدة التي واجهها قطاع الإسكان في مصر خلال العقود الماضية، خاصة مع الزيادة السكانية وعدم توافق أسعار الوحدات مع إمكانيات المواطنين.
مبادرة العمارة الخضراء: رؤية مستدامة للمستقبل
أكدت السيدة مي عبد الحميد أن "العمارة الخضراء" تعد أول نموذج صديق للبيئة في إفريقيا، ويهدف إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 27%، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 33%، وتقليل استهلاك المياه بنسبة 40%، وتقليص النفايات الصلبة بنسبة 70%. وقد تم اعتماد أكثر من 25,000 وحدة سكنية وفق معايير "الهرم الأخضر"، موزعة على عدة مدن مثل حدائق العاصمة ومدينة أسوان الجديدة والعبور الجديدة والعاشر من رمضان.
التعاون مع المؤسسات الدولية والمحلية
أشادت السيدة مي عبد الحميد بالدعم الفني المقدم من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية لصندوق الإسكان الاجتماعي، وكذلك بالدور الكبير الذي يقوم به المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء في إجراء دراسات حول المواد المستخدمة وتقييم الوحدات لضمان توافقها مع المعايير البيئية. هذا التعاون المتعدد الأطراف يعكس جدية الدولة المصرية في تحقيق رؤية مصر 2030، التي تتضمن استراتيجيات إسكان صديقة للبيئة.
تحديات وتطلعات: تكلفة أعلى لكن توفير مستدام
وأوضحت الرئيس التنفيذي للصندوق أن التكلفة المبدئية لإنشاء الوحدات السكنية الصديقة للبيئة قد تكون مرتفعة مقارنةً بالوحدات التقليدية، إلا أن النتائج البيئية الإيجابية والفوائد الاقتصادية على المدى الطويل تسهم في تعويض تلك الفروق. وتطرقت إلى أهمية استخدام مواد البناء المعاد تدويرها، مثل الخشب، في تنفيذ التشطيبات، مما يضيف قيمة اقتصادية ويعزز من الاستدامة البيئية.
مسابقة لتصاميم مبتكرة للمرحلة الثانية
في إطار سعي الصندوق لتحسين التصاميم المستقبلية، نظم صندوق الإسكان الاجتماعي مسابقة لتقديم تصميمات مبتكرة ومستدامة للمرحلة الثانية من مبادرة "العمارة الخضراء". وقد تم اختيار تصميم فائز ويتم حاليًا التجهيز لاستخدامه في المشاريع المقبلة، بهدف تعزيز الابتكار وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الإسكان الأخضر.
إشادة بدور شركة المقاولون العرب
خلال الجلسة، قدمت شركة المقاولون العرب عرضًا حول مشروع إعادة تدوير الخشب لاستخدامه في تصنيع الأبواب والنوافذ، وأعربت السيدة مي عبد الحميد عن إعجابها بهذه المبادرة، مبدية رغبتها في تعميمها ضمن مشروعات "سكن لكل المصريين" ومبادرة العمارة الخضراء، حيث ترى أن هذه الفكرة تساهم في خفض التكاليف وتحقيق الاستدامة البيئية.
شهادة تقدير لجهود الإسكان الأخضر
اختتمت الجلسة بتكريم من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، حيث قدم الدكتور محمد مسعود، رئيس المركز، شهادة تقدير للسيدة مي عبد الحميد تقديرًا لمجهودات الصندوق في تطوير 25,494 وحدة سكنية صديقة للبيئة في عدة مدن، مؤكداً أن هذه الوحدات تلبي معايير "الهرم الأخضر" وتعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز جودة الحياة للسكان وتحقيق الاستدامة البيئية في مصر.
خطوات مستقبلية نحو إسكان أكثر استدامة
مع استمرار النمو السكاني في مصر، تعمل وزارة الإسكان والمرافق على التوسع في مشاريع الإسكان المستدام لتعزيز جودة حياة المواطنين وتلبية الاحتياجات المتزايدة للوحدات السكنية. وقد أثبتت مبادرة "العمارة الخضراء" جدارتها كنموذج ريادي في الإسكان الصديق للبيئة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لتحقيق رؤية مصر نحو مستقبل أكثر استدامة.




