أصوات الأطفال تتصدر مؤتمر المناخ: مطالب ملحّة بإشراك الشباب في مواجهة أزمة الكوكب
في مؤتمر المناخ كوب-29 بباكو، يطالب الأطفال والشباب بمنحهم مقعدًا في صناعة القرار لمواجهة أزمة المناخ المتفاقمة عالميًا.
في مؤتمر كوب-29 للمناخ، دعا الأمين التنفيذي للمفاوضات إلى تجاوز الخلافات وتبني خطوات عملية لحماية الكوكب. في الوقت نفسه، عبّر الأطفال والشباب عن مطالبهم الملحّة بالمشاركة في الحلول المناخية، مع التحذير من عواقب الإهمال المستمر.

دعوات للتخلي عن الخلافات في كوب-29
مع دخول الأسبوع الأخير من مفاوضات مؤتمر المناخ كوب-29 في باكو، طالب الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، سيمون ستيل، الأطراف المشاركة بالكف عن “المسرحيات” والتركيز على التوصل إلى اتفاقيات عملية. وأكد ستيل أن التركيز على القضايا الأقل أهمية يهدر وقتًا ثمينًا ويستنفد الإرادة السياسية اللازمة لإقرار اتفاق شامل حول تمويل المناخ. وقال ستيل: “لا يمكننا أن نغفل عن الغابة لأننا نتجادل حول أشجار فردية”. وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في توحيد الجهود للتغلب على الخلافات بين الدول النامية والمتقدمة، داعيًا الأطراف إلى المضي قدمًا بالتوازي لإنجاز المهام الضرورية.
تمويل المناخ: قضية محورية ومثيرة للجدل
ركز المؤتمر، الذي انطلق في 11 نوفمبر بالعاصمة الأذربيجانية باكو، على زيادة التمويل لمواجهة آثار تغير المناخ. ورغم تحقيق تقدم في وضع معايير لسوق الكربون العالمي، ظلت المفاوضات حول تمويل المناخ بطيئة وعقيمة، حيث تتمسك الدول بمواقفها بدلًا من البحث عن حلول وسط.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبّر بدوره عن قلقه من تعثر المفاوضات، مشددًا على ضرورة تحمل الدول الكبرى مسؤولياتها المناخية. وقال غوتيريش: “حان الوقت للقيادة بالقدوة. الفشل ليس خيارًا”.
أصوات الشباب: مشاركة حيوية وضرورية
شهد مؤتمر كوب-29 حضورًا قويًا للأطفال والشباب، الذين طالبوا بحقهم في المشاركة الفعالة في صناعة القرارات المناخية. وأكدوا ضرورة تنظيم مؤتمر خاص بالأطفال لمعالجة تحديات تغير المناخ من منظورهم.
وأشارت منظمة اليونيسف إلى أن تغير المناخ يؤثر على حياة مليار طفل حول العالم، إذ يُعرضهم لمخاطر صحية ونفسية وتعليمية حادة. وقالت الطفلة زنيرة من باكستان، التي حضرت المؤتمر بدعم من اليونيسف: “عندما تحدث فيضانات في بلدي، تصبح الموارد نادرة، ونحن الأطفال الأكثر تضررًا”.
الأطفال في مواجهة أزمة المناخ: قصص مؤثرة
في سياق المؤتمر، قدمت العديد من القصص التي تعكس تأثير تغير المناخ على الأطفال والشباب. تحدثت كاتارينا، ناشطة بيئية تبلغ من العمر 16 عامًا من البرازيل، عن تجربتها الشخصية مع ارتفاع حرارة المحيطات. وقالت: “عندما كنت في التاسعة، لاحظت ارتفاع حرارة المياه وابيضاض الشعاب المرجانية. أدركت أن هناك خطأً خطيرًا يحدث”.
كاتارينا، التي قادت جهودًا دولية لمحاسبة الحكومات على تقاعسها المناخي، أكدت أن الأطفال بحاجة إلى مساحة للمشاركة في القرارات المناخية. وقالت: “نحن المستقبل، لكننا نحتاج إلى أن يكون لدينا صوت في الحاضر”.

الكوارث المناخية تهدد التعليم والصحة
تُظهر الإحصائيات أن الكوارث المرتبطة بالمناخ تُجبر نحو 40 مليون طفل على التغيب عن الدراسة سنويًا. وفي ليبيريا، كما أوضحت خوانيتا تامبا من الرابطة العالمية للمرشدات، تجبر الفيضانات الأطفال على مغادرة مدارسهم، بينما يواجهون مخاطر الجفاف خلال المواسم الحارة. وتزيد هذه الأزمات من معاناة الأطفال، إذ يؤثر تلوث الهواء والتدهور البيئي والظواهر المناخية المتطرفة على صحتهم ونموهم. وشددت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، على ضرورة إعطاء الأولوية لحقوق الأطفال في خطط العمل المناخية الوطنية.
بحر قزوين في خطر: تحذيرات محلية ودولية
في حديثه بالمؤتمر، حذر رسول، شاب من أذربيجان، من تأثير ارتفاع درجات الحرارة على بحر قزوين، مشيرًا إلى أن انخفاض مستوى المياه يهدد البيئة والسكان المحليين. وقال رسول: “الصيف والشتاء في أذربيجان أصبحا أكثر دفئًا، مما يزيد من التحديات البيئية التي نواجهها”. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من التأثيرات المدمرة لتغير المناخ على الموارد المائية العالمية، مما يفاقم الأزمات الإنسانية.
الدعوات لتحرك عالمي عاجل
مع اقتراب انتهاء المؤتمر، يتزايد الضغط على الحكومات للتحرك العاجل. أحضرت بايتون إيساو، ناشطة مناخية كندية تبلغ من العمر 16 عامًا، بيانًا وقع عليه 800 شاب، يطالب باتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على الاحترار أقل من 1.5 درجة مئوية.
وقالت بايتون: “نحن الشباب نريد تواصلًا واضحًا من الحكومات حول ما يتم فعله لمواجهة الأزمة. نحن بحاجة إلى أفعال، وليس مجرد وعود”.
اتفاق باريس: فرصة لإصلاح المسار
بموجب اتفاق باريس للمناخ، يتعين على الدول تقديم خطط وطنية محدثة للمناخ خلال العام المقبل. ومع ذلك، تحذر اليونيسف من أن أقل من نصف هذه الخطط تأخذ احتياجات الأطفال في الاعتبار، مما يعكس نقصًا في التوجه نحو العدالة المناخية.
وأكدت كاتارينا في حديثها بالمؤتمر: “إذا كانت الحكومات جادة بشأن المستقبل، فيجب أن تبدأ بالاستماع إلى الأطفال والشباب اليوم”.
نحو مستقبل مستدام: خطوات واجبة التنفيذ
مع انتهاء مؤتمر كوب-29، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل التوصيات إلى أفعال ملموسة. يجب على المجتمع الدولي التعاون لوضع الأطفال والشباب في صميم القرارات المناخية، مع تعزيز التمويل للدول النامية التي تواجه أكبر التحديات.
ختامًا، يؤكد مؤتمر كوب-29 أن أصوات الشباب باتت قوة دافعة لا يمكن تجاهلها في معركة إنقاذ الكوكب. وبينما تواصل الحكومات مفاوضاتها، يبقى الأمل معقودًا على إرادة حقيقية لتغيير المسار نحو مستقبل أكثر استدامة للجميع.




