رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

من هم متمردو هيئة تحرير الشام؟ وكيف قلبوا موازين الصراع في سوريا؟

في تحول دراماتيكي، شنت هيئة تحرير الشام هجومًا مباغتًا على حلب، لتعيد خلط أوراق الصراع في سوريا بعد سنوات من سيطرة النظام.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في تصعيد جديد للصراع السوري، شنت هيئة تحرير الشام (HTS) هجومًا مباغتًا على مدينة حلب، التي كانت تحت سيطرة النظام السوري منذ 2016. تمكنت HTS من الاستيلاء على المدينة، مما أدى إلى إعادة خلط الأوراق في ساحة الحرب السورية التي شهدت استقرارًا نسبيًا في السنوات الأخيرة. يعيد هذا الهجوم إحياء الصراع المسلح بين قوى متعددة، أبرزها النظام السوري، المليشيات الكردية، القوات التركية والجماعات المسلحة المدعومة من الغرب. التحركات الجديدة تشير إلى إعادة رسم خريطة السيطرة في سوريا، ما يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد ودور القوى الإقليمية والدولية في هذا النزاع المتجدد.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

عودة الحرب إلى حلب بعد هجوم هيئة تحرير الشام

 

في خطوة مفاجئة أعادت إحياء الصراع السوري، شنت هيئة تحرير الشام (HTS) هجومًا مباغتًا على مدينة حلب، المدينة التي كانت خاضعة لسيطرة النظام السوري منذ عام 2016. وقد سيطرت قوات هيئة تحرير الشام على مواقع استراتيجية داخل المدينة، مستغلةً حالة من الاضطراب السياسي والعسكري في المنطقة. هذا الهجوم يمثل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب السورية، التي اعتقد الكثيرون أنها انتهت مع استعادة النظام السيطرة على حلب قبل سنوات. ويشير محللون إلى أن هيئة تحرير الشام تسعى لإعادة فرض وجودها كقوة فاعلة على الأرض، خاصة بعد تقلص نفوذها في شمال غرب سوريا.

كيف انقسمت سوريا إلى أربعة مناطق نفوذ؟

 

رغم الاعتقاد السائد بانتهاء الحرب في سوريا، إلا أن البلاد لا تزال منقسمة إلى أربعة مناطق رئيسية:

1. النظام السوري: يسيطر على المدن الكبرى مثل دمشق، حلب، حمص، حماة ودرعا، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية وسياسية كبيرة.

2. المعارضة المدعومة من تركيا: تنتشر في مناطق الشمال السوري، بالقرب من الحدود التركية، حيث تدعم أنقرة هذه الجماعات لمواجهة النفوذ الكردي.

3. هيئة تحرير الشام (HTS): تسيطر على مناطق في شمال غرب سوريا، أبرزها إدلب. الهيئة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم “جبهة النصرة”، انفصلت عن تنظيم القاعدة وتسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة.

4. قوات سوريا الديمقراطية (SDF): تسيطر على المناطق الشرقية من سوريا، بما في ذلك الرقة والقامشلي، بمساعدة ودعم من التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

هذا التقسيم يعكس تعقيد المشهد السوري، حيث يتداخل النفوذ الإقليمي والدولي، مع وجود قوات روسية وإيرانية تدعم النظام، وقوات أمريكية تدعم قوات سوريا الديمقراطية.

من هي هيئة تحرير الشام؟

 

تُعرف هيئة تحرير الشام (HTS) كأحد أبرز الفصائل المسلحة في سوريا. تشكلت الهيئة من اندماج عدد من الجماعات الجهادية، أبرزها “جبهة النصرة”، التي كانت سابقًا فرعًا لتنظيم القاعدة في سوريا. ولكن في عام 2016، أعلنت جبهة النصرة انفصالها عن القاعدة، لتشكيل هيئة تحرير الشام.

تُتهم HTS بتنفيذ عمليات اغتيال، فرض الضرائب، وقمع المعارضين في مناطق سيطرتها. وتحاول الهيئة تقديم نفسها كقوة “محلية” وليست جزءًا من الشبكة الجهادية العالمية. ورغم ذلك، ما زالت مدرجة على قوائم الإرهاب لدى العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة. 

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

هجوم حلب: أهداف هيئة تحرير الشام من السيطرة على المدينة

 

سيطرة هيئة تحرير الشام على حلب ليست مجرد عملية عسكرية، بل هي خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:

• تعزيز نفوذها الميداني: تحاول HTS توسيع رقعة سيطرتها لتعزيز موقفها التفاوضي في أي تسوية سياسية محتملة.

• إبراز نفسها كقوة رئيسية: تريد الهيئة إرسال رسالة إلى القوى الإقليمية والدولية بأنها ما زالت قوة رئيسية لا يمكن تجاهلها في المشهد السوري.

• إحباط جهود النظام السوري: السيطرة على حلب تمثل ضربة كبيرة للنظام السوري، الذي اعتبر استعادة المدينة عام 2016 نصرًا استراتيجيًا حاسمًا.

هذه الأهداف تُظهر أن الهجوم على حلب لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل جزء من خطة أوسع لإعادة ترتيب التوازنات على الساحة السورية.

النظام السوري يواجه تحديًا كبيرًا بعد فقدان حلب

 

خسارة النظام السوري لمدينة حلب جاءت كصدمة كبيرة، نظرًا للأهمية الاستراتيجية والرمزية للمدينة. كانت استعادة السيطرة على حلب في عام 2016 نقطة تحول في الحرب السورية، حيث اعتبرها النظام “انتصارًا تاريخيًا”. ومع عودة هيئة تحرير الشام إلى الواجهة، أصبح النظام في موقف صعب. إعادة السيطرة على المدينة ستتطلب دعمًا عسكريًا كبيرًا من الحلفاء، ولا سيما روسيا وإيران، اللتين تواجهان ضغوطًا دولية كبيرة بسبب تورطهما في النزاع السوري.

الدور الإقليمي والدولي في الصراع السوري

 

التطورات الأخيرة في حلب ألقت الضوء على دور القوى الإقليمية والدولية في الصراع السوري. تركيا، التي تدعم المعارضة المسلحة، قد تنظر إلى تحركات هيئة تحرير الشام كفرصة لإضعاف موقف الأكراد في الشمال السوري. في المقابل، تُعد روسيا أحد الداعمين الأساسيين للنظام السوري، ومن المتوقع أن تقدم دعمًا عسكريًا لمساعدته في استعادة حلب. أما الولايات المتحدة، فقد تُركّز على الحفاظ على نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. هذه الأدوار المتداخلة تُظهر أن سوريا ليست فقط ساحة حرب داخلية، بل هي مسرح صراع إقليمي ودولي معقّد.

ما الذي يحمله المستقبل لسوريا؟

 

إعادة سيطرة هيئة تحرير الشام على حلب تعني أن سوريا قد تواجه مرحلة جديدة من الصراع. مع عودة القتال إلى المدن الرئيسية، من المتوقع أن تزداد المعاناة الإنسانية، حيث يعيش ملايين المدنيين في مناطق سيطرة الفصائل المختلفة.

المحللون يرون أن سوريا قد تدخل مرحلة جديدة من “الحرب بالوكالة”، حيث تتصارع القوى الإقليمية والدولية لتحقيق مصالحها عبر دعم الفصائل المتصارعة. في ظل هذا المشهد المضطرب، يبقى الشعب السوري هو الضحية الأكبر، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية في المناطق المتنازع عليها.

تم نسخ الرابط