احتجاجات واسعة في أوكرانيا بعد توقيع زيلينسكي قانونًا يهدد استقلال هيئات مكافحة الفساد
زيلينسكي يواجه عاصفة من الغضب الشعبي والدولي بعد تمرير قانون مثير للجدل
أثار توقيع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على قانون يُضعف صلاحيات هيئات مكافحة الفساد غضبًا شعبيًا وانتقادات دولية، وسط تحذيرات أوروبية من تراجع الديمقراطية في البلاد.
وقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قانونًا مثيرًا للجدل يمنح النائب العام سلطات واسعة على هيئات مكافحة الفساد المستقلة في البلاد، ما فجّر موجة احتجاجات هي الأوسع منذ بدء الغزو الروسي الشامل. المنتقدون يرون أن القانون يقوّض استقلال "نابو" و"سابو"، ويعيد سلطة التحقيق إلى مؤسسات أكثر خضوعًا للسلطة التنفيذية. زيلينسكي دافع عن القانون بحجة تطهير المؤسسات من "النفوذ الروسي"، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي والدول الغربية عن قلقهم، مؤكدين أن مكافحة الفساد شرط أساسي لمواصلة الدعم المالي والاقتراب من عضوية الاتحاد الأوروبي. القانون يأتي في وقت حساس تعاني فيه أوكرانيا من ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزايدة.

قانون يُعيد السلطة إلى النائب العام ويحد من الاستقلال القضائي
وقع الرئيس زيلينسكي قانونًا يمنح النائب العام سلطات جديدة على "المكتب الوطني لمكافحة الفساد" (نابو) و"النيابة المتخصصة لمكافحة الفساد" (سابو). ويمنح القانون الجديد صلاحيات إعادة تعيين التحقيقات أو حتى إغلاقها، وهو ما أثار غضبًا واسعًا داخل البلاد وخارجها.
زيلينسكي يبرر القانون بمحاربة النفوذ الروسي
في خطابه الأخير، أشار زيلينسكي إلى أن القانون يأتي في إطار إزالة النفوذ الروسي من مؤسسات الدولة، وادّعى أن القضايا الكبرى كانت "نائمة" لسنوات دون تحقيقات فعّالة. وأضاف أن النائب العام الجديد سيتولى مهمة ضمان "عدم الإفلات من العقاب" لأي متورط في الفساد.
احتجاجات شعبية تجتاح كييف ومدن أوكرانية أخرى
خرج مئات المواطنين في مظاهرات ضخمة بالعاصمة كييف، في أكبر حراك شعبي منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. كما شهدت مدن لفيف ودنيبرو وأوديسا احتجاجات مشابهة، ورفعت لافتات مثل "اخترنا أوروبا لا الحكم الفردي" و"والدي لم يمت من أجل هذا".
ردود فعل غربية: قلق أوروبي وتحذيرات من تراجع النزاهة
عبّر الاتحاد الأوروبي عن "قلقه العميق" من القانون الجديد، مؤكدًا أن الشفافية القضائية ومحاربة الفساد من شروط الدعم المالي والتقدم نحو الانضمام للاتحاد. وأشارت المفوضة الأوروبية للتوسيع، مارتا كوس، إلى أن "تقويض استقلال نابو يعد خطوة خطيرة للوراء".

ضغوط دبلوماسية من مجموعة السبع وسط تمسك بالدعم
أكد سفراء مجموعة السبع أنهم يعتزمون مناقشة مستقبل نابو وسابو مع القيادة الأوكرانية، وأشاروا إلى أهمية الحفاظ على استقلال الهيئات التي تم إنشاؤها قبل عشر سنوات بدعم غربي مباشر. ورغم الغضب، لا توجد نية لدى الحلفاء لسحب الدعم العسكري والمالي، نظرًا لحساسية الوضع الأمني.
التاريخ يعيد نفسه: من يانكوفيتش إلى زيلينسكي
يرى بعض المراقبين أن ما يحدث يتناقض مع مبادئ الثورة الأوكرانية (يوروميدان) التي أطاحت بالرئيس المؤيد لروسيا، فيكتور يانكوفيتش، عام 2014. وقتها كانت مكافحة الفساد والتقرب من أوروبا مطالب رئيسية، ويبدو أن القانون الحالي يهدد بتقويض هذه المكتسبات.
المؤسسات المستقلة تحت المراقبة بعد عمليات دهم أمنية
قبل تمرير القانون بيوم واحد، شنت أجهزة الأمن الأوكرانية والنائب العام مداهمات واعتقالات داخل "نابو"، متهمة بعض العاملين فيه بالتجسس لصالح روسيا. هذا التوقيت أثار شكوكا حول نوايا الحكومة في السيطرة على الأجهزة المستقلة بذريعة الأمن القومي.




