رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أكثر من 170 دولة تجتمع في جنيف لمحاولة حسم معاهدة عالمية ملزمة لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي

الاجتماع الدولي يناقش وضع ضوابط ملزمة للحد من إنتاج واستخدام البلاستيك وتقليص مخاطره البيئية والصحية

اجتماع دولي بجنيف
اجتماع دولي بجنيف يسعى لوضع معاهدة ملزمة لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي ومخاطره الصحية والبيئية المتزايدة - Illustration

    يجتمع ممثلو أكثر من 170 دولة في جنيف لإبرام اتفاق دولي حاسم للحد من إنتاج واستخدام البلاستيك وتقليل النفايات والمواد الكيميائية السامة المرتبطة به بشكل عاجل وفعال.

    يعود ممثلو أكثر من 170 دولة للاجتماع في جنيف في محاولة أخيرة للتوصل إلى معاهدة عالمية ملزمة للحد من التلوث البلاستيكي المتزايد، بعد عامين من المفاوضات غير الحاسمة. تأتي هذه الجهود وسط تحذيرات علمية تؤكد وجود ما يقرب من 200 تريليون قطعة بلاستيكية في المحيطات، مع مخاطر مضاعفة إذا لم يتم التدخل. تشمل النقاط المطروحة خفض إنتاج البلاستيك أحادي الاستخدام، وحظر المواد الكيميائية السامة، وتوحيد معايير التصنيع، وتأمين تمويل عادل للتدوير ومعالجة النفايات. وبينما تدعم العديد من الدول اتفاقًا طموحًا، تواجه هذه المساعي معارضة من بعض الدول المنتجة للنفط التي تفضل التركيز على إعادة التدوير بدل تقليل الإنتاج، مما يضع مستقبل الاتفاق تحت اختبار حاسم.


    اجتماع دولي بجنيف لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي - Illustration
    اجتماع دولي بجنيف لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي - Illustration

    البلاستيك: من منتج معجزة إلى أزمة بيئية عالمية

     

    شهد العالم منذ منتصف القرن العشرين انفجارًا في استخدام البلاستيك الصناعي، الذي تفوّق في خصائصه على العديد من المواد الأخرى بفضل قوته وخفة وزنه ومقاومته للحرارة. ومع مرور الوقت، أصبح استخدام البلاستيك يشمل كل القطاعات من أنابيب الصرف الصحي إلى الأجهزة الطبية والملابس. لكن هذا الانتشار السريع جاء دون دراسة كافية لتأثيراته طويلة المدى، ما يجعل العلماء اليوم يصفونه بأنه منتج "مثير للقلق".

    التلوث البلاستيكي في البحار... خطر يزداد يومًا بعد يوم

     

    تشير الدراسات إلى وجود ما يقرب من 200 تريليون قطعة بلاستيكية تطفو في محيطات العالم، ويتوقع العلماء تضاعف هذا الرقم ثلاث مرات إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة. المواد البلاستيكية تُسبب أضرارًا خطيرة للحياة البحرية، حيث تبتلعها الكائنات البحرية ظنًا أنها طعام، مما يؤدي إلى انسداد أعضائها الداخلية وموتها. كما أن المعدات البلاستيكية المهجورة، مثل شباك الصيد، تؤدي إلى اختناق الحيوانات وتقييد حركتها.

    الميكروبلاستيك... تهديد صامت يمتد من الجبال إلى أعماق البحار

     

    عندما تتحلل المواد البلاستيكية في البيئة، تتحول إلى أجزاء صغيرة جدًا تُعرف بالميكروبلاستيك، والتي تم العثور عليها في كل مكان على كوكب الأرض: من أعالي الجبال إلى أعماق المحيطات، وفي أنسجة معظم الكائنات الحية. العلماء يحذرون من تراكم هذه الجزيئات في أنسجة الكائنات، حيث تؤدي إلى التهابات وتلف خلوي وتغيرات هرمونية تؤثر على الصحة على المدى البعيد.

    مخاطر صحية مباشرة... البلاستيك يهدد الإنسان أيضًا

     

    تقرير جديد من "لانسيت كاونت داون" يصف البلاستيك بأنه "خطر متصاعد ومُهمل" على الصحة العامة. يُقدر الضرر الصحي الناتج عن التلوث البلاستيكي بما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار سنويًا، ويشمل أمراض الجهاز التنفسي والسرطان ومشاكل الإنجاب. تحتوي المواد البلاستيكية على أكثر من 16 ألف مادة كيميائية، كثير منها لم يتم اختباره، لكن من بين التي اختُبرت، وُجد أن 75% منها "شديدة الخطورة".

    محاولة أخيرة للتوصل إلى معاهدة عالمية تنقذ الكوكب

     

    منذ عام 2022، تسعى الدول لوضع معاهدة ملزمة لتنظيم إنتاج البلاستيك واستخدامه. وبعد خمس جولات تفاوضية دون نتيجة، تعود الدول للمؤتمر في جنيف على أمل حسم النقاط الخلافية. أبرز الملفات المطروحة تتعلق بخفض إنتاج البلاستيك أحادي الاستخدام، وحظر بعض المواد السامة، وتحديد معايير تصميم موحدة للمنتجات البلاستيكية، وتمويل الحلول المقترحة.

    اجتماع دولي بجنيف لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي - Illustration
    اجتماع دولي بجنيف لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي - Illustration

    المصالح الاقتصادية للبعض تعرقل الاتفاق

     

    تسعى قرابة 100 دولة، إلى توقيع معاهدة طموحة تحد من إنتاج البلاستيك. لكن دولًا نفطية كروسيا والسعودية تُعارض بشدة تقليص الإنتاج، وتُفضل التركيز على إعادة التدوير. ويرى محللون أن البلاستيك قد يصبح السوق الأكثر ربحًا لصناعة النفط مستقبلًا مع انخفاض الطلب على الوقود، وهو ما يجعل الدول المنتجة للبترول تتردد في تقليل الإنتاج.

    الشركات الكبرى تطالب بقوانين موحدة وتدعم فرض ضرائب

     

    تشير شركات كبرى مثل نستله ويونيليفر إلى أن غياب قواعد موحدة عالميًا يزيد من تكاليفها التشغيلية. وطالبت هذه الشركات من خلال "تحالف الأعمال لمعاهدة البلاستيك" بفرض ضرائب على الشركات للمساعدة في تمويل جهود التنظيف والتدوير. وأكد الخبراء أن توحيد التصميم مثل إزالة الألوان من عبوات المشروبات يضاعف من قيمة المواد المُعادة تدويرها.

    خطوات فردية بسيطة قد تُحدث فرقًا حقيقيًا

     

    التقليل من استهلاك البلاستيك يبدأ بخطوات يومية، مثل استخدام أكواب وعلب طعام قابلة لإعادة الاستخدام بدلًا من العبوات البلاستيكية. ويمكن استخدام أكياس قماشية بديلة في التسوق. وتُعد إطارات السيارات مصدرًا رئيسيًا للميكروبلاستيك، لذا يُنصح بالمشي أو ركوب الدراجة عندما يكون ممكنًا. كما يُفضل تجنب المنتجات مثل العلكة أو الجليتر التي تتحلل بسرعة إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة.

    المستقبل يتوقف على قرار واحد في جنيف

     

    يبدو أن مصير العالم أمام تلوث البلاستيك قد يُحسم خلال أيام في مؤتمر جنيف. التوصل إلى معاهدة عالمية سيكون خطوة حاسمة لتفادي مزيد من الانهيار البيئي والصحي. فكل دقيقة تمر دون اتفاق، تزداد كمية البلاستيك في البيئة، وتتضاعف المخاطر.

    تم نسخ الرابط